مباشر

مدينة الملائكة وذكرى مأساة بيسلان!

تابعوا RT على
تحل اليوم الذكرى السنوية لمذبحة مدرسة بيسلان في جمهورية أوسيتيا الشمالية التابعة للاتحاد الروسي، والتي راح ضحيتها 334 قتيلا بينهم 186 طفلا.

في يوم الأربعاء الأول من سبتمبر 2004، استعدت بوليتشكا (تدليل لاسم بولينا باللغة الروسية)، وعمرها 9 سنوات، كعادة جميع التلميذات في مدينة بيسلان بجمهورية أوسيتيا الشمالية التابعة للاتحاد الروسي لأول يوم دراسي، وهو احتفال مهيب، تلبس فيه الفتيات ربطات الشعر البيضاء، ويحمل الجميع الزهور للمعلمين.

لكن شيئا ما كان يعكر صفو الجو، كل هذا الفرح.. كل تلك السعادة.. كانت تنتظر من يطعنها في مقتل.. مرة واحدة وللأبد.

في تمام التاسعة صباحا، هاجم المدرسة فيلق "رياض الصالحين" المكون من 20 إلى 40 مقاتلا من الإنغوش والشيشان بقيادة (رسلان خوتشباروف) وكنيته "العميد"، وفلاديمير خودوف، وكنيته "عبدالله"، وهما من رجال شاميل باساييف، القيادي الانفصالي الذي كان يسعى لإقامة الخلافة الإسلامية في القوقاز!

احتجز الفيلق جميع الموجودين في المدرسة في قاعة الرياضة المغطاة، حيث ملعب كرة السلة، وكان الهلع مروعا. جاءت التعليمات الواضحة: "ممنوع الحديث بأي لغة سوى الروسية"، وحينما حاول أحدهم شرح شيء للتلاميذ باللغة الأوسيتينية انفجرت رأسه بأول رصاصة في ذلك اليوم الأسود. تلى ذلك اختيار تلاميذ الصفوف الأكبر والآباء والعاملين من الأصحاء جسديا (15-20 رهينة)، وتفجيرهم بأحزمة ناسفة، ثم ألقيت بقايا جثثهم من نوافذ الطوابق العليا حيث نفذت عمليات القتل.

استمر حصار المدرسة ثلاثة أيام، وتطوعت 700 شخصية عامة روسية بإطلاق سراح الأطفال مقابل احتجازهم، لكن العرض قوبل بالرفض. في اليوم الثالث، وقعت المذبحة التي أسفرت عن مقتل جميع أعضاء الفيلق، وبعض الرهائن والأطفال، وانتهت المعركة بمقتل 334 بينهم 186 طفلا، وجرح 800 آخرين.

على تخوم مدينة بيسلان، توجد "مدينة الملائكة"، تقع فيها مقبرة تذكارية أنشئت، 3 سبتمبر 2004، حيث دفن معظم ضحايا حادث بيسلان. وهناك تقف "شجرة الأسى" البرونزية التي بناها النحاتون كورناييف ودزاناجوفي، شاهدا على تطور الوعي البشري في عالم ما بعد 11 سبتمبر 2001.. تقف الشجرة لتجيب على أسئلة الإنسان: كيف؟ لماذا؟ متى؟ من؟ أين؟ ماذا بعد؟

لم تعد بوليتشكا من مدرسة بيسلان مساء الأول من سبتمبر 2004.. ولم تعد بعدها أبدا..

على شاهد القبر الذي تعتليه صورتها المحفورة في الرخام، وهي تبتسم لهذا العالم القاسي، وضع والداها إكليل الزهور، ووشاح التخرج الأحمر، كتب عليه:

"خريجة عام 2013".. في هذه السنة تحديدا كانت بوليتشكا سوف تنهي دراستها المدرسية.

محمد صالح

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا