مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

15 خبر
  • خليجي 27
  • قمة المواجهات في نيويورك
  • "أنت من أهل جدة!".. مسؤول يشعل الجدل قبل انطلاق "خليجي 27"
  • خليجي 27

    خليجي 27

  • قمة المواجهات في نيويورك

    قمة المواجهات في نيويورك

  • الجيش الروسي يقصف مستودعات ومراكز لوجستية في كييف وأوديسا

    الجيش الروسي يقصف مستودعات ومراكز لوجستية في كييف وأوديسا

الخلاص من شاوشانك: الفرق بين الصورة والأصل!

عُرض في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1994 فيلم "الخلاص من شاوشانك"، وهو عمل سينمائي يُعدّ على نطاق واسع واحدا من أهم الأفلام في تاريخ السينما الأمريكية.

الخلاص من شاوشانك: الفرق بين الصورة والأصل!
Castle Rock Entertainment (1994)

اكتسب الفيلم هذه المكانة لا بسبب حبكته فحسب، بل لما يطرحه من أسئلة عميقة حول العدالة، والأمل، والحرية، والصداقة، وقدرة الإنسان على الصمود في أحلك الظروف.

الفيلم مقتبس من الرواية القصيرة "ريتا هايورث والخلاص من شاوشانك" للكاتب الأمريكي ستيفن كينغ. ومع أن الحبكة تستند إلى بعض الموضوعات الأدبية، وتتضمن تفاصيل تشبه عمليات هروب حقيقية من السجون، فإن السيناريو في مجمله ليس إعادة تمثيل وثائقية لأحداث واقعية. هو عمل فني خيالي، استلهم بعض العناصر من الواقع لكنه صاغها بحرية درامية تخدم المعنى والبناء السردي.

من أبرز الفروق بين الفيلم والقصص الواقعية المشابهة أن شخصيته الرئيسة خيالية بالكامل. بطل الفيلم "آندي دوفرين" رجل أُدين بغير وجه حق، وقضى سنوات طويلة في السجن، ثم نجح في حفر نفق عبر أنبوب للصرف الصحي وفرّ إلى الحرية. لكن هذه التفاصيل كلها من صنع الخيال، ولا يوجد في الواقع شخص عاش قصة مطابقة تماماً لما ورد في الفيلم، مهما تشابهت بعض الوقائع الجزئية معها.

في الفيلم، يظهر "دوفرين" بريئا تماما، وقد حُكم عليه ظلما بقتل زوجته وعشيقها. أما في قصة الهارب الحقيقي "فرانك فريشووترز"، الذي وصفته وسائل الإعلام الأمريكية بأنه "هارب شاوشانك الحقيقي"، فقد كان مدانا بجريمة القتل غير العمد. في عام 1957، وبينما كان في الحادية والعشرين من عمره، دهس بسيارته أحد المشاة في ولاية أوهايو، ما أسفر عن وفاته. حُكم عليه بالحبس مع وقف التنفيذ، لكنه انتهك شروط الإفراج المشروط، فأُرسل في عام 1959 إلى إصلاحية ولاية أوهايو، وهو السجن نفسه الشهير الذي صُوِّر فيه الفيلم لاحقا.

داخل السجن، استطاع فريشووترز أن يكسب ثقة الحراس بسلوكه المثالي، فنُقل إلى مزرعة سجون ذات حراسة مخففة. في سبتمبر 1959، استغل هذه الثقة وفرّ هاربا من المزرعة. هكذا بدأت رحلته الطويلة خارج الأسوار، حيث ظل طليقا لأكثر من خمسة عقود، عاش خلالها تحت اسم مستعار هو "ويليام هارولد كوكس". تنقل بين عدة ولايات، وعمل سائق شاحنة، وعاش حياة هادئة دون أن يثير مشاكل قانونية أو مرورية تذكر.

من الغرائب في قصته أنه قُبض عليه في عام 1975 في ولاية فرجينيا الغربية بناء على مذكرة توقيف قديمة، إلا أن حاكم الولاية آنذاك رفض تسليمه إلى ولاية أوهايو، نظرا لأن سجله طوال ستة عشر عاما قضاها في ولايته كان خاليا من أي مخالفات، فأُطلق سراحه واختفى مجددا.

لاحقا في مايو 2015، نجحت فرقة القضايا الباردة التابعة لدائرة المارشال الأمريكية في تتبعه حتى مقطورته في ولاية فلوريدا، وكان حينها في التاسعة والسبعين من عمره. واجهته الشرطة بصورته القديمة، ثم تأكدت من هويته عبر خدعة للحصول على توقيعه وبصماته.

بعد إعادته إلى السجن في أوهايو، نظرت لجنة العفو في قضيته، ولأنه كان كبير السن وذو سجل نظيف خلال فترة هروبه، تقرر منحه الإفراج المشروط في عام 2016 ليعيش حرا بقية حياته.

بالعودة إلى الفروق الرئيسة بين القصتين، نجد أن "دوفرين" في الفيلم قضى سنوات طويلة في حفر نفق داخل زنزانته، مستغلا العواصف الرعدية لتغطية ضجيج الحفر، وأخفى فتحة النفق خلف ملصق للممثلة "ريتا هايورث".

أما في القصة الحقيقية، فلم يحفر "فريشووترز" نفقا، بل استغل تراخي الرقابة أثناء عمله في المزرعة وهرب عبر أنبوب للصرف الصحي.

 استغرقت تحضيرات "دوفرين" للهروب نحو عشرين عاما، في حين تمكن السجين الحقيقي من الهروب في وقت قصير نسبيا. يوجد هارب حقيقي آخر هو "جوزيف غودوين"، استخدم أيضا أنبوبا للصرف الصحي، لكنه تلقى المساعدة من زوجته وزميل له في السجن، بينما تصرف "دوفرين" بمفرده.

الفرق الأهم يكمن في أن الفيلم يتمحور حول عناصر المأساة النفسية، والصداقة، والأمل، وقوة الروح الإنسانية. أما القصة الواقعية، بما فيها عملية الهروب نفسها، فكانت أبسط بكثير، واعتيادية، وبعيدة عن الطابع المثالي الذي منح أحداث الفيلم ذلك التأثير العميق.

لهذا يبقى "الخلاص من شاوشانك" عملا فنيا كبيرا، لا لأن أحداثه وقعت كما هي في الواقع، بل لأنه نجح في تحويل مادة إنسانية خيالية إلى تجربة وجدانية بدرجة عالية من الرهافة.

المصدر: RT

التعليقات