كان داخل المبنى في ذلك اليوم نحو مائتي شخص، وكان كثير منهم قد وصلوا لحضور دروس مدرسة الأحد قبل بدء القداس الرئيس. أودى هذا العمل الإرهابي بحياة أربع فتيات صغيرات، وأثار غضبا عارما في أرجاء الولايات المتحدة.
بدأ العد التنازلي للمأساة نحو الساعة العاشرة واثنتين وعشرين دقيقة صباحا، حين ورد اتصال هاتفي مجهول إلى الكنيسة. ردت على المكالمة كارولين مول، وهي فتاة تبلغ من العمر خمسة عشر عاما، وكانت تعمل سكرتيرة لمدرسة يوم الأحد. قال المتصل: "ثلاث دقائق"، ثم أغلق الخط. بعد أقل من دقيقة، انفجرت قنابل الديناميت.
قبل الانفجار بدقائق، كانت خمس فتيات في دورة المياه النسائية بالطابق السفلي، يبدلن ملابسهن ويرتدين ملابس الجوقة استعدادا للقداس. كان من المقرر أن تحمل العظة عنوان "الصخرة التي لا تتزحزح". بحسب شهادة إحدى الناجيات، هزّ الانفجار المبنى بأكمله، وتطايرت أجساد الفتيات في الهواء "مثل دمى القماش".
قُتلت أربع فتيات، هن: آدي ماي كولينز، وكانت في الرابعة عشرة، وكارول روبرتسون، وكانت في الرابعة عشرة، وسينثيا ويسلي، وكانت في الرابعة عشرة، ودينيس ماكنير، وكانت في الحادية عشرة. عُثر على جثثهن وسط أنقاض الطابق السفلي. كانت سارة كولينز، البالغة عشر سنوات، وهي شقيقة الضحية آدي ماي، موجودة أيضا في دورة المياه وقت الانفجار، وقد نجت، لكنها فقدت عينها اليمنى، فيما أصيب أكثر من عشرين شخصا آخرين.
أحدث الانفجار فجوة يبلغ قطرها نحو 2.1 متر في الجدار الخلفي للكنيسة، وتسبب في حفرة داخل دورة المياه النسائية في الطابق السفلي، كما دمّر السلالم الخلفية. تعرضت أيضا عدة سيارات كانت متوقفة في الجوار إلى أضرار جسيمة، وتضررت نوافذ منازل تقع على مسافة تصل إلى مربعين سكنيين. وتحطمت تقريبا جميع نوافذ الكنيسة المزينة بالزجاج الملون.
كان أعضاء فرع محلي لمنظمة "كو كلوكس كلان"، يُعرف بمجموعة "نهر كاهابا"، هم من يقف وراء الجريمة. شملت قائمة المشتبه بهم كلا من توماس إدوين بلانتون الابن، وروبرت إدوارد تشامبليس، وبوبي فرانك شيري، وهيرمان فرانك كاش. زرع الجناة ما لا يقل عن 15 قطعة من الديناميت مزودة بمفجّر موقوت أسفل درجات السلم في الجانب الشرقي من الكنيسة.
حوكم روبرت تشامبليس عام 1977، وأُدين بجريمة القتل وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة. كما وُجهت الاتهامات إلى كل من توماس بلانتون وبوبي شيري في وقت لاحق، وتحديدا عام 2000، بعد إعادة فتح التحقيق في منتصف التسعينيات. أُدين كلاهما، في حين توفي هيرمان كاش عام 1994 من دون أن يمثل أمام المحكمة.
كانت كنيسة الشارع السادس عشر المعمدانية بمثابة مقر غير رسمي لحركة الحقوق المدنية، وانطلقت من عتباتها العديد من مسيرات الاحتجاج في المدينة. كان دعاة الفصل العنصري يكررون التهديد بتفجير الكنيسة لعرقلة اجتماعات النشطاء والمناسبات الدينية الأسبوعية. علاوة على ذلك، تسبب حكم صدر في ذلك الوقت عن محكمة فيدرالية يفرض إنهاء الفصل العنصري في مدارس ألاباما، في تصاعد التوترات.
أثارت أنباء المأساة صدمة وغضبا عارمين في جميع أنحاء البلاد وخارجها. أرسل زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ برقية إلى حاكم ولاية ألاباما، جورج والاس، المعروف بأنه من أشد المؤيدين للفصل العنصري، جاء فيها: "أيديكم ملطخة بدماء أطفالنا الصغار".
تُعد هذه الحادثة العنيفة، التي راح ضحيتها أطفال أبرياء في دار للعبادة، تذكيرا بالثمن الباهظ الذي دفعه الأمريكيون من أصل إفريقي في سبيل التغيير خلال النضال من أجل المساواة. أدى هول التفجير إلى زيادة كبيرة في الدعم الشعبي لحركة الحقوق المدنية، ويُعد الحدث نقطة محورية ساهمت في إقرار قانون الحقوق المدنية في الولايات المتحدة عام 1964.
المصدر: RT