وتشير الصحيفة، إلى أنه وفقا نتائج دراسة أجرتها شركة Rhodium Group هذا التراجع الديموغرافي يهدد اقتصاد البلاد.
ويبلغ عدد سكان الصين حاليا 1.41 مليار نسمة، وهي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بعد الهند (1.47 مليار نسمة).
ويشير المحللون إلى أن هذا التراجع السكاني سيؤثر بشكل أساسي على المقاطعات الساحلية التي ساهمت بنسبة كبيرة من النمو الاقتصادي للصين على مدى الأربعين عاما الماضية. وسيؤثر انخفاض عدد السكان في هذه المناطق بشكل مباشر على الاستهلاك والإنتاجية.
والسبب الرئيسي لهذا التراجع هو الانخفاض الحاد في معدل المواليد، حيث ولد 7.92 مليون طفل في عام 2025، وهو أدنى مستوى مسجل على الإطلاق. و مقارنة بعام 2024، انخفض عدد المواليد بنسبة 17 بالمئة. وبالإضافة إلى ذلك، ينخفض عدد سكان البلاد للعام الرابع على التوالي. ويعود السبب في هذا الاتجاه إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير المواقف الاجتماعية لدى الشباب.
وعموما يلاحظ اتجاه مماثل على مستوى العالم. فقد وجدت دراسة واسعة النطاق للأمم المتحدة أن ملايين الأشخاص حول العالم غير قادرين على الإنجاب بسبب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. ومن بين أبرز العوائق التي تحول دون الإنجاب، أشار 39 بالمئة من المشاركين للصعوبات المالية.
أما الأسباب الأخرى فكانت - عدم استقرار العمل أو انعدام الثقة بالمستقبل (21 بالمئة) و 19 بالمئة عدم قدرتهم على تحمل تكاليف السكن اللائق. و14 بالمئة عدم وجود شريك مناسب، و12 بالمئة بسبب مشكلات صحية، و 11 بالمئة بعدم مشاركة الشريك في رعاية الأطفال.
كما أن التشاؤم بشأن المستقبل يعيق الإنجاب. فمثلا، يخشى 14 بالمئة من المشاركين من عدم الاستقرار السياسي أو الحروب أو الأوبئة. كما أعرب 9 بالمئة آخرون عن مخاوفهم بشأن المناخ والبيئة.
ويذكر أن الصين واجهت أزمة ديموغرافية حادة عام 2024، حيث انخفض عدد سكانها بمقدار 1.39 مليون نسمة.
ووفقا للخبراء هذا التراجع الديموغرافي سببه إرث سياسة الطفل الواحد، التي كانت سارية المفعول من عام 1979 إلى عام 2015، بالإضافة إلى التوسع الحضري السريع. كما تفاقم الوضع بفعل عوامل اقتصادية، من بينها ارتفاع تكاليف تربية وتعليم الأطفال وعدم الاستقرار الاقتصادي. ويتزايد ميل الأزواج الشباب إلى تأجيل تكوين الأسر، خشية تأثير إنجاب طفل على وضعهم المالي ومساراتهم المهنية.
ومن الاسباب الأخرى التي تؤثر على الوضع الديموغرافي في البلاد شيخوخة السكان. فمثلا بحلول عام 2024، بلغ عدد السكان الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما حوالي 22بالمئة، أي 310 ملايين نسمة. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 400 مليون نسمة بحلول عام 2035. وفي الوقت نفسه، تحذر أكاديمية العلوم الصينية من احتمال استنفاد نظام المعاشات التقاعدية في العقود القادمة. كما يشير الخبراء إلى أن عدد النساء في سن الإنجاب (15-49 عاما) سينخفض على المدى البعيد بأكثر من الثلثين.
ويشير الخبراء إلى أنه لتجاوز هذه المشكلة، تتخذ السلطات إجراءات لتحفيز معدل المواليد. ففي ديسمبر عام 2024، أُوصيت الجامعات بإدراج مواضيع حول الزواج والأسرة في مناهجها الدراسية. ولكن وفقا لهم، من دون إصلاحات واسعة النطاق في السياسات الاجتماعية، لن تعطي هذه الجهود نتائج ملموسة.
المصدر: health.mail.ru