القمة الروسية الصينية لا تهدف فقط إلى تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وبكين وأنما أيضًا لتؤكد رؤية الدولتين لاستراتيجيا شاملة تسعى لبلورة عالم مختلف تبتعد فيه المعاملات الاقتصادية والمالية والسياسية عن الهيكلية الغربوية القديمة وبالأخص عن هيمنة النموذج الأمريكي التمركز.
وقياسًا للمحصلة المتواضعة لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي تزامنت معها الزيارة الروسية تقريبًا، يخرج كلٌّ من موسكو وبكين بمزيد تفاهمات اقتصادية مهمة لتوطيد التعاون في مجالات حيوية عديدة على رأسها أمن الطاقة، ومن هنا أهمية مشروع "قوة سيبيريا-2" لخط أنابيب الغاز.
اللافت هنا أن المعاملات التجارية البينية بين روسيا والصين يجري معظمها اليوم بالعملات الوطنية، فإلى أي مدى تسهم قمة بوتين-شي في رسم هيكلية بديلة لهيمنة الدولار؟
هل تدفع مقترحات الدولتين ورؤاهما حول أسس جديدة للتعايش العالمي نحو وضع مسارات مؤسساتية موازية تتجاوز النظام العالمي السابق؟
ولكن ألا تتحول روسيا إلى شريك أصغر تابع للصين الأقوى اقتصاديًا، خاصة أن بكين لا تراعي بالضرورة مصلحة موسكو عندما تواجه بكين التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات ثانوية عليها؟
أم أن حاجة الصين لأمن الطاقة والعمق الاستراتيجي الروسي تجعل الكفتين متعادلتين؟
وعلى صعيد نتائج زيارة ترامب إلى بكين، هل أجبر الزعيم شي الرئيس ترامب على التراجع عن النهج الأمريكي السابق في التعامل مع قضية تايوان، وهو نهج إملاء الشروط والمخاطبة باللغة الاستعلائية المغطرسة؟
وهل تمكنت الصين من إخراج الولايات المتحدة - لأول مرة - من المربع التايواني؟