استهداف الإمارات يعيد المشهد إلى نقطة الصفر، ويؤكد لدول الخليج أن ما جرى خلال حرب الأربعين يوماً لم يكن استثناءً بل امتداداً لسلوكٍ يعيد إنتاج نفسه عند كل منعطف. هذا التصعيد يأتي بعد أيام قليلة من قمة خليجية استثنائية في جدة، عبّر أمين عام مجلس التعاون على إثرها عن فقدان القادة الخليجين الثقة بشكلٍ حاد بإيران مع مطالبةٍ واضحة لطهران ببذل جهود جادة لإعادة بنائها، بالتوازي مع رفضٍ قاطع لأي إجراءات إيرانية غير قانونية في مضيق هرمز، سواء بإغلاقه أو عرقلة الملاحة أو فرض رسوم على عبوره. في هذا السياق، يتقدم هرمز من جديد إلى الواجهة، واشنطن تطلق "مشروع الحرية" لكسر جمود المفاوضات وطهران ترد بطريقتها، تعطيلٌ للسفن واحتكاكٌ مباشر مع البحرية الأمريكية ينتهي بإغراق سبع زوارق إيرانية . يتسع المشهد لينقل الحرس الثوري الضغط إلى داخل الخليج مجدداً رابطاً أمن الملاحة بأمن العواصم الخليجية رغم وصف الرئيس الإيراني هذا المسار بالجنون. وبين ثقةٍ تتآكل وممرٍ يتحول إلى ورقة تفاوض لا يبدو أن ما يجري مجرد تصعيد، بل إعادة صياغة كاملة لقواعد العلاقة بين الخليج وإيران على وقع تصعيد جديد يلوح بالأفق.
نناقش هذه المواضيع مع ضيفنا الكاتب والمحلل السياسي سلمان الشريدة.