وإن كان الوسطاء يسابقون الزمن في محاولةِ تحقيق اختراقٍ ما، إلا أن سقفَ الموقفِ الإيراني يبقى عاليًا: لا وقفَ مؤقتًا لإطلاق النار، وإنما وقفٌ شامل للحرب في كلِّ المنطقة. يستخدمُ الرئيس الأميركي ورقةَ التهديد مجدَّدًا مع طهران، مع العلم أنه سبق أن استخدَمَها كثيرًا، ولم تتراجَعْ طهران مرةً أمام تهديداتِه وحشدِه العسكري، ولا أمام كلِّ ما ارتكبه. وبغضِّ النظر عن "إنجازاتٍ" يعدِّدُها ترامب، إلا أن الواقعَ أثبت أن إيران تقاتِلُ بقوةٍ لم تكن تخطر في خيال من قرروا العدوانَ عليها. لذا ليس مستغربًا ألا تعيرَ تهديداتِ ترامب أيَّ قيمة، وأن تنفِّذَ تهديدَها المضادَّ بقصفِ محطاتِ الطاقة في إسرائيل وكلِّ بنية تحتية حيوية ترتبطُ بأميركا في الخليج. المنطقة تقف على عتبةِ تصعيدٍ كبيرٍ جدًّا، وما كان يمنّي ترامب نفسه بأنه سيكون فنزويلا الثانية، يتحوَّلُ بسرعة إلى فييتنام الثانية..