مشهد الطائراتِ الأميركية المدمرةِ في محيطِ أصفهان الإيرانية نسخةٌ جديدةٌ لمشهد الطائراتِ الأميركية المدمرةِ في صحراءِ طبس جنوب شرقِ إيران قبل 46 عاماً. إلا أن الرئيس الأميركيَّ قرَّرَ اعتبارَ عمليةِ استعادةِ طيَّارٍ أميركيٍّ أسقط الإيرانيون طائراته قبل يومين، انتصارًا يضاف إلى لائحة انتصاراتِه الطويلة في إيران. ينكشفُ حجمُ "الإنجازِ الأميركي" حين تتضح تكلفته.. فالإيرانيون أسقطوا طائرتي نقل من نوع C-130 ومروحيتين من نوعِ "بلاكهوك"، اضطرتِ واشنطن لتدميرِها لاحقاً على الأرض. إلا أن الاعترافَ بتلقي ضرباتٍ قاسية صعبٌ على الأميركيين. فيزعمون أن هذه الطائرات لم تسقِطْها إيران، إنما تعطلت ما اضطُرَّ لتركِها في الميدان. تماماً كما زعموا قبل يومين أن مقاتلةَ أف-15 سقطت بمفردها. يصبحُ الأمر مفهوماً إلى حدٍّ ما، حين نعودِ إلى عشراتِ التصريحاتِ الصادرة عن ترامب بشأن تدمير الدفاعِ الجويِّ الإيراني بالكامل. فكيف يمكن تبرير كلِّ هذه الخسائر الجوية إذًا؟ هذا يعيدنا إلى الصورةِ الأكبر، والمستنقع الذي يتخبط فيه الرئيس الأميركي. وهو يحاولُ الهروب إلى الأمام عبر التهديد بالمزيد من التصعيد. من المحتمل أن يصعد، لكنَّ المؤكَّدَ أن حساباتِه الآن لن تختلفَ عن كلِّ حساباتِه الخاطئة في عدوانِه على إيران.