لماذا تراجع ترامب؟
أجبرت الضربات الصاروخيّة الإيرانية على إسرائيل ؛ ترامب للتراجع. وكشف مرة أخرى عن حرص شديد على سلامة مواطني الدولة العبرية، ولم يكترث للأضرار التي حاقت بدول الخليج العربية جراء عمليات انتقامية من الواضح أنها ستغير وجه العلاقة بين طهران وجاراتها ما بعد الحرب.
وفيما تعتقد بعض الأوساط ان ترامب اختار مطلع الأسبوع وقبل افتتاح أسواق البورصة للتأثير على أسعار النفط؛ فإن هذه الأوساط لا تستبعد عودة الرئيس الأميركي إلى التهديد وربما التنفيذ المباغت لضرب مصادر الطاقة الإيرانية.
وترى هذه الأوساط أن تأجيل الهجوم لخمسة أيام يمثل الفترة المطلوبة لحشد القوات الأمريكية في المنطقة استعداداً لهجوم بري واحتلال جزيرة خرج واليابسة المحيطة بمضيق هرمز؛ الجزيرة عصب الاقتصاد الإيراني وهرمز عصب الاقتصاد العالمي.
بيد انه لم يعد خافيا دور مصر وتركيا وباكستان وسلطنة عمان في ثني ترامب عن التمادي في الرعونة. ومثلما بذلت دول الخليج العربية أقصى الجهود لمنع الحرب؛ فقد سعت لإيقافها، الأمر الذي يشهد عليه الامتناع المطلق عن الرد على الضربات الإيرانية.
وتتردد تقارير عن ضغوط مارستها بلدان الخليج العربية المنتجة للطاقة على إدارة ترامب لتراجع عن نية الهجوم من منطلق أن الرد الإيراني سيطول مصادر الطاقة في دولهم وأن صواريخ آيات الله لن تصل الى وادي السليكون بولاية كاليفورنيا ولن تعرض مصادر الطاقة الأمريكية للدمار.
بعيدا عن الأضواء وحرصا على موقف ترامب المحايد في الحرب مع أوكرانيا؛ قدمت موسكو دعما لطهران مكنها في عملياتها.
تؤكد تقارير في الصحافة الأمريكية و الغربية عن أن روسيا قدمت معلومات استخباراتية ومنظومة "إسكندر" للدفاع الجوي وثمة معلومات متداولة عن نشر منظومة "إس 400" في إيران رغم النفي الروسي.
لكن الاتصالات بين بوتين ونظيره الإيراني المعلنة وغير المصرح بها؛ تكشف أن روسيا تعاملت مع الحرب على حليفتها من واقع الآثار الجيوسياسة الخطيرة على خاصرتها الجنوبية الرخوة وسط محاولات سافرة لفرض الهيمنة الأمريكية المطلقة على القوقاز.
لم يخضع ترامب لصوت العقل إلا بفضل الضربات الإيرانية على رأس حليفته المحشو بالخرافات التلمودية وشعور العظمة والتفوق وقد أطاحت برأس النازية قبل 81 عاما.
هل تتحقق نظرية بعض دارسي التأريخ الإسرائيليين بأن عمر السلطنة اليهودية لا يدوم أكثر من ثمانين عاما؟!
سلام مسافر
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات