النظام العالمي الجديد بالولايات المتحدة أو بدونها
حدد المستشار السياسي لقائد الثورة الإيرانية علي شمخاني عددا من الشروط لعقد مفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذر من أن أي اعتداء على إيران سيتحول إلى "أزمة كبيرة للغاية".

روسيا وسوريا والحركة من "نقطة ميتة" إلى آفاق غير محدودة
جاء ذلك خلال حديث شمخاني في مقابلة خاصة مع قناة "الميادين"، حيث قال إن إمكانية عقد لقاءات تفاوضية مع الجانب الأمريكي مرهونة بشرطين أساسيين، الأول هو الابتعاد عن التهديد والتخلي عن الأوامر والإملاءات غير المنطقية، والثاني هو حصر المفاوضات في الملف النووي، مشيرا إلى أن الطرف الأمريكي قد أعلن أيضا أن القضية الأساسية هي الملف النووي.
وردا على ما يتداول بشأن انتقال أي حرب من "محدودة إلى واسعة النطاق"، قال شمخاني إن إسرائيل والولايات المتحدة ليستا طرفين منفصلين، مؤكدا على أنه إذا نفذت الولايات المتحدة أي ضربة فإن إسرائيل ستكون شريكا فيها، وسنرد عليها "ردا متناسبا"، والرد على إسرائيل، وفقا لشمخاني، "حتمي، مرتبط بإجراءاتها وخطواتها"، وصرح بأن إيران خلال الأعوام الـ 47 الماضية لم تبدأ أي حرب ولا رغبة لديها في تغيير هذه الحقيقة، وأكد على أن الغرب لن يتمكن من ابتلاع إيران، وهو لا يتعلم من تجاربه السابقة.
على الجانب الآخر، توقعت مصادر مطلعة عقد لقاء بين المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة المقبل في إسطنبول، حيث قالت المصادر لوكالة "تسنيم" الإيرانية إن محادثات إيرانية أمريكية رفيعة المستوى قد تنطلق خلال الأيام المقبلة دون أن تحدد موعدا أو مكانا نهائيا للمحادثات.
يأتي الاجتماع لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد بين واشنطن وطهران في أول اتصال مباشر رفيع المستوى منذ انهيار المفاوضات السابقة واندلاع حرب الـ 12 يوما في يونيو الماضي. ونقلت المصادر أن الاجتماع، حال حدوثه، سيكون "أفضل السيناريوهات المطروحة في المرحلة الراهنة"، مشددة على أن انعقاد الاجتماع "غير محسوم حتى لحظة حدوثه فعليا".
يأتي هذا التطور على خلفية حشد عسكري أمريكي واسع في منطقة الخليج، وفي ظل فجوة كبيرة بين الطرفين بينما تتمسك إدارة ترامب بمطلب إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ودور إيران الإقليمي ودعمها لحلفائها في المنطقة ضمن أي اتفاق جديد، بينما تؤكد إيران على أن المفاوضات يجب أ، تقتصر حصرا على الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب بشكل أحادي خلال فترته الأولى.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية كذلك في ظل استمرار تهديدات ترامب باللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، تحت ذريعة "الدفاع عن حرية المتظاهرين الإيرانيين في الداخل الإيراني للاحتجاج"، وعلى خلفية اتهامات بـ "قمع الاحتجاجات الداخلية" من جانب السلطات الإيرانية.
ووفقا لمصدرين إقليميين، تعمل دول المنطقة، وفي مقدمتها مصر وقطر وتركيا على تنظيم اجتماع بين الطرفين، حيث ترغب الدول الثلاث في الحيلولة دون اندلاع حرب إقليمية تطال وتضر الجميع بلا استثناء.
فلا أحد يعلم تداعيات حرب واسعة النطاق في المنطقة، ولن تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل مجتمعتين وبكل ما يملكان من قوة عسكرية القضاء على إيران أو تغيير النظام فيها دون تدخل بري، فالضربات الجوية لن تتمكن من إنجاز شيء على الأرض. والتدخل البري مستحيل نظرا للمساحة الشاسعة لإيران (1.6 مليون كيلومتر مربع)، والمخاطرة بإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط يهدد الاقتصاد العالمي بأزمات مرعبة ناهيك عن الأزمات الراهنة التي لا تحتاج إلى هزات إضافية ضخمة كهذه.
"مجلس السلام" والحل العادل والشامل طويل الأمد للقضية الفلسطينية
كما أننا رأينا الحرب في اليمن، وكيفية مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها للحوثيين وما أسفرت عنه تلك المواجهات. ولك أن تتخيل بالنسبة والتناسب ما يمكن أن يحدث حال مواجهة إيران نفسها وليس أحد حلفائها في المنطقة.
تسعى روسيا والصين أيضا إلى نزع فتيل الأزمة، ذلك أن أي اشتعال لنيران الحرب في الشرق الأوسط يؤثر على استثمارات روسيا والصين، ويطال واردات الصين من نفط المنطقة، وهو أمر جد خطير بالنسبة للصناعة الصينية والاقتصاد الصيني وبالتالي الاقتصاد العالمي وسلاسل الإنتاج. كذلك فإن أي فوضى في المنطقة ستشجع عددا من الحركات الانفصالية وستزعزع استقرار المنطقة بأسرها.
من جانبه، صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف للصحفيين اليوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة ربما ترسل إشارات إلى إيران بأن التوصل إلى اتفاق ممكن، إلا أن السؤال الأساسي هو "على أي أساس" و"تحت أي شروط" تتم هذه المفاوضات، فهذا أمر آخر. لهذا فإن ما يطرح حتى الآن يشبه "الإنذار النهائي" لطهران.
إيران هي أحد أركان استقرار المنطقة، ولا يجب الاستهانة بقدراتها وبإمكانياتها ولا بإرادة شعبها، حتى مع وجود معارضة واحتجاجات وتظاهرات، ذلك أن حرب يونيو الماضي أثبتت أن الشعب يلتف حول قيادته حال اندلاع الحرب، ولن يكون هناك "انقلاب" أو "تغيير سلس" من خلال العملاء والجواسيس وأنظمة الاتصالات (على غرار "ستارلينك") التي تمكن الإيرانيون (بمساعدة الروس والصينيين على الأغلب) من سبر أغوارها وإبطال مفعولها وشل حركة العملاء على الأرض.
أرى أن ما يحدث حول إيران يندرج ضمن اللعبة الكبرى على رقعة المشهد السياسي الدولي الراهن، من اختطاف الرئيس الفنزويلي وقرينته، إلى الضغط على كوبا بعقوبات اقتصادية شديدة القسوة، إلى الرغبة في الاستيلاء على غرينلاند، إلى محاولة حفظ ماء وجه الغرب إزاء الهزيمة في أوكرانيا، بالتوازي مع التوجه الواضح لعسكرة أوروبا ورفع ميزانيات الدفاع، وعسكرة اليابان ومحاولة انسحابها من الالتزام بمبدأ اللاءات الثلاث بشأن الحياد النووي، إضافة إلى ما كشف عنه جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية يوم أمس بشأن تورط فرنسا بمحاولة الانقلاب في بوركينا فاسو، 3 يناير الماضي، والتي تم إحباطها، وكذلك تقديم باريس الدعم المباشر للإرهابيين على مختلف أنواعهم في إفريقيا في سعي لزعزعة استقرار الوضع في منطقة الصحراء والساحل بمساعدة نظام كييف النازي، والبحث عن شتى الفرص المختلفة لبث الفوضى في جمهورية إفريقيا الوسطى.. كل ما سبق يندرج ضمن محاولات الغرب لإعاقة مسيرة الانتقال إلى عالم جديد متعدد القطبية، وأجواء جديدة يسود فيها احترام ميثاق الأمم المتحدة وقوانينها واحترام سيادة البلاد وحق الشعوب في تقرير المصير.
الولايات المتحدة وغرينلاند وسباق القطب الشمالي
يرافق ذلك حروب هجينة ومحاولات تقليدية لقلب أنظمة الحكم، وصفقات، وإملاءات، وحصار وعقوبات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الهيمنة والأحادية القطبية إلى زوال، فلا ولن تتمكن الولايات المتحدة اليوم من تغيير دفة التوجهات السياسية في إيران أو غيرها كما اعتادت أن تفعل تسعينيات القرن الماضي أو مطلع القرن الحالي، فالزمن غير الزمن، والظروف غير الظروف، والتوازنات غير التوازنات حينها.
أتمنى أن يتفهم الرئيس ترامب أن عملية عسكرية ضد إيران تساوي ضعف حاصل جمع (أفغانستان+العراق) إن لم يكن أكثر في ظل إمكانيات الحرب الجديدة بالطائرات المسيرة وإمكانيات الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية.
كذلك أتمنى أن يحمل شهر فبراير الجاري ردا على مبادرة الرئيس فلاديمير بوتين بشأن معاهدة "نيوستارت" للحد من انتشار الأسلحة الهجومية الاستراتيجية التي سينتهي العمل بها في هذا الشهر، بينما اقترح الرئيس الروسي مدّ العمل بها، دون رد من البيت الأبيض بهذا الشأن. روسيا مستعدة لكافة السيناريوهات، إلا أن هذا سيطعن الاستقرار الاستراتيجي للعالم في مقتل، وسيعيد إلى الواجهة سباق التسلح والحرب الباردة التي ستطال الجميع في شتى بقاع الأرض، وكذلك في الفضاء وتسليحه المحتمل.
تثبت الأحداث المتلاحقة والتي أصبحنا نعجز عن الإلمام بها لكثافتها وخطورتها وخطورة تداعياتها أنه قد أصبح من المستحيل الوقوف ضد إرادة روسيا والصين والهند، كما تثبت مجموعة "بريكس" مع الوقت أنها تمثل مستقبل التعددية القطبية، وتثبت الدول التي بادرت بالالتحاق بهذه المجموعة، وتلك التي أبدت رغبة في العضوية أن العالم لم يعد يقبل بالهيمنة القطبية أساسا للنظام العالمي، وآمل أن ينتبه العقلاء في الولايات المتحدة إلى التغيرات التي طرأت وتطرأ على العالم كل يوم وكل ساعة، وأن تنضم الولايات المتحدة إلى مسيرة التحول للنظام العالمي الجديد، حتى لا تنعزل الولايات المتحدة وتبقى خارج معادلة تثبيت قواعد العالم الجديد والذي يؤيده ويطمح له حوالي سبع مليارات من البشر، وهي عملية تاريخية موضوعية لا شك ستمضي في طريقها بالولايات المتحدة أو بدونها.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
إقرأ المزيد
مسؤول إيراني: جميع مراكز الكيان الصهيوني تحت مرمى نيراننا وقدراتنا تعززت بعد حرب الـ12 يوما
قال العميد نجات، نائب قائد مقر "ثار الله" الأمني في إيران، إن جميع مراكز "الكيان الصهيوني" باتت تحت مرمى النيران الإيرانية.
بين السماء والأرض.. ستة أيام عنيفة في إيران!
في الثالث من فبراير عام 1972، شهدت إيران، البلد الآسيوي الواسع ذو المناخ الجاف المعروف بحرارته اللافحة وصحاريه المترامية، بداية واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث.
قرقاش يوجه نصيحة لإيران إذا ما أرادت تجنب ضربة أمريكية
اعتبر المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش أن إيران بحاجة إلى التوصل لصفقة سياسية أو استراتيجية مع الولايات المتحدة.
نائب رئيس البرلمان الإيراني: خلال شهر سنقرأ الفاتحة على ترامب وحلفائه! (فيديو)
قال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إنه في غضون شهر تقريبا "ستقرأ الأمة الإيرانية الفاتحة على المتآمرين والفتنة وأمريكا وجميع حلفائها".
"نيويورك تايمز": طهران أبلغت موسكو بإمكانية موافقتها على نقل اليورانيوم الإيراني إلى روسيا
قالت "نيويورك تايمز" إن "أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أبلغ الجانب الروسي خلال زيارته موسكو مؤخرا بإمكانية موافقة طهران على نقل اليورانيوم الإيراني إلى روسيا".
التعليقات