وجاء في المقال: حين كانت رحى الحرب لا تزال تدور، علت دعوات إلى ضرورة إزاحة نيكول باشينيان من السلطة، ونقل حكومة البلاد إلى أيدي "لجنة إنقاذ للدولة" أو إلى "قيادة عسكرية جديرة". وقد عبّر عن الحاجة إلى هذه الخطوة، خلال الحرب، رئيس وزراء أرمينيا الأول فازغين مانوكيان.
جعل الانهيار في الحرب استقالة باشينيان الموضوع المركزي في الأجندة السياسية الداخلية لأرمينيا. وفي الثالث من ديسمبر، أعلنت أحزاب المعارضة أنها ترى في مانوكيان مرشحا بديلا لرئاسة الوزراء، وأنها ستقدم "خارطة طريق" مفصلة لتغيير السلطة، خلال احتشادها في الخامس من ديسمبر.
بدأ "هرم السلطة" يتصدع تحت باشينيان هذه الأيام. فالنواب، يغادرون التكتل الحاكم، والمحافظون والوزراء ومستشارو كبار المسؤولين، وضباط الأمن الوطني، يقدمون استقالاتهم. تدل الإشارات القادمة من جهاز الدولة على أن العديد من الكوادر المحترفين على استعداد للعمل مع الحكومة الجديدة، وأن المعارضة الحالية لديها ما يكفي من النضج السياسي لعدم رفض هؤلاء المهنيين، بل ومحاولة الاستفادة من إمكاناتهم، أثناء عملية تغيير السلطة وأثناء فترة إدارة الدولة، بعد وصول فريق رئيس الوزراء المؤقت إلى السلطة.
هذا يفتح "الباب" على السلطة من الداخل. ومن الخارج، سيفتح هذا "الباب" آلاف الخارجين في مظاهرات احتجاج، وجرى أهمها يوم الخامس من ديسمبر. كما ستفتحه الإضرابات عن الطعام وإغلاق الطرق وأعمال العصيان المدني الأخرى. فسوف تضطر السلطات إلى تقديم تنازلات تحت ضغط الجماهير.
لدى المجتمع الأرميني مساحة ضيقة جدا للمناورة. وما سيتم تقريره في الأيام المقبلة، ليس من سيكون في السلطة، إنما قضية وجود أرمينيا كدولة مستقلة في منطقة جنوب القوقاز.