ونشرت بلومبرغ، وفقا لتقدير كبار المسؤولين الأمريكيين، أن العقوبات الجديدة التي تم تبنيها في إطار مشروع قانون الدفاع الأمريكي تأتي متأخرة على نحو ملحوظ، ولن تؤثر على بناء خط الأنابيب "السيل الشمالي - 2"، حيث يقترب هذا المشروع الضخم الذي تبلغ ميزانيته 11 مليار دولار من الاكتمال.
واعترف مسؤولو الإدارة الأمريكية، الذين لم يكشفوا عن أسمائهم في مقابلة مع الصحفيين، أن الولايات المتحدة الأمريكية الآن لا تملك الوسائل المناسبة لمنع استكمال خط الأنابيب بين روسيا وألمانيا، وبالتالي فقد ضاعت سنوات من الجهود المبذولة لمنع إقامة هذا المشروع، الذي يعتبرونه تهديدا للأمن الأوروبي، حيث أوضح أحد المصادر أيضا في مقابلة مع بلومبرغ أن الولايات المتحدة الآن ستحاول "معاقبة" المشاريع الروسية الأخرى في قطاع الطاقة "ماليا".
وكتبت بلومبرغ أن "هذا الاعتراف هو تنازل نادر لأحد أهم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية لإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والذي يؤكد على مناعة الحلفاء الأوروبيين مثل ألمانيا ضد الضغوط الأمريكية، وهو ما يثبت أيضا أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على منع روسيا من استعراض عضلاتها في عدد من القضايا، من الطاقة وحتى أوكرانيا والتدخل في الانتخابات الأمريكية".
وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قد صرح خلال زيارته لبولندا في فبراير الماضي، بأن مشروع "السيل الشمالي - 2" سوف يساعد في توجيه التدفقات المالية إلى روسيا، وبالتالي "تقويض الأمن القومي الأوروبي" وفقا لكاتب المقال. ومع ذلك رفضت ألمانيا بشكل قاطع جميع محاولات الأمريكيين لإحباط هذا المشروع، حيث صرح وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، مؤخرا بأن "سياسة الطاقة الأوروبية لابد وأن تكون في أوروبا وليس في الولايات المتحدة الأمريكية، ونحن نرفض بشكل أساسي أي تدخلات خارجية أو عقوبات تتجاوز الحدود الإقليمية".
على الرغم من ذلك، وفقا للمقال، فإن الرئيس الأمريكي "أوضح بما لا يدع مجالا للشك" أنه "سيوقع قانون العقوبات الجديد الذي تمت الموافقة عليه الثلاثاء، وحينها ستنفذ العقوبات المفروضة على الشركات المشاركة في هذا المشروع، بقيادة شركة "غازبروم" الروسية على الفور" وفقا لتصريحات أحد ممثلي مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري لبلومبرغ.
كذلك فإن هناك عددا من التدابير الجديدة بشكل رئيسي ضد السفن التي تشارك في مد خطوط الأنابيب في الأقسام البحرية لـ "السيل الشمالي - 2"، ويتعلق ذلك أيضا بالمديرين التنفيذيين للشركات المشاركة في هذا المشروع، حيث قد يتم حظر المعاملات المتعلقة بالممتلكات أو المصالح في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنع مديري هذه الشركات من الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة. وتشارك حوالي 350 شركة في بناء الرابط البحري، أبرزها شركة "أول سيز غروب إس إيه" Allseas Group S.A.، التي تضع سفنها القسم الأخير من أنابيب المشروع في المياه الدنماركية.
ويتضمن مشروع قانون العقوبات "فترة مدتها 30 يوما" تسمح للشركات المستهدفة بوقف عملياتها بعد سريان القانون، وهذا قد يعطي "غازبروم" وقتا كافيا لإنهاء العمل، حيث يمكن إكمال الجزء المتبقي من "السيل الشمالي - 2" بحلول 11 يناير المقبل تقريبا، أي قبل نهاية هذه الفترة بمدة طويلة، وفقا لآنا بوريسوفا من بلومبرغ لندن، حيث قالت "إن السيل الشمالي - 2 قد يبدأ العمل أواخر الربيع المقبل، بعد الانتهاء من جميع عمليات الإرساء والاختبار".
ومن المقرر أن يشحن خط الأنابيب الجديد ما يقرب من 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا إلى ألمانيا مباشرة، وهو ما يضاعف من سعة خط الإنتاج الحالي لشركة "السيل الشمالي"، وترى الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الشرقية أن الخط الجديد يمثل تهديدا لطريق العبور الأوكراني الذي كان قائما منذ عقود، ما كان يمثل عائدا لأوكرانيا، وهو ما يعطي روسيا نظريا القدرة على تجاوز أوكرانيا كممر عبور.
ويراقب تجار الغاز في أوروبا بحذر التاريخ الذي سوف ينتهي فيه العمل في "السيل الشمالي - 2"، ويبدأ تدفق الغاز عبره، حيث زادت أهميته على خلفية التوترات بين روسيا وأوكرانيا، التي تتفاوض مع الجانب الروسي على تجديد عقد نقل الغاز لمدة 10 سنوات، والذي تنتهي مدته الشهر الجاري. ويخطط مسؤولون من البلدين لمناقشة هذه القضية في برلين يوم الخميس.