مباشر

من الموصل إلى الرقة.. التلكؤ خير من الوصول!

تابعوا RT على
تتزايد "الإعلانات" العسكرية – الإعلامية عن عمليات تحرير غير مسبوقة لقرى وبلدات ومدارس وشوارع وأزقة في كل من مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية.

هذه الإعلانات، ومع كامل الاحترام للهدف السامي والمعلن حول مكافحة الإرهاب، إلا أن ما لفت أنظار المراقبين هو حالة التلكؤ التي يراها البعض طبيعية، نظرا لأن تنظيم داعش الإرهابي وإخوانه من الجماعات والتنظيمات الأخرى تمكنوا من التحكم بمفاصل المناطق التي سيطروا عليها لأشهر، وربما لسنوات. لكن البعض الآخرن يرى أن حالة التلكؤ هذه مرتبطة بجملة من الأوراق والمتغيرات والأوضاع، من بينها:

- وجود خلافات بين دول التحالف الأمريكي تتعلق بطموحات وأهداف كل دولة ورؤيتها لمصالحها.

- حرص الولايات المتحدة على التحكم الكامل في مسار العمليات العسكرية وتوجيهها، والاستفادة منها سياسيا وإعلاميا.

- شكوك بتواطؤ بعض دول التحالف مع تنظيمات وجماعات ضمن تلك التي تسيطر على مناطق في سوريا والعراق، وبالذات الموصل والرقة.

- الإصرار على استخدام النهج العسكري لا من أجل القضاء على داعش، بقدر السعي إلى وضع خطوط فاصلة بين المدن والقرى والمناطق التي يتم الإعلان عن تحريرها، تمهيدا لعمليات تقسيم نوعية قد تتطور فيما بعد إلى تقسيمات جغرافية طائفيا ومذهبيا وعرقيا.

- علاقة العمليات العسكرية بتغير السلطة في الولايات المتحدة التي تقود عمليات التحالف.

في الحقيقة، لقد كانت موسكو من أوائل العواصم العالمية التي تحدثت عن حالة التلكؤ هذه، ورأت أنها تمثل خطورة ليس فقط على الجنود المشاركين في تلك العمليات، بل وعلى المدنيين الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الدواعش وبقية المجموعات والجماعات المسلحة. ولكن يبدو أن حياة المدنيين، لا تهم قوات التحالف، بقدر ما يهمها التأكيد على أنها هي التي تقوم بعمليات تحرير الموصل والرقة من الدواعش. وذلك بتقديم المساعدات والغطاءات الجوية لقوات مختلفة المشارب والانتماءات.

لا أحد يستطيع أن ينكر وقوع ضحايا من المدنيين في الموصل والرقة. وقد بدأت العمليات العسكرية الخاصة بالموصل في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أي منذ شهر كامل. ومع ذلك تظهر النتائج كشكل من أشكال الدعاية والإعلان أكثر منها بيانات عسكرية جدية تتحدث عن مسارات جدية للعمليات من أجل التخلص من داعش. وتذهب هذه الإعلانات إلى الحديث عن تحرير أزقة ومدارس، وبلدات، ربما تكون خالية أصلا من السكان، والدواعش على حد سواء.

لقد لاحظ المراقبون والمتابعون للعمليات في الموصل أن حدة القصف قد هدأت للغاية، ما يعني أن هناك "مناورات" سياسية من جهة، وحسابات تتعلق بتوازنات إقليمية ودولية من جهة أخرى. والمدنيون لا يدخلون هنا في تلك الحسابات، وإلا كان من الممكن أن تضغط الولايات المتحدة (زعيمة التحالف) على حلفائها وأنصارها من أجل إدخال المساعدات الإنسانية ليس فقط إلى الموصل والرقة، بل وايضا إلى حلب التي يعاني سكانها الأمرين من ممارسات داعش والجماعات الأخرى التي تستخدمهم كدروع بشرية تارة، وكأداة للابتزاز السياسي والعسكري تارة أخرى.

هناك انطباع بأن تلكؤ التحالف الأمريكي في تحرير الموصل والرقة يهدف أيضا إلى إعطاء القوات التركية وحلفائها الفرصة الكاملة لتنفيذ خططهم، بصرف النظر عن الخلافات حول دور الأكراد أو دور الأتراك أو دور أي جماعات وتنظيمات أخرى. فالدور التركي الذي يتحقق بهدوء وسهولة، من خلال التناقضات بين الأطراف الكبرى من جهة، وبين الأطراف الكبرى والأخرى الإقليمية من جهة أخرى، هو دور مكمِّل بالضرورة لدور التحالف عسكريا وسياسيا وجيوسياسيا نظرا لانتماءات تركيا وتوجهاتها.

وفي ما يتعلق بالموصل، فهناك تقارير روسية تتحدث عن مشاركة 29 ألف عسكري من الجيش العراقي و4 آلاف مقاتل كردي و10 آلاف من الفصائل والحشد الشعبي، في عمليات الموصل. إضافة الى عناصر الوحدات الخاصة الأمريكية والفرنسية التي قد يصل عددها إلى 10 آلاف عنصر. وذلك كله لتحرير الموصل من حوالي 8 آلاف إرهابي من داعش. وطبعا لا يسأل أحد الآن عن كيفية دخول هذه الأعداد الضخمة وكيف تم تسليحها واستخدامها، وهذا ينطبق أيضا على كل من الرقة وحلب وبقية المدن في العراق وسوريا!

الخطير في الأمر أن خطة الهجوم على الموصل لم تتحدث عن فتح أي معابر إنسانية أو هدن معينة لخروج المدنيين. الأمر الذي يثير الشكوك حول التحذير المبكر الذي وجهه التحالف للدواعش في الموصل. وفي كل الأحوال، فالأوضاع الإنسانية في غاية التدهور والخطورة في الموصل، حيث تجري عمليات نزوح وإجلاء جرحى بشكل عفوي يشكل تهديدا لحياتهم. بينما لا تسمح قوات التحالف بدخول منظمات الإغاثة الدولية. ومع كل ذلك، فالقوات العراقية لا تتقدم بالشكل الذي كان الجميع يتوقعه.

إن سيناريو الموصل يتكرر تقريبا في الرقة التي بدأت عمليات التحالف فيها يوم 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، ولا توجد أي نتائج أيضا. وفي الوقت الذي يجري الحديث فيه عن خسائر قليلة من الطرفين (الدواعش والتحالف)، تشير الأنباء إلى وقوع خسائر حقيقية في الأرواح في صفوف قوات التحالف في عملية الموصل. غير أن العمليتين تشتركان في أنه لا تقدم تقريبا، أو في أحسن الأحوال، تقدم بطئ يثير شبهات سياسية وميدانية.

أشرف الصباغ

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا