وقالت "رويترز" إنه وخلال زيارة نادرة للمنطقة نظمتها جبهة البوليساريو لوسائل الإعلام الأجنبية، وصفت بنينة محمد، كيف أصبحت بناتها في العشرينات والثلاثينات من العمر ولم يزرن قط المنطقة التي تنحدر منها أمهن.
وتبلغ بنينة محمد من العمر 51 عاما أي أن مولدها تزامن مع نشوب صراع دفعها لمغادرة الصحراء الغربية إلى مخيم لجوء في جنوب الجزائر، حيث أمضت حياتها بين عشرات الآلاف الذين يواجهون ذات المصير.
وصرحت لـ"رويترز": "لا أريدهن أن يبلغن الخمسين دون رؤية وطنهن".
وعبرت إحدى بناتها واسمها صفية الصالح (33 عاما) عن أملها في أن يحظى طفلاها بمستقبل مختلف.
وأفادت بأنها "تريد لأطفالها وأحفادها أن يدرسوا ويكبروا في وطنهم، لا أن يشبوا مثلهم هنا لاجئين.. بلا أي شيء".
من جهتها، قالت عائشة سالم (24 عاما) وهي ابنة أخرى لبنينة ومن المقاتلات في جبهة البوليساريو، إنها تريد مستقبلا مختلفا للجيل القادم، حيث ذكرت في تصريحها "لا نريد أن نعيش بالطريقة التي عاش بها أجدادنا، في ظل النزوح والحرمان".
وعبرت بنينة عن إحساسها بنفس الشعور، وقالت "نريد الاستقرار.. سئمنا حياة اللجوء.. من ليس له أرض، ليس له حياة".
هذا، ودخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو" مرحلة إنهاء وجودها الميداني بعد تعليمات داخلية للعاملين فيها بعدم الالتحاق بمقرات العمل والبقاء في منازلهم، تزامنا مع انتهاء تفويضها في 31 أكتوبر 2026، وفشل مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على تمديد عمل البعثة.
ويضع هذا التطور حدا لعمليات بعثة أممية استمر وجودها 35 عاما، وسط تساؤلات بشأن إجراءات انسحابها وتداعيات إنهاء مهمتها على النزاع في الصحراء الغربية.
وأفادت صحيفة "هسبريس" المغربية بأن بعثة "المينورسو" عممت رسالة إلكترونية داخلية على العاملين فيها، تضمنت تعليمات بإيداع جميع السيارات الرسمية في أماكنها المخصصة، وعدم التوجه إلى مقرات العمل، والبقاء في المنازل حتى إشعار آخر.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أممي أن التعليمات شددت أيضا على عدم التواصل مع جهات خارجية بشأن وضع البعثة، والامتناع عن مشاركة المعلومات المتعلقة بالتطورات الجارية.
وجاءت هذه الإجراءات عقب إخفاق مجلس الأمن في 30 أكتوبر، في اعتماد مشروعين لتمديد التفويض الأممي.
وفي 1 نوفمبر، أعلنت الأمم المتحدة رسميا توقف عمل البعثة وبدء مرحلة تصفيتها، مؤكدة أن فريقا مصغرا سيتولى الإشراف على إعادة المعدات التابعة للدول المشاركة والتصرف في الممتلكات الأممية، تمهيدا لإنهاء وجودها بصورة منظمة.
انتهاء الولاية يعني أن البعثة لم تعد تملك تفويضا ساريا من مجلس الأمن لمواصلة مهام حفظ السلام التي اضطلعت بها منذ إنشائها عام 1991، بموجب القرار 690.
وكانت مهمتها الأصلية تتمثل في مراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، والتحضير لتنظيم استفتاء لتقرير مصير الصحراء الغربية، غير أن الاستفتاء لم يجر بسبب الخلافات حول شروط تنظيمه والناخبين المؤهلين للمشاركة فيه.
وعلى مدى العقود الماضية، استمر وجود البعثة لمراقبة الوضع الميداني، رغم تعثر العملية السياسية وتجدد الأعمال القتالية عام 2020.
وبانتهاء تفويضها، تدخل البعثة مرحلة انسحاب تدريجي تشمل أفرادها ومعداتها، دون أن يعني ذلك إغلاق جميع مقراتها بصورة فورية.
وكان آخر تمديد لولايتها قد صدر بموجب القرار 2797 لعام 2025، الذي جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه.
ورحب المغرب بعدم تجديد التفويض، معتبرا الخطوة تطورا مهما نحو إنهاء الملف داخل الأمم المتحدة، بينما انتقدت الجزائر وجبهة البوليساريو فشل مجلس الأمن في الإبقاء على البعثة.
في المقابل، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن انتهاء مهمة "المينورسو" لا يلغي حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وأن المنظمة ستواصل دعم الجهود السياسية عبر مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا.
المصدر: RT + "رويترز"