وقال معن، في مقابلة مع RT إن الحكومة العراقية حددت مهلة تنتهي في منتصف العام المقبل لاستكمال تنظيم السلاح، وإن العمل جار لإنجازه قبل انتهائها.
وأضاف أن بلاده "تبني سيادة خارجية، ولن تكون هذه السيادة ما لم تكن هناك سيادة داخلية كاملة بقرار أمني واحد"، موضحا أن "قرار السلم والحرب بيد الدولة وليس بيد أي شخص آخر".
فصائل متفهمة ولا مخاوف من اقتتال
ونفى معن وجود مخاوف من صدام أو حرب أهلية على خلفية هذه الخطوة، قائلاً إن "الكل متفهم، حتى الإخوة في الفصائل، للضرورة الحتمية" للتوجه نحو قرار أمني موحد. وأضاف أن الجميع يدرك مصلحة العراق في هذه المرحلة، وأن بلاده "لا تريد أن تغامر بوضعها الحالي".
وشدد على أن عدم انطلاق أي عمل عسكري من الأراضي العراقية ضد دول الجوار أو غيرها "نقطة لا تراجع فيها"، لأنها تخالف الدستور والتوجه الحكومي، مؤكداً أن إجراءات صارمة ستُتخذ بحق كل من يستهدف أي دولة. وأشار إلى تشكيل لجنة لمكافحة الخطاب الإثني والعرقي، ستتخذ إجراءات قضائية بحق من يسيء بخطابه إلى دول صديقة أو شقيقة.
موقف العراق من النزاع الإقليمي
وبشأن التوترات في المنطقة، قال معن إن العراق لم يكن طرفاً في الصراع الأخير، وحرص على أن يكون "نقطة سلام" بين الأطراف المتصارعة، معتبرا أن الحكومة تعمل لتكون "نقطة أساسية لتقريب وجهات النظر". وأضاف أن العراق من أوائل المتضررين من الحرب، خاصة اقتصاديا، متمنيا أن ينتهي النزاع بما يحقق التهدئة والاستقرار.
علاقات ثنائية بعد انتهاء مهمة التحالف
وفيما يتعلق بانتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، أكد معن أن الأراضي العراقية "لا تحمل اليوم أي جندي أو مقاتل أو خبير أجنبي"، وأن القوات الأمنية العراقية وحدها تتولى المهام. وأوضح أن العلاقة مع دول التحالف، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تحولت إلى علاقات ثنائية قائمة على المصالح المشتركة، تشمل التعاقد والتدريب وتبادل الخبرات والجهد الاستخباري. وقال إن انتهاء المهمة "لا يعني العزلة بقدر ما يعني انفتاحاً أوسع" على دول العالم.
التعاون مع روسيا
وعن العلاقات مع موسكو، قال معن إن من مصلحة البلدين تطويرها، مؤكداً أن العراق يتجه نحو "تنويع مصادر التسليح والعلاقات"، وأنه حريص على الاستفادة من الخبرات الروسية في التسليح والتكنولوجيا والتدريب والجانب التقني.
وأوضح أن زيارته تمت بصحبة مدير إعلام هيئة الحشد الشعبي وعدد من المشاركين العراقيين، بينهم وزير الاتصالات، في مؤتمر للتعاون العسكري مع روسيا، أتاح الاطلاع على التطورات في الذكاء الاصطناعي وصناعة الأخبار والخوارزميات ومنصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن بدء قنوات تواصل مع أكاديميين وإعلاميين روس، ستكون لها نتائج إيجابية في التعاون الإعلامي.
داعش لم يعد التهديد الأول
وفي الملف الأمني، قال معن إن "الحرب على الإرهاب لم ولن تنتهي"، لكن تنظيم داعش في العراق "لا يمثل التهديد الأمني رقم واحد"، بفضل تنامي قدرات القوات الأمنية عدةً وعدداً وتقنية. وأوضح أن وجود التنظيم يقتصر على أعداد محدودة في مناطق نائية في كركوك والأنبار، وتتم معالجته بضربات جوية تنفذها الخلية الجوية في مكتب القائد العام، استناداً إلى معلومات الاستخبارات العسكرية والداخلية.
وأضاف أن ما يُثار عن عودة نشاط التنظيم بعد انسحاب التحالف "دعاية غير موضوعية"، وأن داعش "لن يتمكن من التمكين على الأرض"، وإنما يقوم بعمليات "بائسة" هنا وهناك كما في دول أخرى. وأكد استمرار تبادل المعلومات مع دول التحالف ودول أخرى، بينها روسيا.
الحدود مع سوريا
وبشأن الحدود مع سوريا، قال إنها "في أحسن حالاتها"، لافتا إلى زيادة أعداد قوات حرس الحدود وتدريبها وتزويدها بكاميرات حرارية وطائرات مسيّرة. وأكد وجود تنسيق مستمر مع دمشق على مستوى الحدود، وزيارة سابقة لرئيس جهاز المخابرات العراقي إلى سوريا، مع السعي لتنسيق إعلامي أمني.
نقل سجناء داعش
وفي ملف السجناء، قال معن إن العراق تسلّم أكثر من 5700 سجين من تنظيم داعش من سجون في سوريا، فيما وصفه بأنه ربما أكبر عملية نقل سجناء في التاريخ المعاصر.
وأوضح أن القضاء العراقي بدأ التحقيق من الصفر، وبُنيت ملفات كاملة لكل سجين، مع إجراء فحوصات لتحديد الجنسيات وتقاطع المعلومات، وبدأت محاكمات بالفعل، مشدداً على أن المتورطين في أعمال إرهابية سيخضعون لقانون العقوبات أو قانون مكافحة الإرهاب، "فلا تهاون في الدم العراقي".
وختم بالقول إن "عراقا قويا يعني أمنا واستقرارا على مستوى الشرق الأوسط".
المصدر: RT