وقال جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، إن إزالة الركام من غزة قد تستغرق ما بين 7 و10 سنوات وتكلف مليارات الدولارات، في عملية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أكبر عمليات إزالة مخلفات الحرب في التاريخ الحديث. حسبما نقلت الغارديان البريطانية.
907 آلاف طن أزيلت فقط
وتظهر الأرقام حجم الفجوة بين حجم الدمار والقدرة الحالية على التعامل معه. فقد أزيل نحو 907 آلاف طن من الركام حتى الآن، فيما جرى تدوير وإعادة استخدام أكثر من 300 ألف طن، بما يمثل نحو 1.5% فقط من إجمالي الركام.
وشملت أعمال الإزالة حتى الآن نحو 580 كيلومترا من الطرق، ما سمح بفتح مسارات أمام شاحنات المساعدات وفرق الإغاثة والسكان في مناطق كانت الأنقاض تسد طرقاتها. لكن الفرق الأممية تواجه صعوبات كبيرة بسبب نقص المعدات وقطع الغيار والزيوت والوقود اللازمة لتشغيل الآليات وصيانتها.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، توجد في غزة سبع كسارات للركام، كانت موجودة أصلاً في القطاع قبل الحرب، وتمكن مهندسون محليون من إعادة تشغيل اثنتين منها خلال العام الماضي، في ظل صعوبة إدخال معدات جديدة.
آلاف الجثامين تحت الأنقاض
ولا تمثل الأنقاض مشكلة هندسية فحسب، إذ تقدر الأمم المتحدة أن ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان قد لا تزال مدفونة تحت الركام.
ويعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع جهات بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتحديد المواقع التي يُعتقد أن رفات بشرية موجودة فيها، ووضعها ضمن أولويات عمليات إزالة الأنقاض وانتشال الجثامين، مع العمل على تحديد هوية الرفات وتوثيقها وضمان التعامل معها بما يحترم حقوق عائلات الضحايا وطقوس الدفن.
وكانت الأمم المتحدة قد أفادت في سبتمبر بأن الدفاع المدني الفلسطيني انتشل أكثر من 630 جثماناً ورفات بشرية من تحت المباني المدمرة بين نوفمبر 2025 وسبتمبر 2026، فيما يقدر الدفاع المدني عدد المفقودين تحت الأنقاض بأكثر من 8 آلاف شخص.
قنابل غير منفجرة ومواد خطرة
وتزداد صعوبة عمليات الإزالة بسبب احتمال وجود ذخائر وقنابل غير منفجرة بين الركام وعلى الطرق، ما يفرض تنسيقا مسبقا مع فرق إزالة الألغام والجهات المختصة لتحديد المناطق الخطرة ووضع علامات تحذيرية قبل بدء العمل.
كما تحتوي الأنقاض على مواد خطرة، بينها الأسبستوس، الذي يمكن أن يشكل خطرا صحيا عند استنشاق أليافه، إضافة إلى مخاطر أخرى مرتبطة بالمباني المتضررة التي لا تزال قائمة جزئياً، والتي قد تنهار بصورة مفاجئة.
وتنسق فرق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأغذية العالمي مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام ومنظمات متخصصة لتحديد الذخائر غير المنفجرة، إلا أن القدرات المتاحة لا تسمح بإزالة جميع المخاطر الموجودة في القطاع.
الركام يتحول إلى مادة لإعادة البناء
وبدلا من نقل جميع الأنقاض إلى خارج القطاع، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على فرزها وسحقها وإعادة استخدامها في أعمال مؤقتة، خصوصاً إصلاح الطرق وتسوية المناطق وإقامة أماكن مناسبة للخيام والملاجئ.
لكن المسؤولين الأمميين يقولون إن نوعية الركام المعاد تدويره لا تضاهي المواد الطبيعية المستخدمة عادة في أعمال الطرق والبناء، كما أن نقص المعدات وقطع الغيار يجعل العملية بطيئة ومكلفة.
وتقول الأمم المتحدة إن إزالة الركام تمثل خطوة أساسية قبل المضي في إعادة إعمار القطاع، نظراً لأن الأنقاض تعيق الوصول إلى الأحياء والمرافق وتؤثر في شبكات الصرف الصحي والمياه والطرق، فضلاً عن أنها تعرقل عودة السكان إلى مناطقهم.
ويشير حجم المهمة إلى أن إعادة إعمار غزة لا تتعلق فقط ببناء المنازل والمنشآت التي دُمرت، بل تبدأ بعملية طويلة ومعقدة لإزالة ملايين الأطنان من الأنقاض، بعضها يخفي جثامين ومفقودين وذكريات عائلات، وبعضها الآخر يشكل خطراً بسبب الذخائر والمواد الخطرة. وبحسب التقديرات الأممية، فإن التعامل مع هذا الركام وحده قد يستغرق سنوات قبل أن يصبح بالإمكان الانتقال إلى مرحلة أوسع من إعادة الإعمار.
المصدر: RT