وأكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي اليوم الإثنين خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ166 بالقاهرة، أن لبنان يحتاج "أكثر من أي وقت مضى" إلى دعم وحضور دولي متجدد تحت مظلة الأمم المتحدة، محذرا من تداعيات قرب انتهاء مهمة "اليونيفيل".
وكشف رجي أن بيروت تواصل مشاوراتها مع الأمم المتحدة والدول المعنية لإنشاء "آلية دولية معززة" لمتابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 وإطار العمل الثلاثي الذي جرى التوصل إليه مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يوفر آلية لمواكبة المرحلة المقبلة بعد انتهاء المهمة الأممية.
ويأتي التحرك اللبناني مع اقتراب نهاية تفويض "اليونيفيل" في وقت تتمسك فيه بيروت بالقرار 1701 باعتباره "الإطار الأوسع" للتعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة، إلى جانب إعلان وقف الأعمال العدائية لعام 2024 واتفاق الهدنة لعام 1949 ومبادرة السلام العربية لعام 2002، باعتبارها مرجعيات أساسية لأي تسوية شاملة وعادلة.
ويعكس الموقف اللبناني رغبة في ألا تشكل نهاية المهمة الأممية وقفا للمتابعة الدولية للترتيبات الأمنية على الحدود، خصوصاً في ظل استمرار التوترات بين لبنان وإسرائيل، والحاجة إلى ضمان تنفيذ الالتزامات القائمة والحيلولة دون عودة التصعيد.
وربط رجي استقرار المرحلة المقبلة بتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها "بقواها الذاتية حصرا"، مؤكدا في الوقت نفسه إدانة بلاده بأشد العبارات للاعتداءات الإسرائيلية على سيادتها ووحدة أراضيها، وما وصفه بانتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وقال إن هذه الاعتداءات أسفرت عن نحو 9 آلاف قتيل و30 ألف جريح، ونزوح مئات الآلاف داخل لبنان، فضلا عن تدمير وجرف عشرات القرى والبلدات في جنوب البلاد، وخسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.
وأوضح وزير الخارجية اللبناني أن بيروت اختارت المسار الدبلوماسي والمفاوضات برعاية أمريكية باعتبارهما السبيل الأكثر فاعلية لوقف الاعتداءات وإلزام إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً.
وأشار إلى التوصل في 26 يونيو الماضي إلى "إطار عمل ثلاثي" مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يستهدف، في نهاية المطاف، تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، واستعادة الأسرى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
ويتضمن الإطار، وفق رجي نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة وحصر السلاح بالأجهزة اللبنانية الشرعية، إلى جانب بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما يرسخ دور المؤسسات الرسمية في إدارة الملف الأمني ويعزز قدرة الدولة على الاضطلاع بمسؤولياتها.
ودعا رجي الأمم المتحدة إلى تقديم الدعم اللازم لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية وترسيخ دور مؤسسات الدولة، باعتبارها "الضامن الوحيد لجميع اللبنانيين"، في وقت تسعى فيه بيروت إلى بناء ترتيبات للمرحلة المقبلة تجمع بين استمرار الدعم الدولي وتعزيز قدرة الدولة اللبنانية على تولي مسؤولياتها.
المصدر: RT