وكشف باتروشيف عن رؤية روسية لتكامل مسارين ملاحيين استراتيجيين: "مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير الطريق البحري الشمالي. حساباتنا تؤكد أنهما قادران على العمل بتكامل وفعالية".
وفي بداية الشهر الجاري صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيرا إلى أن موثوقيته تزداد.
ويختصر ممر الملاحة الشمالي عبر المنطقة القطبية الشمالية المسافة بين أوروبا وآسيا بنسبة 40% مقارنة بالطرق التقليدية عبر قناة السويس، مما يقلل التكاليف التشغيلية واستهلاك الوقود، ويحد من الانبعاثات الكربونية.
وتولي موسكو أهمية كبيرة لتطوير منطقة القطب الشمالي، ولاسيما ممر الملاحة الشمالي، الذي يمتد عبر الدائرة القطبية الشمالية ويربط المحيطين الأطلسي والهادئ.
وتواصل روسيا تصنيع عدد إضافي من كاسحات الجليد لمرافقة السفن التجارية، ورفد الأسطول الروسي.
وفي شهر سبتمبر الماضي انطلقت أول سفينة شحن من ميناء نينغبو تشوشان الواقع على الساحل الشرقي للصين متجهة إلى مدينة فيليكستاو البريطانية عبر ممر الملاحة الشمالي، الذي يربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ.
وقال شياو بين، مدير الأعمال في شركة فوتشو الصينية المحدودة للشحن البحري، إن هذه الخدمة أسرع بحوالي أسبوع من خدمة السكك الحديدية بين الصين وأوروبا وأسرع بأكثر من 20 يوما من الطرق التقليدية عبر قناة السويس أو حول رأس الرجاء الصالح.
لا غنى عن قناة السويس
في الوقت نفسه، تحدث أستاذ هندسة الطرق والنقل عبد الله أبو خضرة، لـRT أنه لا بديل عن قناة السويس، إذ أثبتت تجارب بعض الشركات الملاحية عمليا أن السير عبر طريق رأس الرجاء الصالح أو أي مسار بديل سوف يكبد الشركة الوقت والتكاليف وهو ما يسبب زيادة في سعر المنتج على المستهلك.
ونوه بأن القناة تعد أفضل الطرق البحرية وأسرعها على الإطلاق، كما أن التكلفة منخفضة مقارنة باي مسار آخر حيث أن الشحن عبر رأس الرجاء الصالح 3 أضعاف قناة السويس، ومصاريف النقل يمكن أن يزيد تكلفتها من 30 إلى 80% عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وهي زيادة غير مقبولة وضد اقتصاديات النقل البحري، بينما قناة السويس تعد الأسرع في العالم، ففي غضون 11 ساعة تصل البحر الأبيض بالأحمر وتصل آسيا وأوروبا وكل موانئ العالم، حيث أنه تم مرور أكثر من مليار ونصف طن مواد خلال هذا العام من قناة السويس رغم الأحداث الجارية كما يمكن للقناة السماح بمرور 120 سفينة دون عائق و القيام بأعمال تطوير لا نهاية لها.
وأشار أستاذ هندسة الطرق إلى أن موقع جمهورية مصر العربية الاستراتيجي يعد مركز للقارات الثلاث أسيا وإفريقيا وأوروبا وحلقة الوصل فيما بينها والخيار الأمثل والأوفر للمستثمرين، وقناة السويس هي ممر مائي صناعي بمستوى البحر يمتد في مصر من الشمال إلى الجنوب عبر برزخ السويس ليصل البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وهي تفصل بين قارتي آسيا وإفريقيا وتعد أقصر الطرق البحرية بين أوروبا والبلدان الواقعة حول المحيط الهندي وغرب المحيط الهادي، وهي أكثر القنوات الملاحية كثافة من حيث الاستخدام.
ونوه أبو خضرة بأن موقع مصر الاستراتيجي يفرض نفسه على أي مقترح لمشروعات بديلة، وهو موقع له أهميته وتفرده من بين كل المواقع الموجودة في المنطقة، وموقع قناة السويس استراتيجي لا غنى عنه، حيث أن أكثر من 12% من حركة التجارة العالمية وأكثر من 30% من حركة تجارة الحاويات على مستوى العالم تمر عبر قناة السويس بالإضافة إلى حاويات النفط والغاز الطبيعي، حيث أن السفن المارة بقناة السويس لا تحتاج إلى أعمال شحن وتفريغ للمنتجات التي تحملها كما يحدث في النقل متعدد الوسائط والذي يتطلب عملية الشحن والتفريغ أكثر من مرة والذي قد يتسبب بزيادة نسبة الهالك، وبالتالي ارتفاع قيمة التأمينات على عملية النقل.
المصدر: RT