وأكد عضو الجمعيات الدولية للقانون في أمريكا وأوروبا الدكتور مهران في تصريحات لـRT، أن هذه الهدنة ليست مجرد تهدئة عسكرية، بل هي التزام قانوني دولي يفرض على كافة الأطراف التوقف الفوري عن الأعمال العدائية بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح أن وقف القتال يجد سنده القانوني في المادة 2 الفقرة 3 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تُلزم الدول بحل نزاعاتها سلمياً، مشيراً إلى أن المواد المتعلقة بالوساطة والمفاوضات (المادة 33) تجسدت بشكل عملي في الجهود التي بذلتها باكستان ومصر وتركيا.
وحذر الخبير الدولي من أن أي خرق لهذا الاتفاق قد يرقى إلى "جريمة حرب" وفقاً لاتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية، مؤكداً أن مجلس الأمن يمتلك الصلاحية الكاملة بموجب الفصل السابع لفرض عقوبات رادعة على أي طرف يغامر باستئناف التصعيد.
واستعرض مهران حجم الدمار الذي خلفته الحرب خلال 40 يوماً فقط، حيث كشف أن الخسائر البشرية في الداخل الإيراني تجاوزت 1350 قتيلاً و17 ألف جريح، بينما تكبد الاقتصاد الإقليمي خسائر فادحة تخطت 120 مليار دولار. وأشار إلى أن العالم بات على حافة ركود عميق بعد وصول أسعار النفط إلى 115 دولاراً للبرميل، نتيجة شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي لا تزال فيه أكثر من 1000 سفينة عالقة و20 ألف بحار في وضع مأساوي.
وفي تحليله للموقف الأمريكي، أكد مهران أن تراجع ترامب نحو الهدنة يعكس إدراكاً لحقيقة أن واشنطن أنفقت 42 مليار دولار دون نتائج ملموسة، في حين كانت دول الخليج ستواجه ضربات انتقامية تدمر بنيتها التحتية للطاقة. كما لفت إلى الحسابات المصرية في هذا الصراع، مؤكداً أن استمرار إغلاق مضيق باب المندب كان سيعصف بإيرادات قناة السويس التي تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد المصري بواقع 10 مليارات دولار سنوياً.
وشدد الخبير المصري في ختام تصريحاته على أن الأسبوعين المقبلين يمثلان "الفرصة الأخيرة" للتحول من الهدنة المؤقتة إلى سلام مستدام. وأكد أن أي اتفاق نهائي يجب أن يرتكز على ضمانات دولية صارمة بشأن ملف اليورانيوم عالي التخصيب، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً.
واختتم حديثه بالقول: "إيران لن تقبل بوعود جوفاء بعد تجربة 2018، وعلى الأمم المتحدة إرسال مراقبين دوليين فوراً لضمان عدم العودة إلى نقطة الصفر، لأن السلام في هذه اللحظة ليس ضعفاً، بل هو الخيار الأكثر شجاعة لإنقاذ ما تبقى من استقرار المنطقة".
المصدر: RT