وبحسب البيانات الحديثة، أطلقت دول الخليج نحو 2400 صاروخ اعتراضي حتى الآن، وهو رقم يقترب كثيراً من إجمالي مخزونها قبل الحرب، والذي كان يقدر بأقل من 2800 صاروخ، معظمها من طراز "باتريوت PAC-3" و"GEM-T".
ويأتي هذا الاستنزاف في ظل وتيرة هجمات إيرانية مرتفعة، حيث أطلقت طهران قرابة 1200 صاروخ باليستي و4000 طائرة مسيرة من طراز "شاهد" باتجاه دول الخليج منذ بداية النزاع. وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية فقط، سجلت معدلات إطلاق وصلت إلى 40 صاروخا يوميا، أي ضعف المعدل اليومي المعتاد.
وتشير العقيدة العسكرية المعتمدة في الدفاع الجوي، المعروفة بـ"أطلق.. أطلق..تحقق"، إلى ضرورة إطلاق صاروخين اعتراضيين على الأقل لكل هدف، ما يفسر الارتفاع الكبير في استهلاك الذخائر، ويعزز المخاوف من نفادها خلال فترة قصيرة إذا استمر التصعيد بالمستوى ذاته.
في هذا السياق، حذرت الباحثة في مركز "ستيمسون"، كيلي غريكو، من أن معظم دول الخليج قد تفقد قدرتها على الدفاع عن نفسها ضد الصواريخ الإيرانية "في حال غياب الدعم الأميركي المباشر"، ما يعكس هشاشة الوضع الدفاعي الراهن.
ميدانيا، طالت إحدى الضربات الإيرانية قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، ما أدى إلى إصابة عسكريين وتضرر عدد من الطائرات، بينها طائرة إنذار مبكر من طراز "E-3 سنتري"، في مؤشر على تزايد دقة وتأثير الهجمات.
في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الأميركية امتلاكها ما يكفي من الذخائر لمواصلة العمليات، إلا أن تقارير تشير إلى ضغوط متزايدة على المخزونات، وسط توجه لإعادة توجيه شحنات أسلحة – كانت مخصصة لأوكرانيا – إلى منطقة الخليج، بما يشمل صواريخ اعتراضية.
ويثير هذا الاستنزاف قلقاً متنامياً لدى حلفاء واشنطن، خاصة في ظل محدودية القدرة الإنتاجية، حيث لا يتجاوز إنتاج صواريخ "PAC-3" حاليا نحو 650 صاروخا سنويا، مع خطط لزيادته تدريجيا خلال السنوات المقبلة.
ويرى خبراء أن استمرار هذا النزيف في الذخائر، دون تعويض سريع، قد يتحول من مكسب عسكري تكتيكي إلى نقطة ضعف استراتيجية، سواء لدول الخليج أو للولايات المتحدة، في حال اتساع رقعة الصراع أو طال أمده.
المصدر: بلومبرغ