مباشر

"هآرتس": معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية صامدة طيلة 47 عاما رغم عواصف المنطقة

تابعوا RT على
نشرت صحيفة "هآرتس" في الذكرى الـ47 لتوقيع اتفاق السلام مع مصر تقريرا سلطت فيه الضوء على صمود المعاهدة، رغم التحولات الكبرى والحروب والاضطرابات التي عصفت بالمنطقة.

وأضافت الصحيفة أنه منذ ذلك الحين حدثت تحولات كثيرة في المنطقة وعواصف شديدة وحروب، ورغم ذلك صمد الاتفاق التاريخي بين البلدين حتى الآن.


وأشارت "هاآرتس" خلال تقريرها الذي نشرته اليوم الأحد، إلى أن هذه التحولات شملت قصف المفاعل العراقي في 1981، وحرب لبنان الأولى بين 1982 و1985، والانتفاضة الأولى بين 1987 و1993، والانتفاضة الثانية بين 2000 و2005، وحرب لبنان الثانية في 2006، وجولات الحروب في غزة مع حركة حماس في 2008-2009 و2012 و2014 و2022، حتى السابع من أكتوبر 2023، ومنذ ذلك الحين الحرب على سبع جبهات.


وأضافت الصحيفة أن الحرب مع إيران بين 13 و24 يونيو 2025 جاءت قبل الحرب الحالية، وأشارت إلى أن اتفاق السلام مع مصر الذي يعد نتيجة مباشرة لحرب يوم الغفران ما زال صامدا كأحد الركائز الأساسية لأمن إسرائيل.


وتعد معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979، بعد نحو ستة أشهر من زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات التاريخية للقدس المحتلة  في نوفمبر 1977، الحدث الأبرز في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الحديث.

وجاءت المعاهدة تتويجا لاتفاقيات كامب ديفيد التي رعتها الولايات المتحدة في سبتمبر 1978 بحضور الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وقضت بانسحاب إسرائيل الكامل من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها عام 1967، مقابل اعتراف مصر بإسرائيل وتطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بينهما.


ومنذ التوقيع، واجهت المعاهدة اختبارات قاسية لم تكن لتتوقعها بنودها الأولية، بدءا من اغتيال السادات في أكتوبر 1981 على يد متطرفين عارضوا السلام، مرورا بالحرب الإسرائيلية الأولى على لبنان عام 1982 التي شهدت توترا دبلوماسيا حادا، وصولا إلى الانتفاضتين الفلسطينيتين اللتين وضعتا القاهرة في موقف دقيق بين التزاماتها الدولية وتعاطفها الشعبي والعربي مع القضية الفلسطينية.


وعلى الرغم من هذه العواصف، حافظت القيادات المصرية المتعاقبة، من عهد الرئيس الراحل حسني مبارك إلى محمد مرسي (لفترة وجيزة) ثم عبد الفتاح السيسي، على جوهر المعاهدة كخيار استراتيجي لا رجعة عنه، معتبرة إياها ضمانة للأمن القومي المصري واستقرار المنطقة، حتى في أحلك لحظات التوتر مثل الحرب على غزة عام 2008-2009 وعام 2014، وأزمة حرس الحدود عام 2011.


وفي السنوات الأخيرة، تحولت المعاهدة من مجرد اتفاق سلام بارد إلى شراكة أمنية واقتصادية نشطة، خاصة في ملف مكافحة الإرهاب في سيناء وملف الوساطة في المفاوضات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، كما أصبحت مصر شريكا رئيسيا في مشروع غاز شرق المتوسط وتصدير الغاز الإسرائيلي لأوروبا عبر أراضيها.


ومع دخول المنطقة في حرب إقليمية واسعة النطاق تشمل إيران وحربا على سبع جبهات كما يشير التقرير العبري، يبرز صمود المعاهدة كأعجوبة دبلوماسية بحد ذاتها، حيث نجحت القاهرة في الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة مع تل أبيب رغم الضغوط الشعبية والإقليمية الهائلة، مستخدمة نفوذها كوسيط حصري لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية، مما يعزز مكانتها كلاعب مركزي لا غنى عنه في أي معادلة أمن إقليمي مستقبلية.


وختمت الصحيفة العبرية تقريرها قائلة، إن بقاء المعاهدة صامدة بعد 47 عاما، وفي ظل الحروب المتتالية والتحولات الجيوسياسية الكبرى، يؤكد أنها لم تكن مجرد وثيقة تاريخية عابرة، بل أصبحت عمودا فقريا في هندسة الأمن الإقليمي، رغم كل التحديات والانتقادات التي لا تزال تطالها من أوساط شعبية وسياسية في العالم العربي.


المصدر: هاآرتس

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا