مباشر

"أبو الهول الصامت".. الإعلام العبري يحلل تحركات مصر في ظل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران

تابعوا RT على
 هاجمت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مصر، بزعم موقفها تجاه إيران رغم الإدانات المصرية الرسمية للهجمات الإيرانية على دول الخليج، زاعمة أن القاهرة تمتنع عن المواجهة المباشرة معها.

وأضافت الصحيفة العبرية أن القاهرة دعت إلى تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، بالتزامن مع ضرر شديد في إيرادات قناة السويس بسبب الحرب ، إلا أنها تتبع سياسة "الصمت المحسوب".

وتحت عنوان ساخر "أبو الهول الصامت" قالت الصحيفة العبرية في تقريرها إنه في الوقت الذي تدير فيه إسرائيل معركة واسعة ضد إيران ووكلائها، يبدو للوهلة الأولى أن إحدى القوى المركزية في العالم العربي - مصر - تختار الصمت شبه التام.

وأضافت أنه بالنسبة للكثيرين في الشرق الأوسط، فإن الصورة المتوقعة هي "أبو الهول الصامت": قوة إقليمية عريقة تجلس على ضفاف النيل ولا ترد بينما المنطقة بأكملها تحت النار، إلا أنه بالنظر بعمق أكبر، يتضح أن وراء الصمت العلني سياسة نشطة لإدارة المخاطر القصوى.

وأستطردت قائلة أنه على عكس الانطباع الأولي، فإن القاهرة لم تصمت تمامًا، ففي الأيام الأخيرة، نشر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية المصرية بيانات رسمية تدين بشدة الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وفي هذه البيانات، وُصفت الهجمات بأنها "مساس بسيادة الدول العربية وتهديد مباشر للأمن القومي العربي".

وأشارت إلى أن الرسالة المصرية واضحة: فمن منظور القاهرة، تُعد إيران عامل زعزعة استقرار. لكن حتى عندما تدين مصر الإجراءات الإيرانية، فإنها تحرص بشدة على عدم تصعيد الخطاب إلى مستوى المواجهة المباشرة.

وقالت الصحيفة إنه في خطوة تدل على عمق القلق المصري، دعا وزير الخارجية بدر عبد العاطي في 9 مارس إلى إحياء المبادرة لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة. وتبدو الدعوة المصرية لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة دراماتيكية، لكن في الواقع إنها فكرة قديمة تتكرر في كل أزمة إقليمية كبرى. فمنذ أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، مرورًا بمبادرات مختلفة في إطار جامعة الدول العربية، وحتى إعلان عبد الفتاح السيسي في 2015، تكررت التصريحات مرارًا وتكرارًا، لكن القوة نفسها لم تُنشأ أبدًا. والفجوة بين الخطاب القومي العربي وانعدام الثقة والمنافسة بين الدول العربية جعلت هذه المبادرة أشبه بأداة دبلوماسية وتصريحات منها بخطة عسكرية فعلية، حسب قولها.

وأضافت أن هذه الدعوة ليست مجرد بيان دبلوماسي، بل تعكس الخوف في القاهرة من واقع إقليمي تقف فيه الدول العربية وحدها أمام منظومة من الوكلاء الإيرانيين الذين يعملون من اليمن والعراق وسوريا ولبنان. وهنا أيضًا تحرص مصر على تقديم الخطوة كجهد دفاعي وليس كاستعداد للمواجهة المباشرة.

وأشارت إلى أن مصر تنتهج بالضبط فيما يتعلق بإسرائيل خطًا أكثر تعقيدًا. فتواصل القاهرة إدانة قضايا تتعلق بالساحة الفلسطينية بشدة - مثل نشاط المستوطنين أو التحركات السياسية في الضفة الغربية، لكن فيما يتعلق بالمواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، تحافظ مصر على ضبط النفس شبه التام.

وقالت الصحيفة العبرية إن السبب في ذلك ليس سياسيًا فقط بل استراتيجي أيضًا. فمصر ترى نفسها وسيطًا مركزيًا في المنطقة - سواء بين إسرائيل وحماس أو في قنوات أوسع بين الغرب وإيران. وتمنح وساطة القاهرة أهمية دولية، خاصة أمام الولايات المتحدة وأوروبا. وقد يضر الهجوم اللفظي الحاد على إسرائيل بهذا المكانة. وهذا الموقف يحفظ لمصر مقعد "الوسيط" الذي شاركت فيه، كما سيقول الكثيرون بعدم موضوعية، في "حرب السيوف الحديدية". ضد غزة الأخيرة.

وأضافت أنه لكن وراء كل الاعتبارات السياسية يكمن عامل واحد مركزي - الاقتصاد. فالمعركة الإقليمية والتهديد على طرق الشحن في الخليج والبحر الأحمر تضر مباشرة بحركة الشحن العالمية. وبالنسبة لمصر، فإن ذلك يعني ضررًا في إيرادات قناة السويس - أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد. وهذا الضرر يُشعر به بالفعل. فارتفاع أسعار الطاقة والسلع إلى جانب انخفاض حركة الشحن خلق ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على النظام في القاهرة. وحذر الرئيس السيسي أيضًا من العواقب الاقتصادية الخطيرة للتصعيد الإقليمي وحذر من موجة ارتفاع أسعار قد تثقل كاهل الشارع المصري أكثر. ومن منظور القاهرة، فإن المعادلة بسيطة: كلما اتسعت الحرب - زاد الخطر على الاقتصاد المصري.

وأشارت إلى أنه لذلك، بدلاً من التصريحات العدوانية، تدير مصر في المقام الأول دبلوماسية هادئة - مكالمات هاتفية، وقنوات سرية، ومحاولات لتهدئة الساحة. وخلف الكواليس تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين المعسكرات المتنافسة، على أمل ألا تتحول العاصفة الإقليمية إلى حرب واسعة تزعزع استقرارها هي أيضًا.

وقالت الصحيفة إن السؤال الحقيقي إذن ليس فقط لماذا تصمت مصر أثناء المعركة - بل هل عندما تنتهي، سيتضح أن القاهرة بالذات هي التي دفعت الثمن الأغلى. وسأوسع في ذلك في المقال القادم.

المصدر : معاريف

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا