وكان قد حث ترامب دول المنطقة على تحمل عبء حماية المضيق الذي يعد أهم ممر بحري في العالم بدلاً من الاعتماد الكلي على الأسطول الأمريكي.
وأكد مهران، الذي يشغل عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن هذه الدعوة تلقى صمتاً واضحاً من المجتمع الدولي لأن لا أحد يريد الانخراط في حرب أشعلتها واشنطن بضغوط إسرائيلية ولم تتضح أهدافها الحقيقية، موضحاً أن تناقضات ترامب الواضحة بين إشعال الحرب وإعلان فوزه علي إيران بتدمير كامل القدرات العسكرية ثم المطالبة بتحالف لتأمين عواقبها تثير سخرية الدول، محذراً من أن الحل ليس في قوات بحرية عسكرية بل في التهدئة الفورية والالتزام بالقانون الدولي.
وقال الدكتور مهران في حديث خاص لشبكة روسيا اليوم RT، إن دعوة ترامب لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز تكشف فشل الاستراتيجية الأمريكية، موضحاً أن واشنطن التي شنت حرباً أحادية على إيران بالتعاون مع إسرائيل دون استشارة حلفائها تحاول الآن تحميلهم عبء تأمين عواقب هذه الحرب، مؤكداً أن هذا المنطق مرفوض من المجتمع الدولي الذي يرى أن من أشعل الحرب يجب أن يتحمل تبعاتها، محذراً من أن محاولة ترامب توزيع المسؤولية على دول أخرى تواجه رفضاً صامتاً لكن حاسماً.
وأضاف أن دول المنطقة تخشى الانخراط في هذا التحالف لأسباب استراتيجية واضحة، موضحاً أن الانضمام لتحالف أمريكي لتأمين مضيق هرمز يعني الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران وهو ما لا تريده دول الخليج التي تسعى للتهدئة مع جارتها، مؤكداً أن هذه الدول تدرك أن الحرب بدأت بقرار أمريكي إسرائيلي ولم تُستشر فيه، محذراً من أن المشاركة في تحالف أمني تحت قيادة أمريكية يعني التورط في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.
وأشار مهران إلى تناقضات ترامب الفاضحة، موضحاً أن الرئيس الأمريكي الذي أشعل الحرب على إيران بضغوط من نتنياهو يطالب الآن الدول بتأمين المضيق، مؤكداً أن هذا التناقض واضح للجميع: كيف تشن حرباً ثم تطلب من الآخرين إصلاح الفوضى التي خلقتها؟ محذراً من أن أهداف الحرب غير واضحة حتى للأمريكيين أنفسهم، فمرة يقول ترامب إنها لمنع النووي الإيراني ومرة لتغيير النظام ومرة للدفاع عن إسرائيل، لافتاً إلى أن هذا الغموض يجعل الدول تتردد في الانضمام لتحالف لا تعرف أهدافه الحقيقية.
وحول فكرة «ناتو عربي-دولي» في المياه الإقليمية، أكد الدكتور مهران أن هذا السيناريو غير واقعي في الظروف الحالية، موضحاً أن الناتو الأصلي تأسس في سياق تهديد واضح ومحدد من الاتحاد السوفييتي وبإجماع دولي، مؤكداً أن الوضع الحالي مختلف تماماً فالتهديد لم تخلقه إيران بل خلقته الحرب الأمريكية عليها، محذراً من أن محاولة فرض تحالف عسكري في المياه الإقليمية للخليج يثير مخاوف قانونية حول السيادة البحرية ويتطلب موافقة جميع الدول الساحلية بما فيها إيران.
وشدد على أن تأمين مضيق هرمز لن يتحقق بالقوات البحرية العسكرية وحدها، موضحاً أن المضيق يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية البرية، مؤكداً أن إيران قادرة على استهداف أي سفينة حربية أو تجارية من أراضيها دون الحاجة لمواجهة بحرية، محذراً من أن الحوثيين وميليشيات عراقية وجماعات أخرى موالية لإيران قد تشارك في استهداف السفن، لافتاً إلى أن هذا يعني أن الحل العسكري البحري غير كافٍ ولن يوفر الأمان الكامل للملاحة.
وأكد أستاذ القانون الدولي أن الحل الوحيد الفعال هو التهدئة الفورية ووقف الحرب، موضحاً أن مضيق هرمز لن يكون آمناً طالما استمرت الحرب مهما كان عدد القطع البحرية المنتشرة فيه، مؤكداً أن السلام هو الضامن الوحيد لحرية الملاحة وليس التحالفات العسكرية، محذراً من أن استمرار المواجهة العسكرية يعني مزيداً من التصعيد ومزيداً من المخاطر على الملاحة الدولية.
ودعا للعودة للقانون الدولي كإطار حاكم، موضحاً أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تضمن حرية الملاحة في المضائق الدولية، مؤكداً أن الحل يكمن في احترام جميع الأطراف لهذه الاتفاقية وليس في فرض سيطرة عسكرية أحادية، محذراً من أن التحالفات العسكرية في المياه الإقليمية قد تُعتبر استفزازاً وتزيد التوتر بدلاً من تخفيفه.
كما شدد الدكتور مهران في ختام حديثة قائلا: إن المجتمع الدولي يدرك أن دعوة ترامب محاولة لتوزيع مسؤولية حرب فاشلة، داعياً لمبادرة دبلوماسية دولية تقودها دول محايدة لوقف الحرب وإعادة فتح المضيق بضمانات دولية بدلاً من تحالفات عسكرية تزيد الاحتقان.
المصدر: RT