مباشر

الحرب الصامتة.. الخليج بين نيران الصواريخ ومستقبل التحالفات والمصالح في المنطقة

تابعوا RT على
دخلت المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مرحلة أكثر اتساعا ولم يعد المشهد محصورا في تبادل الضربات المباشرة بل اتخذت طابعا إقليميا أعاد طرح أسئلة جوهرية حول خريطة الاستهداف.

فالضربات الإيرانية التي طالت مدنا ومنشآت حيوية في الإمارات ودول أخرى مثل الكويت والبحرين وقطر بدت أكثر كثافة من السعودية التي تعد أكبر دول المنطقة.

وفي الصدد، قالت وزارة الخارجية الإماراتية إن الهجمات التي شنتها إيران على الدولة تفوق في عددها مجموع الهجمات التي تعرضت لها الدول المستهدفة مجتمعة.

وفي بيان الخارجية أكدت أبو ظبي أن الدولة تعرضت لأكثر من 1000 هجمة وهو عدد يفوق مجموع ما تعرضت له الدول المستهدفة مجتمعة.

وأفادت الوزارة بأن الإمارات لم تتخذ أي قرار بشأن تغيير موقفها الدفاعي تجاه الاعتداءات الإيرانية المتكررة.

وشددت على أن الإمارات لم تشارك في الحرب ولم تسمح باستخدام أراضيها أو مياهها الإقليمية أو مجالها الجوي في أي هجوم على إيران، التزاما بسياساتها القائمة على حسن الجوار وخفض التصعيد، ووفقا لميثاق الأمم المتحدة.

ولفتت دولة الإمارات إلى أنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس بما يكفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

هذا، وتشير بيانات رسمية خليجية إلى اعتراض مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأيام الأولى من التصعيد، مع تركّز واضح على منشآت مدنية ولوجستية ومناطق ذات رمزية اقتصادية، لا سيما في الإمارات.

ويرى باحثون أن هذا النمط لا يحقق مكسبا عسكريا مباشرا لطهران بقدر ما يضغط على صورة "الملاذ الاقتصادي الآمن" في الخليج، مشيرين إلى أن الضربات يبدو وكأنها تمس "السمعة الاستثمارية" بقدر ما تستهدف البنية التحتية.

ويبدو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية المستهدفة بهجوم عسكري مزدوج إسرائيلي أمريكي منذ السبت، تركز ردودها وضرباتها على دول الخليج عامة، وعلى الإمارات العربية المتحدة خاصة حيث أن مدينة دبي تتعرض منذ السبت لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية بصفة يومية تقريبا.

ولا يزال دوي الانفجارات الناتجة عن اعتراض الصواريخ والمسيرات يتواصل سماعه في سماء مدينة دبي كبرى مدن الإمارات العربية المتحدة.

وبحسب المحلل والمتخصص في شؤون الخليجية، استهدفت الإمارات حيث وحدها بأكثر من 172 صاروخا ومسيرات رغم أنها لا تضم "مصالح أمريكية مباشرة" كبرى على عكس السعودية أو البحرين التي تتخذ الأسطول الخامس الأمريكي من قواعدها مقرا، أو قطر التي تحتضن قاعدة العديد الجوية الأكبر في المنطقة.

ويعتقد كريم سادر أن الجمهورية الإسلامية تأمل في أن تؤدي "العواقب الاقتصادية الكارثية لردها في عموم الخليج وبشكل خاص على الإمارات"، إلى خلق "أداة ضغط" في المنطقة لممارسة ضغوط على واشنطن.

ووجدت دول الخليج نفسها في خط المواجهة، فالرد الإيراني على الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه جيرانها العرب، مستهدفة قواعد عسكرية أمريكية على أراضيهم، إلى جانب بنى تحتية مدنية ومنشآت للطاقة، يفسر على أنه تقويض لصورة الخليج باعتباره مركزا آمنا ومزدهرا للسفر والسياحة والتمويل، كما يربك قطاع النفط والغاز الذي يقوم عليه جزء أساسي من اقتصادات المنطقة.

وللتذكير لم تكن الحكومات العربية ترغب في اندلاع هذه الحرب وقد سعت إلى تجنبها ووقفها خلال فترة التصعيد التي تخللتها مفاوضات بين طهران وواشنطن، لكن السؤال الآن هو ما إذا كان التصعيد سيدفع إلى الانخراط فيها ؟.

حتى الآن، رفضت هذه الدول السماح للولايات المتحدة باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن ضربات على إيران غير أن هذا الموقف قد يتغير لكنه لم يصل إلى هذه النقطة بعد، فالدول العربية تركز حاليا على الدفاع دون إعلان انتقال إلى رد هجومي مباشر.

وفي السياق، أكد بيان الاجتماع الاستثنائي الخمسين للمجلس الوزاري لمجلس التعاون احتفاظ الدول بحقها القانوني في الرد وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وقف التصعيد والتمسك بالحوار.

وفيما تحدث بعض الخبراء عن احتمالية رد خليجي موحد على الضربات الإيرانية يبقى السباق حول القيادة والريادة الاقتصادية والإقليمية بين الإمارات والسعودية والملف اليمني من عوائق هذا التحرك، بالإضافة إلى عودة العلاقات بين الرياض وطهران بوساطة صينية في 2023 بعد توتر وقطيعة بفعل التنافس الأيديولوجي والاقتصادي والمواقف السياسية المتباينة إزاء تطورات المنطقة.

وقد سلطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في مقال سابق الضوء على الخلاف بين الدولتين الخليجيتين، وأشارت إلى أن تصاعد التوترات بين الإمارات والسعودية يمثل تحديا دبلوماسيا للولايات المتحدة.

وأوضحت الصحيفة أن هذا الخلاف يمثل تحديا دبلوماسيا للولايات المتحدة، وهو تعقيد غير مرغوب فيه في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لاحتواء إيران وإقناع طهران بالتخلي عن برنامجها النووي.

ولعل هذه التفاصيل تضيف بعدا آخر للتحليل، حيث يطرح محللون في ظل هذا التحول فرضية تقاطع مصالح غير معلنة.

ويشير المحللون إلى أن المؤشرات ومسار الأحداث والتطورات و"رسائل الضغط" الإيرانية يفتح المجال أمام قراءة تفيد بأن المنطقة لا تعيش مجرد حرب صواريخ، بل إعادة هندسة صامتة لموازين القوى.

وتأتي هذه التطورات في لحظة حساسة اقتصاديا، فالإمارات عززت خلال السنوات الأخيرة موقعها كمركز لوجستي ومالي عالمي، مع تسجيل دبي أرقاما قياسية في السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

وفي المقابل، تسعى السعودية عبر رؤية 2030 إلى إعادة تشكيل اقتصادها وتنويعه بعيدا عن النفط، وسط تحديات تتعلق بتمويل بعض المشاريع الكبرى وضبط الإيقاع الاستثماري.

ويبدو أن تحول التصعيد إلى مواجهة مفتوحة يعيد الاستقطاب التقليدي، ومن الممكن له أن يرسخ نمطا جديدا من التحالفات التي تدار خلف الكواليس بينما تبقى النيران في الواجهة.

وفي الحالتين، تبدو معركة الأجواء المشتعلة أكثر من مجرد صراع عسكري بل تغدو اختبارا عميقا لمعادلة الأمن والاقتصاد والتحالفات في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية.

المصدر: RT + وكالات

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا