حديث جاء خارج سياق الأحداث وتطورها منذ وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة في دمشق وبدء مساعي الحكومة السورية الجديدة لإبرام إتفاق أمني مع إسرائيل تتقي من خلاله نزعتها التوسعية ورغبتها في الهيمنة على السيادة السورية .
إسرائيل تكذب
يرى المحلل السياسي السوري خالد الفطيم أن ما ذكره موقع " واللا" الإسرائيلي نقلاً عن مصادر في الجيش الإسرائيلي ما هو إلا محض افتراء وكذب يتنافى مع حقائق الأمور التي تؤكد أن سوريا لا ترغب في الصدام مع إسرائيل بل تسعى جاهدة لإبرام إتفاق سلام معها يضمن أمن البلدين الجارين.
وأشار الفطيم في حديثه لـ "RT" إلى أن الرسائل التي نقلتها اسرائيل إلى الرئيس السوري أحمد الشرع والتي تقول بأنها لن تسمح لقوات النظام السوري باستغلال المواجهة ضد إيران وحزب الله للإضرار بالدروز في جنوب سوريا – على غرار ما وصفته بمجزرة ارتُكبت بحق الأكراد في الشمال هي كذلك محاولة بائسة لربط مصير الدروز بالتحركات السورية المزعومة وإعادة تعويم ملفهم من أجل السيطرة وقضم المزيد من الأراضي علما أن الحكومة السورية قد استفادت مما جرى في السويداء في تموز الماضي وكاشفت شعبها بأنها كانت عرضة لفخ نصبه الإسرائيليون حين اوحوا بأن المفاوضات مع دمشق قبل ساعات في أذربيجان تسير على ما يرام مانحة الجيش السوري في حينه الضوء الأخضر لدخول السويداء قبل أن تغسل يديها مما الزمتها به هذه المفاوضات وتبادر إلى استهداف هيئة الأركان السورية ومعها الارتال العسكرية في محيط السويداء حيث أجبرتها على الإنسحاب.
وشدد المحلل السياسي على أن إسرائيل تتصرف بوحي من فائض القوة الذي تملكه علما أنها فرطت في فرصة ذهبية منحها إياها الرئيس الشرع عندما تحدث عن عدو مشترك لكل من سوريا وإسرائيل في إشارة إلى إيران التي تزعم اسرائيل اليوم أن دمشق تستغل الحرب ضدها من أجل التسلل ثانية إلى السويداء وإلى الجولان في حين أن القرار السياسي الصارم في دمشق يقضي بعدم الاشتباك مع إسرائيل تحت أي عنوان كان .
وختم الفطيم حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن الجيش السوري يمارس دوره الحقيقي والفعال في منع عودة إيران إلى سوريا ووقف إيصال السلاح الإيراني إلى حزب الله في لبنان من خلال مصادرته داخل سوريا والقاء القبض على خلايا الحزب التي تعمل داخل الأراضي السورية وتسليمها لإسرائيل وضبط الحدود العراقية السورية لمنع وصول السلاح ومقاتلي الحشد الشعبي إلى الداخل السوري وإلى الحدود مع اسرائيل ومع ذلك لا تثمن اسرائيل هذه الخطوات التي تحمي أمنها وأمن سوريا معا وتطالب بالمزيد بل وتخلق الذرائع للتوسع حينما تعدم من يعطيها ذلك.
عروض مغرية
من جانبه يرى محلل سياسي سوري طلب عدم ذكر اسمه أن إسرائيل تمهد للدخول إلى جنوب سوريا بشكل واسع وغير مسبوق ولهذا فإنها زعمت أن حكومة الشرع ترسل جنوداً ومعدات قتالية إلى تلال الجولان وهي تكذب في ذلك.
وفي حديثه لـ"RT" تساءل المحلل السياسي عن الجدوى العسكرية من وراء إرسال قوات سورية إلى حدود الجولان حتى تسوق اسرائيل كذبة كهذه في الوقت الذي يتكفل فيه الشرع بحماية حدودها من أي تسلل ممكن لأي عناصر معادية سواء على مستوى حزب الله أو الفصائل الفلسطينية أو حتى الفصائل العراقية التي تحاول عبور الأراضي السورية بقصد استهداف اسرائيل كما تستهدف أمريكا في العراق.
وأضاف بأن الشرع لا يملك القدرة ولا الرغبة ولا الجرأة على إرسال قوات للمشاغبة مع اسرائيل أو حتى فرض أمر واقع في الجنوب السوري مشيراً إلى أنه سبق وقدم عروضاً سخية لكل من امريكا واسرائيل بالدخول إلى لبنان لمقاتلة حزب الله والدخول كذلك إلى العراق لمحاربة الحشد الشعبي كل ذلك مقابل بقائه في السلطة.
وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن الشرع بات يخشى على سلطته من الإنهيار بسبب عدم تلبيته لمجموعة الشروط التي طلبها الغرب منه والمتعلقة بطرد المقاتلين الاجانب من الجيش وتفكيك التنظيمات الجهادية وعدم استهداف الأقليات وإشراك جميع المكونات في الحكم والبعد عن حكم العائلة لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق ما جعله يستشعر الخطر ويبادر إلى تقديم عروض وخدمات جديدة عساها تلقى القبول عند المجتمع الدولي وتدفع لتعويمه مجدداً.
المصدر: RT