عوامل كثيرة حكمت نظرة وردة فعل السوريين على الحرب الضخمة التي تشنها أمريكا وإسرائيل ضد إيران فالوجود العسكري الايراني في سوريا والذي كان داعما لنظام الأسد ساهم في تذخير مشاعر الكراهية وصولاً إلى حد الشماتة عند قطاعات عريضة من السوريين فيما التزم مناوؤوا السلطة الحالية الحياد.
أما اولائك الذين يبيتون ويصحون على كره أمريكا فوجدوا أن التموضع مع واشنطن وتل أبيب بصرف النظر عمن يقف ضدهما هو سلوك يندرج في إطار الخيانة لدماء كل الشهداء الذين سقطوا على مذبح الصراع العربي الإسرائيلي طوال عقود.
وفي الوقت الذي وجدت فيه إيران لدى بعض السوريين من يصلي لنصرها على إسرائيل وأمريكا بصدق حاول قسم ممن ينتمي إلى الطبقة المثقفة في سوريا أن يقارب الأمور بمزيد من الرصانة والواقعية السياسية بعيدا عن الشماتة والانزياح الأعمى وراء المشاعر ففي نظر هؤلاء لا يمكن لسوري ولا عربي ولا مسلم أن يحصد الخير من وراء الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية المطلقة على هذه الأمة فالدور قادم على الجميع وما كان نتنياهو ليقدم شيئاً في سبيل نصرة السنة على الشيعة أو العكس فما يهمه وفق هؤلاء ووفق بوح لسانه هو الوصول إلى إسرائيل الكبرى التي تحدث عنها دون مواربة السفير الأمريكي في إسرائيل قبل أيام من الآن.
- نعم نحن شامتون
التفاعل الذي أبداه بعض السوريين لاستهداف إيران كان صاخبا حيث خرجت احتفالات في عديد المدن السورية لتعرب عن سعادتها بهذا الاستهداف.
وبلغت الشماتة ذروتها عند بعض السوريين حين أعلن التلفزيون الإيراني بعد تأن مدروس رسميا نبأ وفاة المرشد الأعلى للبلاد نتيجة للغارات الإسرائيلية والأمريكية الأولى حينها توقفت مباراة بكرة اليد في حماة المدينة ذات الطابع الإسلامي المحافظ ابتهاجا بالخبر وخرج سوريون يرقصون ويدبكون في تقاطع لافت مع ما ابتهج لأجله الإعلام الأمريكي والإسرائيلي.
ورد هؤلاء على من عاب عليهم الشماتة بما تفعله اسرائيل بالقول: " اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين"
ودونت كنانة برازي على صفحتها الشخصية: "إيران هي مركز دعم الإرهاب في كل إنحاء العالم عموما وفي الشرق الأوسط خصوصا ولنا نحن السوريين النصيب الاكبر في ارهاب المليشيات الإيرانية نحن فرحون بقصف رموز الارهاب في ايران ونتألم على الشعب الايراني المتعطش للحرية والتخلص من هذه العصابة
لسنا فرحين بفوز اسرائيل ولكن حكمة الله تكمن في ضرب الظالم بالظالم وندعوا الله أن تنعم بلاد المسلمين في الرخاء والازدهار والحرية والكرامة والخلاص من عبودية طغاة العصر".
وكتب أبو بسام اسماعيل على صفحته: "الظالم هوجندي من جنود الله ينتقم به من الظالمين ثم ينتقم منه. إنها عدالة كل طاغية اجرم بحق الشعب والبسطاء كما انعم الله علينا في سوريا بخلاصنا من فرقة الذل والقهر والحرمان من رموز البعث وعلى رأسهم عائلة الاسد المجرمة التي اتخذت من نهج ملالي ايران في حكم سوربا لعقود سوداء على الشعب السوري. لسنا فرحين بفوز اسرائيل ولكن حكمة الله تكمن في ضرب الظالم الله عزّ وجل وسنة الله في كونه.الحمدلله على عدالته وأنصافه".
- اقتصدوا في الفرحة
بعض السوريين حاول استشراف آفاق ما يحدث من زاوية هيمنة أمريكا وإسرائيل المطلقة على المنطقة في حال انكسار إيران دون إبداء التعاطف مع هذا الأخيرة
وكتبت هبة البقاعي على صفحتها الشخصية: "لا نستطيع ان نقف مع ايران التي اوسعت العرب في العراق وسوريا واليمن ولبنان ضربا واذلالا ولكن لا يمكن ان تتمنى ان يفوز عدو الاسلام والامة الأول اسرائيل فايران ذبحـتـنا في سوريا قتلتنا ودمرت مدننا وسبت اطفالنا ونساءنا والكيان ذبحنا في غزة ودمرنا وقتل شبابنا
لا يسعنا الا ان نرفع ايدينا الى السماء وندعي اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين اللهم عليك بمحور الشـر إيران و كل حلفائها وعليك بمن قتل أطفالنا و نساءنا و شبابنا بغزة اللهم احمي الابرياء من المدنين من الشعب الإيراني الذي ثار على حكومة المللالي".
اما الصحفي ماهر الزعبي الملقب بماغوط حوران فقد كتب على صفحته محذراً من قرار دولي خطير بعد المنطقة: "قرار انهاء الدول ذات الطابع الديني المتشدد في المنطقة تم اتخاذه، وأنه يجب على السيد الرئيس أحمد الشرع التماهي مع هذا القرار وأنا أعي كل كلمة كتبتها ..
القرار تم اتخاذه على ما يبدو في إعادة صياغة الشرق الأوسط ككل و كمنطقة طائفتها الدينية واحدة و هذه الطائفة ستكون سماؤها إسرائيلية و نبيها أمريكي..
بعد هذه الحرب لن تجد حوزات شيعية ايرانية او عربية يتم اللطم بها و لن تجد سفارات طهران تقوم بالتبشير بالشيعية الفارسية ولن تقوم لأفكار جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام قائمة في المنطقة بعد الغد".
وأضاف "كان يجب على إيران ضبط أذرعها في المنطقة لصالح السنة السواد الأعظم وشعوب المنطقة كي تجني الآن ثمار دعمها للسنة بالأمس".
من جانبه دعا الكاتب السوري محمود عبد الكريم السوريين إلى استقراء المستقبل بعيون مفتوحة بعيدا عن لغة الأحقاد على نحو ما تفعله تركيا اليوم فكتب على مدونته الشخصية: "في النهاية اذا توقفت الحرب ولم يسقط النظام الايراني فهي هزيمة مدوية لترامب ونتنياهو وسيذهب الايرانيون الى النووي فورا ويصبحون اكثر شراسةفي الداخل والخارج بمائة ضعف. وسيستردون. ماخسروه لذلك وبناء عليه اشتغلوافي السياسة كماتفعل انقرةباعتبارها (البوصلة. الاكثر دراية ومعلومات) فالحقد ليس سياسة".
المفكر الاسلامي محمد حبش ومعه كثير من السوريين انتقد ضمنا قيام إيران باستهداف دول الخليج العربية التي حاولت جهدها منع الحرب فكتب على مدونته الشخصية
"في الحرب التي يكرهها الله...
وإذ تتعرض المدن المسالمة النبيلة لنار الحرب، وهم ليسوا طرفاً فيها ...
أقف كأي مواطن أو مقيم في الخليج مع قادة هذه البلاد الرائعين الذين نجحوا في بناء حضارة سلمية متفوقة وباتوا مفخرة للعالم الإسلامي في الاستقرار والازدهار
الكويت والمنامة وقطر والرياض وأبو ظبي ودبي ... مدن المحبة والسلام...
أسأل الله أن يقيك شرور الحرب ويتم عليك نعمة الأمان والسلام".
ويرى الكثير من المراقبين أن مشاعر الشعب السوري ومعهم الكثير من العرب قد تتبدل وفق نتائج الحرب فهي محمولة على عاطفة هشة ومرنة تميل بها ذات اليمين وذات الشمال بلا هوادة أو تبصر فهذا شأن الشعوب العاطفية التي يتصدر العرب قائمتها حين يصبح عدو الأمس حبيب اليوم والعكس صحيح.
المصدر: RT