مباشر

مزاعم حول تقنيات عسكرية خطيرة في صحراء مصر.. خبير يرد على تقرير حول حرب سرية في السودان

تابعوا RT على
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا استقصائيا يزعم وجود قاعدة جوية سرية مصرية في منطقة الآبار الشرقية الزراعية بالصحراء الغربية.

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا استقصائيا يزعم وجود قاعدة جوية سرية مصرية في منطقة الآبار الشرقية الزراعية بالصحراء الغربية.

وأكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن التقرير المنشور في صحيفة "نيويورك تايمز" يفتقر إلى الأدلة الموثقة ويعتمد على الافتراضات.

وأشار إلى أن السياسة المصرية الثابتة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وأن أي دعم مصري محتمل للسودان يأتي بناءً على طلب السلطة الشرعية السودانية في إطار القانون الدولي.

وقال الدكتور مهران في تصريحات لـRT إن القانون الدولي يحظر بوضوح التدخل في الشؤون الداخلية للدول، موضحاً أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تُكرّس مبدأ السيادة الوطنية وعدم التدخل، مؤكداً أن مصر كدولة محورية في المنطقة تلتزم التزاماً صارماً بهذه المبادئ ولا تقوم بأي عمليات عدوانية ضد دول الجوار.

وأضاف الخبير القانوني أن القانون الدولي يميز بشكل دقيق بين التدخل غير المشروع والمساعدة المشروعة بناءً على طلب الحكومة الشرعية، مشيراً إلى أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تكفل حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي، وأن أي دعم عسكري أو لوجستي أو فني تقدمه دولة لحكومة شرعية أخرى بناءً على طلبها الرسمي يُعدّ مشروعاً قانونياً.

ولفت إلى أن السودان يشهد صراعاً داخلياً بين الجيش السوداني بوصفه السلطة الشرعية وميليشيا مسلحة متمردة، مؤكداً أن القانون الدولي يعترف بحق الحكومات الشرعية في طلب المساعدة من دول صديقة لمواجهة التمردات المسلحة، مع وجود سوابق دولية عديدة في هذا الإطار.

وشدد الدكتور مهران على أن لمصر مصالح أمنية مشروعة في استقرار السودان، موضحاً أن نزوح نحو 1.5 مليون لاجئ سوداني إلى الأراضي المصرية يشكل ضغطاً أمنياً واقتصادياً هائلاً، وأن القانون الدولي يعترف بحق الدول في اتخاذ إجراءات دفاعية مشروعة لحماية أمنها القومي من التهديدات العابرة للحدود.

وأكد أن السياسة المصرية تقوم على احترام القانون الدولي الإنساني والتمييز الصارم بين الأهداف العسكرية والمدنية، محذراً من أن الاتهامات الواردة في التقرير تفتقر إلى الأدلة وقد تكون جزءاً من حرب إعلامية تستهدف تشويه الدور المصري الإيجابي في المنطقة.

كما لفت إلى أن قوات الدعم السريع المتمردة تتلقى دعماً من أطراف خارجية، مؤكداً أن القانون الدولي يحظر دعم الميليشيات المسلحة المتمردة ضد الحكومات الشرعية، وأن هذا الدعم يُعد تدخلاً غير مشروع في الشؤون الداخلية السودانية.

وفيما يتعلق بالتبعات القانونية، أوضح الدكتور مهران أن القانون الدولي لا يعاقب على الدعم المشروع المقدم بناءً على طلب الحكومة الشرعية، مؤكداً أن أي إجراءات مصرية – إن وُجدت – تأتي في إطار الدفاع المشروع عن الأمن القومي ودعم السلطة الشرعية السودانية، وليس عدواناً على دولة ذات سيادة.

وشدد على أن مصر تدعم وحدة وسيادة السودان ولا تسعى لتقسيمه أو السيطرة عليه، موضحاً أن المصلحة المصرية تكمن في سودان موحد ومستقر تحت سلطة شرعية قادرة على ضبط حدودها ومنع تحوله إلى ساحة للميليشيات والجماعات المسلحة.ودعا أستاذ القانون الدولي إلى حل سياسي شامل للأزمة السودانية، مؤكداً أن الحل العسكري وحده لن ينهي الصراع، وداعياً جميع الأطراف الإقليمية والدولية إلى دعم المسار السياسي بدلاً من تأجيج الصراع عبر دعم أطراف على حساب أخرى.

وأكد الدكتور مهران في ختام تصريحاته أن القانون الدولي يوفر آليات واضحة للتعاون المشروع بين الدول لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، وأن مصر ملتزمة بهذه الآليات وتعمل ضمن الشرعية الدولية لحماية أمنها القومي ودعم استقرار المنطقة.

ووفقا لـ"نيورك تايمز" تُستخدم القواعد – بحسب الادعاء – لإطلاق طائرات مسيرة تستهدف مواقع داخل الأراضي السودانية في إطار الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ويصف التقرير تقع القاعدة قرب مشاريع زراعية ضخمة تتخذ شكلاً دائرياً على أطراف الصحراء الكبرى، حيث تقلع الطائرات المسيرة فوق حقول القمح الشاسعة متوجهة إلى ما وصفه التقرير بـ"أحد أكبر حروب الطائرات المسيرة في العالم".

ويشير التقرير إلى أن هذه العملية السرية تُعد دليلاً جديداً على تحول الحرب الأهلية في السودان – التي شهدت مجاعة واسعة وانتهاكات جسيمة وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا – إلى ساحة متنامية لحروب تقنية متطورة تُدار بدعم من قوى خارجية متنافسة.

وبحسب الادعاءات، فإن القاهرة تسعى من وراء هذا التدخل – إن صح – إلى منع سيطرة قوى معادية على السودان، الذي فر منه نحو 1.5 مليون لاجئ إلى الأراضي المصرية، ما يشكل ضغطاً أمنياً واقتصادياً على الحدود الجنوبية لمصر.

كما يشير التقرير إلى استخدام طائرات مسيرة تركية من طراز "أقنجي" المتطورة تنطلق من القاعدة المزعومة لاستهداف قوافل إمداد عبر الحدود الليبية، في سياق ما يصفه بـ"مواجهة غير مباشرة" مع دول خليجية تدعم طرفاً آخر في الصراع، مما يخلق – بحسب التقرير – معضلة استراتيجية للقاهرة في ظل اعتمادها الاقتصادي على هذه الدول.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن كلا الطرفين في الصراع السوداني متهمان باستخدام الطائرات المسيرة ليس فقط ضد أهداف عسكرية، بل أيضاً لتدمير بنى تحتية حيوية كالمرافق الصحية ومصادر المياه، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي شردت أكثر من 12 مليون شخص.

المصدر: RT + نيويورك تايمز 

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا