ووصفت الصحيفة برليف بأنه "مهندس الاستيطان في هضبة الجولان" وأحد أشد المعارضين لقرار رئيس الوزراء الراحل مناحم بيغن الانسحاب من سيناء في إطار اتفاقية السلام مع مصر عام 1979، معتبرًا إياه "سابقة خطيرة" قد تهدد وجود إسرائيل في مرتفعات الجولان.
وُلد بر ليف في العراق، وهاجر إلى إسرائيل طفلاً وبعد حرب 1967، تغيّر مسار حياته، ليكرّس جهوده لبناء المستوطنات في الجولان. وعاش في بلدة القنيطرة حتى إعادتها إلى سوريا، ثم انتقل عام 1979 للعيش في كتسرين، حيث عُيّن رئيسًا للمجلس المحلي عام 1980، واستمر في منصبه لأكثر من 32 عامًا متواصلة.
وأسهم برليف في اكتشاف كنيس كتسرين القديم خلال حفريات أثرية، وكان له دور محوري في تطوير البنية التحتية للجولان الحديث. وبحسب الصحيفة، فإن زوجته رامونا وافقت على الانتقال معه إلى الجولان بشرط أن تكون المستوطنة "حضرية"، فبادر هو نفسه بتأسيس بلدة كتسرين لتلبية رغبتها.
وفي تسعينيات القرن الماضي، كان برليف يذهب شخصيًّا إلى مطار بن غوريون لاستقبال المهاجرين اليهود من دول الاتحاد السوفيتي السابق، ويُقلّهم مباشرة إلى الجولان قبل أن يستقروا في وسط البلاد.
وأشارت "يديعوت" إلى أن برليف دخل في منازعات سياسية مع معظم رؤساء الحكومات الإسرائيلية — من غولدا مائير إلى بنيامين نتنياهو — ضد أي تلميح للتخلي عن الجولان، ونظم إضرابات جوع صاخبة تحت شعار: "الشعب مع الجولان".
ورأى أن انسحاب بيغن من سيناء شكّل تهديدًا استراتيجيًّا، وقال ذات مرة: "شرحت لهم أن هذا لن يجلب السلام، وأن الثمن غير مقبول".
كما علّق على موقف الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، قائلًا: "معجزتنا هي الأسد. فقد أصر على غسل قدميه في بحيرة طبريا، ولم يكن مستعدًا للتنازل عن سنتيمتر واحد. هذه حالة يشبه فيها الوضع قصة فرعون الذي 'أقسى الله قلبه'... وفي النهاية، يتحول العناد والشر عند العدو إلى بركة لنا".
وأضافت الصحيفة أن برليف عاش ليشهد انهيار النظام السوري، وفرار بشار الأسد إلى روسيا، وتغيّر المشهد الإقليمي بالكامل، مشيرًا في مقابلة سابقة إلى أن "الهدوء الذي استمر 40 عامًا في الجولان كان ثمرة التمسك بالأرض"، وقال: "نحن ممتنون لله أننا في الجولان وليس على شاطئ بحيرة طبريا. لو كنا تراجعنا، لكانت هناك اليوم دولة إسلامية في عين جب".
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشادة بـ"رؤية برليف الثابتة"، داعية إلى تبني "مفاهيم حالية" في مواجهة التحديات في غزة والضفة الغربية، ومؤكدة أن "التمسك بالجولان لم يكن عنادًا، بل استراتيجية بقاء".
كما نقلت الصحيفة عن "تلغراف" البريطانية تقريرًا حول مناقشات داخل الإدارة الأمريكية — نُسبت إلى "إدارة ترامب" — بشأن تقديم ملاذ آمن لليهود البريطانيين بسبب تصاعد معاداة السامية في المملكة المتحدة. وذكرت أن روبرت جارسون، المحامي الشخصي لترامب والمولود في بريطانيا، دعا إلى استقبالهم في الولايات المتحدة، واصفًا المجتمع اليهودي البريطاني بأنه "مثقف، جذاب، ناطق بالإنجليزية، وشبه خالٍ من الجريمة".
غير أن الصحيفة علّقت على الفكرة بقولها: "العرض يبدو 'حلوًا مريرًا': لماذا الهجرة إلى أمريكا بدلًا من العودة إلى إسرائيل؟ الهدف النهائي هو إسرائيل، فلماذا نضيع الوقت في محطات وسيطة؟"
ونقلت عن يعقوب حاغويل، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، قوله: "من يخاف أن يكون يهوديًّا، فلن يكون لأحفاده أي علاقة باليهودية"، وصفت العبارة بأنها "صادمة وقوية".
وأشارت إلى أن نحو 60 ألف يهودي هاجروا إلى إسرائيل منذ بداية الحرب (المقصود بها على الأرجح حرب أكتوبر 2023)، وهو رقم "كبير ولكنه صغير مقارنة بالإمكانات"، داعية إلى تخيّل "حركة تكتونية" تعيد ملايين اليهود من أمريكا، كندا، فرنسا، بريطانيا وبلجيكا إلى إسرائيل، "ما سيجعل مشاكلنا الحالية تبدو صغيرة أمام هذا الزخم".
المصدر: يديعوت أحرونوت