مباشر

قراءة عبرية للأحداث في سوريا: إنجاز استراتيجي لتركيا وضربة لإسرائيل.. ما مصير الدروز؟

تابعوا RT على
تطرقت صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير لها، إلى الأحداث الجارية في شمال شرق سوريا بين الأكراد والقوات النظامية التابعة للحكومة السورية، مشيرة إلى "إنجاز تركي" و"ضربة لإسرائيل".

وفي التقرير، قال محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" تسفي باريل إن الاتفاق مع "قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذي أعلن عنه الرئيس السوري أحمد الشرع ويقضي بوقف شامل لإطلاق النار واندماجها الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية، ولا سيما الجيش والأجهزة الأمنية وبسط سيادة الدولة على مناطق شمال وشرق البلاد، يُعتبر بالنسبة للأكراد "هزيمة مدوية"، مشيرا إلى أن "هناك من وصفه بالخيانة – والمقصود هنا خيانة الولايات المتحدة للتحالف المتين الذي تأسس بين الأكراد والإدارة الأمريكية وكان يُعتقد أنه لا يتزعزع".

وحسب التقرير، اعترف مظلوم عبدي، قائد القوات الكردية، بأن الاتفاق فُرِض عليهم فرضاً، وأنه لم يكن هناك بد من قبوله لتجنب سفك دماء المدنيين الأبرياء. ففي الأسبوعين الماضيين، شنت قوات الحكومة عمليات متسارعة ضد القوات الكردية، بدأت في مدينة حلب ثم انتقلت إلى المحافظات الكردية للسيطرة عليها بالقوة.

ولفت التقرير إلى أنه "بجانب الضغط العسكري السوري، تخلى بعض حلفاء الأكراد – من قبائل وعشائر عربية كانت شريكة في نضالهم – عنهم في الأيام الأخيرة وانضموا لقوات النظام. وفي الوقت نفسه، هددت تركيا باستخدام جيشها ضدهم، وأوضحت الولايات المتحدة للقيادة الكردية أنها ستتوقف عن مساعدتهم إذا لم يلتزموا بتعهدهم بالانضمام للجيش السوري كما تقرر في اتفاق المبادئ في مارس الماضي".

ورأى تسفي باريل أنه "فعليا، بدأت العد التنازلي للأكراد منذ شهر مايو الماضي، حين احتضن الرئيس ترامب، الشرع، وقدم له "رعاية سياسية" كهدية لـ"صديقه العزيز جدا" الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي"، معتبرا أن "رفع العقوبات عن سوريا، وانضمامها في شهر ديسمبر لتحالف الدول المحاربة لداعش، وخاصة ترسيخ المبدأ الأمريكي الداعم لسوريا موحدة وذات سيادة وحكومة مركزية، لم يترك للأكراد سوى مساحة مناورة ضيقة لمحاولة تحقيق مكاسب تكتيكية، وهي المساحة التي تحطمت على بنود الاتفاق الجديد".

وأشار إلى أن "طلب الأكراد الاندماج في الجيش السوري ككيان كردي عضوي وليس كأفراد رُفض رفضا قاطعا. كما استُبعد طموحهم لإقامة نظام غير مركزي (فيدرالي على النموذج العراقي)، ولم يتضح بعد ما إذا كان بإمكانهم الحصول على حصص مفضلة من إيرادات الدولة، خاصة من النفط والغاز ورسوم الجمارك في المعابر الحدودية التي كانت تمول نشاطهم العسكري والإدارة الكردية الذاتية. حتى مكانتهم كحراس للبوابة ورأس حربة في الحرب ضد داعش، وهي المكانة التي رسخت تحالفهم مع الولايات المتحدة، آيلة للزوال، إذ ينص الاتفاق على أن نظام الحكم السوري هو من سيدير الحرب، وكذلك مراكز احتجاز عناصر داعش".

وورد في التقرير أنه "في "لعبة المحصلة الصفرية" الجارية في سوريا، فإن خسارة الأكراد هي إنجاز لتركيا، التي عملت في الأيام الأخيرة من خلف الكواليس بالتنسيق مع الولايات المتحدة لإخراج هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار إلى حيز التنفيذ. على المستوى العسكري، فإن تطبيق الاتفاق قد لا يكتفي بإبعاد خطر حزب العمال الكردستاني عن حدودها (في حال طردهم فعليا من الأراضي السورية)، بل قد يدفع أيضا باتجاه اتفاق مصالحة بينها وبين التنظيم الذي تخوض ضده حربا دامية منذ الثمانينيات، مما يمنح أردوغان إنجازا سياسيا مهما آخر. وكان حزب العمال الكردستاني وزعيمه عبد الله أوجلان قد أعلنوا العام الماضي استعدادهم لإلقاء السلاح، بل وطبقوا ذلك في حفل رمزي أُحرقت فيه عشرات قطع السلاح. وقد وجه أوجلان نداء مماثلا للقوات الكردية في سوريا، لكنهم ردوا حينها بأن نداءه لا يعنيهم وأنهم بحاجة للسلاح لأسبابهم الخاصة".

واعتبر باريل أنه "ربما الآن، ومع تفكيك سلاح القوى الكردية في سوريا وانضمامهم للجيش السوري، لن تعود "حلقة الإرهاب الكردي" – كما تصف تركيا التجمعات الكردية في جنوب شرق البلاد وفي سوريا – تشكل تهديدا. وهذا له أهمية كبيرة في مفهوم الأمن القومي التركي، لكن الربح السياسي لتركيا لا يقل أهمية، فالاتفاق يظهر أردوغان كشخص قادر على "تقديم النتائج" والوفاء بتعهده للرئيس ترامب بجعل سوريا دولة ذات سيادة وموحدة، وجعل الشرع حليفا فعالا يستحق الدعم الأمريكي غير المشروط".

وجاء في التقرير: "بذلك، يمنح الاتفاق تركيا أفضلية حقيقية في ميزان القوى الذي تديره أمام إسرائيل في سوريا والمنطقة بأسرها. فقبل نحو عشرة أيام، وبعد الاشتباكات بين قوات النظام والأكراد في حلب، أصدر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بيانا استثنائيا حذر فيه من أن "هجمات قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب خطيرة ومقلقة. إن المجتمع الدولي عامة والغرب خاصة مدينون بدين شرف للأكراد الذين قاتلوا ببسالة ونجاح ضد داعش. القمع الممنهج والقاتل للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع الوعود بـ 'سوريا جديدة'. إن صمت المجتمع الدولي سيؤدي إلى تصعيد العنف من قبل النظام السوري". عندما يتحدث ساعر عن سوريا، فإنه يقصد تركيا أيضا، ولا يقل عن ذلك سياسة الولايات المتحدة التي تحد – بتأثير من تركيا والسعودية – من مساحة عمل إسرائيل في سوريا، وتعزز في الوقت نفسه من ثقل أردوغان على حساب نتنياهو في مكانة القائد الذي يشكل الواقع في الشرق الأوسط".

ومع ذلك، بالنسبة للمحلل الصحفي، "يجب إضافة بعض التحذيرات لاتفاق (سوري-كردي). فهو لا يزال اتفاقا إطاريا، ورغم أنه أكثر تفصيلا من سابقه الذي لم يُنفذ، إلا أنه يحتوي على ألغام قد تفجره. على سبيل المثال، ليس واضحا كيف سيتم دمج القوات الكردية فعليا، وهل سيوافق المقاتلون على الخدمة تحت قيادة سورية؛ وماذا سيكون مصير القائد مظلوم عبدي؛ وكيف ستعمل المؤسسات المدنية الكردية وما هو حجم الحكم الذاتي الثقافي الذي سيتمتعون به، وماذا سيكون وضع الشركات الأجنبية التي تشغل حقول النفط في المناطق الكردية؛ والأهم من ذلك، هل سيحظى الاتفاق بقبول السكان والمنظمات الكردية، أم أن حركة انفصالية جديدة قد تنشأ لإحباطه".

وأفاد التقرير بأن "هناك قضية أخرى مثيرة للقلق يُتوقع أن تشتعل الآن وتتعلق بمستقبل علاقة الأقلية الدرزية مع النظام السوري. حتى الآن، بدا أن الأكراد والدروز ينسقون في طموحاتهم لتأسيس حكم ذاتي مستقل ومسلح يحظى بدعم خارجي. فقد علق الأكراد آمالهم على الدعم الأمريكي بينما علق الدروز آمالهم على دعم إسرائيل. ومع سقوط جدار الحماية الأمريكي الذي كان يسند الانفصال الكردي، وفي ظل بقاء الدروز كأقلية وحيدة تشكل تحديا حقيقياً لعقيدة الوحدة الوطنية السورية، يُتوقع أن يتزايد الضغط الأمريكي على الدروز وعلى إسرائيل. إن التفهم الذي تبديه واشنطن تجاه "حلف الإخوة" الإسرائيلي-الدرزي قد يستبدل بجهد، ربما يكون قسريا، لإخضاع الدروز لسلطة النظام المركزي".

جدير بالذكر أنه بالرغم من هذا الاتفاق، إلا أن الاشتباكات استمرت بين "قسد" والقوات السورية استمرت أمس الاثنين واليوم الثلاثاء، وتبادل الطرفان الاتهام بالمسؤولية عن فقدان السيطرة على سجن الشدادي، وفرار سجناء تابعين لتنظيم "داعش" منه.

وليل الاثنين، أعلنت عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، فوزة يوسف، أن الحكومة السورية تسعى لفرض الاستسلام على الكرد في شمال وشرق سوريا، مطالبة بتسليم الحسكة وكوباني وتسليم السلاح دون مقابل، معتبرة أن هذه المطالب تعكس محاولة لإنهاء مؤسسات الإدارة الذاتية في روج آفا.

وقال ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق عبد الكريم عمر لوكالة "فرانس برس"  اليوم، إن المفاوضات التي عقدها الشرع وعبدي في دمشق الإثنين "انهارت تماما"، معتبرا أن مطلب السلطات الوحيد هو "الاستسلام غير المشروط" من جانب القوات الكردية.

المصدر: "هآرتس" + RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا