مباشر

تفاؤل حذر وغموض بين السطور.. ماذا وراء عرض ترامب وساطته في حل أزمة سد النهضة الإثيوبي؟

تابعوا RT على
أثار عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوساطة مجددا بين مصر وإثيوبيا في أزمة سد النهضة حالة من التفاؤل والارتياب بين آمال الحل، ومخاوف الغموض بين سطور الرسالة.

ويوم الجمعة، عرض ترامب على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، القيام بدور الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا، وذلك في رسالة رسمية، حملت كذلك شكرا للرئيس المصري على دوره في الوساطة بين حماس وإسرائيل ومواجهة التحديات في المنطقة.

وأكد ترامب خطابه إلى السيسي، أنه "على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي"، مؤكدا أنه "لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تُلحق الضرر بجيرانها في هذه العملية".

وفيما أعلنت مصر والسودان موقفيهما من العرض الأمريكي، ما تعقب إثيوبيا حتى الآن على رسالة الرئيس الأمريكي وعرضه الوساطة لحل أزمة مياه النيل.

ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الرد الإثيوبي سيكون حاسما في هذه القضية، حيث تنتظر القاهرة لترى كيف ستتجاوب أديس أبابا، وما إذا كانت مستعدة في المرحلة المقبلة لتغيير الشروط التي تسبب في إفشال 15 عاما من المفاوضات، بحسب رؤية مصر التي أكد مسؤولوها مرارا انتهاء مسار التفاوض نهائيا بسبب "التعنت" الإثيوبي".

وقال هريدي لـRT عربي: "ننتظر الرد الرسمي من الجانب الإثيوبي، وهل سيقبل بعرض الوساطة المقدم من الرئيس ترامب أم لا؛ وفي حالة قبوله هل سيضع شروطا واضحة ويعلم مسبقا أن مصر سترفضها؟".

وأكد الدبلوماسي المصري السابق، أن رد الرئيس السيسي "كان وافيا" على عرضترامب، مشيرا إلى أنه "قدر عرض الوساطة الأمريكية، وأكد فيذات الوقت أن الموقف المصري يستند إلى القانون الدولي".

وتعقيبا على رسالة ترامب، قال السيسي يوم السبت، إنه يثمن "اهتمام ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري"، مشيرا إلى أن "مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري".

وأوضح السيسي، أنه وجّه خطابا إلى ترامب تضمن "الشكر والتقدير وتأكيد الموقف المصري، وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصرى، والتأكيد على الدعم المصري لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه خلال المرحلة المقبلة".

كما تجاوب السودان مع رسالة ترامب، وكتب رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، على حسابه بمنصة "إكس" السبت: "حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة الرئيس ترامب حول مياه النيل وذلك لإيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم".

وأثارت الرسالة الأمريكية تساؤلات حول حدود التفاوض خاصة بعد الحديث عن تقاسم المياه وبيع الكهرباء المنتجة من السد، فضلا عن غموض الدوافع في ظل اعتقاد البعض أن دوالند ترامب "لايقدم أشياء مجانية".

ويقول خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، إن رسالة ترامب للوساطة في أزمة سد النهضة "تحمل طابعا غامضا وغير محدد، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة ومتنوعة"، مشيرا إلى صياغة الرسالة "بلغة دبلوماسية رسمية، لكنها تفتقر إلى القوة السياسية اللازمة، خاصة في سياق نزاع مائي يتسم بطابع وجودي يهدد مصالح الدول المعنية".

واعتبر عبد الواحد، أن "الرسالة تهدف إلى نقل الصراع من إطاره القانوني إلى الإطار السياسي، مع الدعوة إلى إعادة التفاوض. تفاوض بشكل جديد وموضوع جديد كان مخفيا وبدأ يظهر للعلن، وهو التركز على إعادة تقسيم مياه نهر النيل بين دول الحوض، بدلا من الالتزام بالحقوق التاريخية المعترف بها".

وأشار إلى "تجاهل" الرسالة للدوافع الأساسية لكل طرف فيهذه الأزمة، ففي حين تتذرع إثيوبيا بالتنمية الاقتصادية، يرتبط الأمر بالنسبة لمصر "بالحفاظ على الحياة والبقاء"، باعتبار أن نهر النيل هو مصدر الحياة في مصر، وهي رسالة شدد على المسؤولون المصريون مرارا، بأنه أزمة السد الإثيوبي "قضية وجود".

ويرى خبير الأمن القومي المصري، أن ما حملته الرسالة يشير إلى "انحياز واضح من الوسيط (المحتمل) نحو الطرف الآخر، إذ يعتمد الإطار الفكري والمصطلحات المستخدمة في أدبيات دول حوض النيل، كما أن ترامب يساهم في تهميش الخلاف من خلال تحويله إلى أزمة قابلة للإدارة ترتبط أساسا بإعادة توزيع المياه".

وأعرب مخاوف من محاولة الضغط على مصر والسودان مستقبلا لشراء الطاقة الكهربائية الناتجة عن السد مقابل التنازل عن بعض الحقوق المائية، كما حدث في حالة مشابهة مع كينيا.

وفي حالة الدخول في مفاوضات جديدة بوساطة أمريكية، فستكون المرة الثانية بعد جولة جرت في واشنطن عام 2020 برعاية وزير الخزانة الأمريكي في إدارة ترامب الأولى والبنك الدولي، وتم التوصل إلى مسودة اتفاق ملزم قانونا لتشغيل السد وقعتها مصر بالأحرف الأولى ووافقت عليها السودان لكن إثيوبيا انسحبت من التوقيع في اللحظة الأخيرة، وهو ما أثار إحباط ترامب ودفعه لشن هجوم لاذع على أديس أبابا وحذرها من عواقب مواصلة تعنتها.

واستنادا إلى هذه الجولة، يرى وزير الري المصري الأسبق الدكتور محمد نصر علام، أنه في حالة تجدد الوساطة الأمريكية فإن "على إثيوبيا توقيع الوثيقة"، لتنتهي الأزمة سريعا بدلا من إهدار وقت جديد في التفاوض، معتبر أن ذلك لن يتحقق إلا إذا كانت إثيوبيا جادة في التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة.

ونوه إلى وضوح وثبات الموقف المصري، والمتمثل في عدم المساس بحصتها من مياه النيل والتي يعيش عليها أكثر من 110 ملايين مواطن، مضيفا أنه "لا حاجة لمفاوضات جديدة نهدر فيها 14 سنة أخرى للحديث عن إعادة توزيع حصص المياه بدون طائل"، مشيرا إلى رفض كل من السودان ومصر هذا الأمر بوضوح في أثناء مناقشة مسودة اتفاقية عنتيبي عام 2010.

وحول اقتراح ترامب في المقابل، شراء السودان ومصر الكهرباء من السد الإثيوبي، قال إن ذلك ممكنا ويسهل تنفيذه لما تمتلكه مصر من شبكة كهربائية قوية تمتد من جنوب البلاد إلى شمالها، وترتبط بأوروبا شمالا والسعودية شرقا، مع إجراء بعض الاستثمارات الإضافية.

وشدد على أن "التوصل إلى تفاق مصري - سوداني مع إثيوبيا حول هذا السد قد يساعد كثيرا في استقرار القرن الإفريقي. وزيادة التعاون والترابط بين دول حوض النيل.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا