وتأتي هذه المبادرة في وقت يزداد فيه إقبال المراهقين على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في أداء واجباتهم الدراسية، والحصول على نصائح يومية، وحتى التعامل مع هذه الأنظمة كرفيق رقمي.
وتتميز النسخة الجديدة بوجود ضوابط أمان مشددة تمنع الروبوت من عرض محتوى يتعلق بإيذاء النفس، أو الانتحار، أو العلاقات العاطفية والجنسية.
كما صممت الميزات الأكاديمية للروبوت لمساعدة الطلاب على فهم دروسهم، بدلا من تقديم إجابات أو مقالات جاهزة تستخدم في الغش.
وتقول الشركة إن الهدف هو ترسيخ عادات استخدام صحية للذكاء الاصطناعي، بما يتناسب مع المرحلة العمرية للمراهقين.
وفي هذا السياق، أوضحت آن أوليري، نائب رئيس السياسات العالمية في OpenAI، أن الشركة تسعى للتعامل مع المراهقين بما يتلاءم مع نضجهم العقلي، دون التقليل من شأنهم أو تعريضهم لمحتوى غير مناسب.
ويرى خبراء التربية، والأهالي، والمعلمون أن استخدام المراهقين لروبوتات الدردشة الذكية يحمل مخاطر كبيرة، إذ اتهمت هذه التقنيات سابقا بالتسبب في حالات غش دراسي، بل وبالتأثير على صحة المراهقين النفسية، وصولا إلى حالات انتحار.
ورغم أن البالغين أيضا قد يقعون في فخ التعامل العاطفي مع الذكاء الاصطناعي، فإن المراهقين أكثر عرضة لهذا الخطر نظرا لعدم اكتمال نمو أدمغتهم.
وكشفت أبحاث سابقة أن ChatGPT قدم نصائح مفصلة لمراهقين حول كيفية تعاطي الكحول والمخدرات، وإخفاء اضطرابات الأكل، بل وكتب رسائل انتحار مؤثرة عند الطلب.
وبحسب دراسة أميركية صادرة عام 2025، فإن أكثر من 70% من المراهقين يستخدمون روبوتات الدردشة للرفقة، ونصفهم يفعلون ذلك بانتظام.
وذكرت OpenAI في إعلانها الصادر يوم الثلاثاء 18 أغسطس، أن روبوت المراهقين مبرمج بحيث لا يوحي بوجود مشاعر تجاه المستخدم، أو بأنه واع أو يختبر عواطف، وذلك إلى جانب حظر المحادثات العاطفية أو الجنسية تماما.
كما تعمل الشركة على دراسة ظاهرة "الاعتماد العاطفي المفرط" على هذه التقنيات، والتي يعتبرها مسؤولوها شائعة بين الشباب.
كيف يعمل النظام الجديد؟
لا تتحقق OpenAI من هوية المستخدمين، لكنها تستخدم تقنيات لتقدير العمر بناء على طبيعة الأسئلة المطروحة. وإذا تم تحديد أن المستخدم دون 18 عاما، ينقل تلقائيا إلى النسخة المخصصة للمراهقين، وهي آلية شبيهة بتلك التي تطبقها "ميتا" على حسابات إنستغرام للمراهقين.
أما بالنسبة للرقابة الأبوية، فهي اختيارية، وتتيح للوالدين تحديد أوقات "هادئة" لا يمكن خلالها الدخول إلى التطبيق، وتلقي إشعارات في حالات خطيرة، مثل احتمال إيذاء المراهق لنفسه.
وتشمل الإشعارات الجديدة تحذيرات متعلقة باضطرابات الأكل، مع التركيز على توجيه المستخدم للدعم الخارجي عند الحاجة.
وفي الجانب التعليمي، صمم الروبوت الجديد لتوجيه الطلاب نحو فهم المواد الدراسية بأنفسهم، وليس لتقديم إجابات مباشرة.
وتعمل OpenAI على تطوير نسخ تعليمية للمعلمين، وتخطط لتوسيع نطاق التعلم التفاعلي، انطلاقا من دراسات تؤكد أن الطلاب يتعلمون بشكل أفضل عندما يواجهون التحديات بأنفسهم.
المصدر: إندبندنت