وهذا الاختبار صممه مسؤولو التكنولوجيا لقياس مدى ذكاء أنظمتهم، ويتكون من 2500 سؤال تم اختيارها بدقة، وتغطي نحو مائة موضوع مختلف، بدءا من علوم الصواريخ والأساطير وصولا إلى علم وظائف الأعضاء.
وكل سؤال يتطلب مستوى فهم لا يقل عن درجة الدكتوراه، وأي شخص يحصل على درجة قريبة من 100% يعد "خبيرا عالميا".
وقبل عامين فقط، حصل نظام ChatGPT من OpenAI على نسبة 3% فقط في هذا الاختبار، ولم تكن نتائج أنظمة "غوغل" وAnthropic أفضل بكثير. وقتها، ساعدت هذه النتائج في تهدئة المخاوف من تفوق الذكاء الاصطناعي، حيث أثبتت وجود فجوة كبيرة بين نماذج اللغة الكبيرة وأفضل الأكاديميين في العالم.
لكن يبدو أن هذا الاختبار المستحيل قد يصبح مجرد محطة أخرى في المسيرة السريعة للذكاء الاصطناعي. ففي الشهر الماضي فقط، سجل نظام Gemini من "غوغل" نسبة 45.9%، بعد أن كان قد حصل على 18.8% بعد أشهر فقط من محاولته الأولى.
ويقول كالفن تشانغ، رئيس الأبحاث في شركة Scale (الشركة المسؤولة عن الاختبار): "أردنا إنشاء اختبار أكاديمي بمستوى خبراء بشر، لا يستطيع حله سوى حفنة من الناس على وجه الأرض. لكننا رأينا تقدما مذهلا في نماذج اللغة خلال السنوات الماضية، والمطورون يقومون بعمل رائع في تحسين قدرات هذه النماذج على التفكير".
وتضيف كيت أولشيفسكا، مديرة المنتج في Google DeepMind: "إذا كان هذا هو هدفنا الوحيد في الحياة، أعتقد أننا سنصل إليه بسرعة كبيرة". وقد حققت شركة Anthropic (صانعة نظام Claude AI) نسبة 34.2%، وهي تحسن نتائجها بسرعة.
والحصول على درجة 100% في هذا الاختبار سيكون تطورا مهما، لأن الاختبار "مصمم ليكون آخر اختبار أكاديمي مغلق من نوعه"، كما يقول مبتكروه. وهذا يعني أنه إذا تمكن الذكاء الاصطناعي من حل هذا الاختبار، فسوف نحتاج في المستقبل إلى اختباره بأسئلة لا يعرف أي إنسان إجابتها.
وقد تم إنشاء الاختبار بالتعاون مع "مركز سلامة الذكاء الاصطناعي"، وهو منظمة غير ربحية، لقياس مدى معرفة الذكاء الاصطناعي وعمق تفكيره.
وفي سبتمبر 2024، أطلق القائمون على الاختبار نداء عالميا لجمع الأسئلة، وقدموا جائزة قدرها 500 ألف دولار. وقد استجاب خبراء من نحو 50 دولة، وقدموا 70 ألف سؤال، بشرط أن تكون الإجابات قصيرة وواضحة وغير متوفرة بسهولة على الإنترنت.
وتم استبعاد الأسئلة التي استطاعت أي نماذج ذكاء اصطناعي حالية الإجابة عليها، ما قلص القائمة إلى 13 ألف سؤال. ثم تم اختيار 2500 سؤال نهائي، مع إجراء بعض التعديلات لاحقا بناء على ملاحظات المستخدمين. وما يزال عدد كبير من هذه الأسئلة سريا، لمنع الأنظمة من الاستفادة من الإجابات المتداولة عبر الإنترنت.
والنجاح في هذا الاختبار يذكرنا بفوز كمبيوتر IBM العملاق "ديب بلو" على بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997، وهو الأمر الذي حير توقعات معظم الخبراء. ومنذ ذلك الحين، تم تجاوز العديد من اختبارات الذكاء الاصطناعي الكبرى، مثل اختبار "المهام المتعددة الضخمة لفهم اللغة" (MMLU) الذي صدر عام 2020، ثم تم إيقافه بعد أن أصبح سهلا للغاية على الأنظمة، حيث كانت تسجل أكثر من 90%.
وتضيف أولشيفسكا أنه مع اقتراب الذكاء الاصطناعي من إتقان الاختبارات البشرية، أصبح التركيز الرئيسي للمطورين هو تجاوز حدود المعرفة البشرية الحالية. لكن تشانغ يرى أن هناك دائما مجالا للتخصص البشري، حيث يصعب على الذكاء الاصطناعي إتقان المجالات العملية مثل الجراحة، وكذلك المهارات القائمة على القرار مثل الحكم السليم والإبداع.
المصدر: ديلي ميل