وكان كارباثي، الذي ساهم في تطوير نموذج ChatGPT، قد أعدّ هذه القائمة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات المهن الواردة في "دليل التوقعات المهنية" الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS)، وهو دليل يشمل نحو 143 مليون وظيفة في مختلف قطاعات الاقتصاد.
واعتمدت القائمة على منح كل وظيفة درجة من 0 إلى 10 لقياس مدى "تعرضها لتأثير الذكاء الاصطناعي"، بحيث تشير الدرجات المرتفعة إلى احتمال أكبر لاستبدال الوظيفة أو دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في مهامها.
وأظهرت النتائج أن الوظائف ذات الرواتب المرتفعة كانت الأكثر عرضة للتأثر، في حين جاءت الوظائف منخفضة الدخل — خصوصا التي تقل أجورها عن 35 ألف دولار سنويا — ضمن الأقل تأثرا. وتصدّر مطورو البرمجيات وعلماء البيانات والمحللون الماليون قائمة الوظائف الأعلى تعرضا، بينما جاءت مهن مثل عمال البناء والحلاقين ومساعدي التمريض ضمن الأقل.
لكن كارباثي سرعان ما حذف القائمة من موقعه الإلكتروني، موضحا أن كثيرين أساؤوا تفسيرها على أنها تنبؤ مباشر بمستقبل الوظائف. وكتب في منشور على منصة X أن الهدف من نشر البيانات كان إتاحة الفرصة للباحثين والمطورين لاستكشافها بصريا وإجراء تحليلات مختلفة عليها.
وأكد أن "درجة التعرض" التي حددها نموذج لغوي كبير (LLM) تعتمد أساسا على مدى الطابع الرقمي للوظيفة، ولا تعكس بالضرورة ما سيحدث فعليا في سوق العمل، مشيرا إلى أن مصير المهن يرتبط بعوامل أخرى مثل طبيعة الطلب والظروف الاقتصادية.
وتتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة، إذ أشارت أبحاث أجرتها OpenAI في عام 2023 إلى أن الوظائف المكتبية أكثر عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي مقارنة بالمهن التي تعتمد على العمل البدني.
كما توصّل تقرير حديث صادر عن شركة Anthropic، المطوّرة لنموذج Claude، إلى أن التأثير الأكبر يتركز في الوظائف ذات الأجور المرتفعة، مع غياب أدلة قوية حتى الآن على حدوث فقدان واسع للوظائف. وأشار التقرير إلى عدم تسجيل زيادة ملحوظة في معدلات البطالة بين الفئات الأكثر عرضة منذ أواخر عام 2022، رغم وجود مؤشرات على تباطؤ توظيف الشباب في بعض المهن.
المصدر: إندبندنت