وأفاد تقرير السعادة العالمي لعام 2026، الصادر الخميس، أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي يساهم في تراجع حاد بمستويات الرفاهية بين الشباب، مع تأثيرات مقلقة بشكل خاص لدى الفتيات المراهقات في الدول الناطقة بالإنكليزية وأوروبا الغربية.
فبينما تبين أن التطبيقات التي تعتمد على الخوارزميات والتمرير اللانهائي، مثل "إنستغرام" و"تيك توك"، لها تأثير سلبي على الصحة النفسية، أظهرت منصات أخرى مثل "فيسبوك" و"واتس آب" التي تركز على التواصل المباشر مع الأصدقاء والعائلة تأثيرا إيجابيا على الشعور بالرضا عن الحياة.
ووجد التقرير الذي يصدر سنويا عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد، بالتعاون مع شركة غالوب للتحليلات وشبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يسبب التعاسة بين الشباب في جميع أنحاء العالم، وإن كان هذا التأثير أشد وضوحا في الدول الناطقة بالإنكليزية وأوروبا الغربية.
وأظهر التقرير أن فنلندا تتصدر قائمة أسعد دول العالم للعام التاسع على التوالي، إلى جانب دول شمال أوروبا الأخرى مثل آيسلندا والدنمارك والسويد والنرويج التي حافظت على مراكزها ضمن العشر الأوائل.
وسلط التقرير الضوء على التراجع الكبير في تقييمات الحياة بين من هم دون 25 عاما في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا خلال العقد الماضي، مشيرا إلى أن ساعات التصفح الطويلة لوسائل التواصل الاجتماعي تشكل عاملا رئيسيا في هذا الاتجاه.
وشملت الدراسة تحليلا معمقا للعلاقة بين نوع التطبيقات المستخدمة ومستوى السعادة، حيث أظهرت دراسة في 17 دولة بأميركا اللاتينية أن الاستخدام المتكرر لـ"واتس آب" و"فيسبوك" يرتبط بارتياح أكبر للحياة، بينما يؤدي استخدام منصات "إكس" و"إنستغرام" و"تيك توك"، التي تخضع بشكل أكبر للخوارزميات ومحتوى المؤثرين، إلى انخفاض السعادة وظهور مشاكل نفسية.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكدت دراسة أخرى نفس النتيجة تقريبا، حيث تبين أن التطبيقات التي تعتمد على المشاهدة السلبية والمحتوى البصري، وتلك التي يغلب عليها طابع متابعة المؤثرين، هي الأكثر ضررا على الصحة النفسية للمستخدمين.
وعلق البروفيسور جان إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية، على هذه النتائج قائلا: "هذا يشير إلى أننا بحاجة لإعادة الجانب الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وحث كل من مقدمي هذه المنصات والمستخدمين على استغلال هذه الأدوات لأغراض اجتماعية وللتواصل مع أشخاص حقيقيين".
ومن المفاجئ أن البحث كشف أيضا أن الاستخدام المحدود لوسائل التواصل الاجتماعي لمدة ساعة أو أقل يوميا يؤدي إلى رضا أكبر عن الحياة مقارنة بعدم الاستخدام نهائيا، باستثناء الأشخاص الذين لا تتوفر لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت. ويشرح دي نيف ذلك قائلا: "هناك منطقة مثالية هنا، ليس كثيرا وليس قليلا جدا. الاستخدام المعتدل الإيجابي يبدو هو الأمثل. لكن المشكلة أن متوسط وقت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في البيانات لم يكن ساعة أو أقل، بل نحو ساعتين ونصف".
لكن التقرير يحذر من التبسيط المفرط للمشكلة، إذ وجد أن سعادة الشباب تتفاوت بشكل كبير حول العالم، حتى في الدول التي تنتشر فيها وسائل التواصل الاجتماعي بنفس القدر. ففي ليتوانيا على سبيل المثال، رفاهية الشباب أعلى بكثير مما هي عليه في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، رغم أن الشباب هناك لديهم نفس إمكانية الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي.
ويخلص دي نيف إلى أن الصورة أكثر تعقيدا مما تبدو عليه: "لا يمكنك إلقاء اللوم فقط على وسائل التواصل الاجتماعي، هناك عوامل أخرى كثيرة تلعب دورا".
المصدر: الغارديان