وعلى عكس الطرق الحالية، يتيح النهج الجديد التحكم في الضوء بسرعة تفوق آلاف المرات، ويتم بصريًا بالكامل وبدون أي تأثير ميكانيكي أو كهربائي، ما يفتح المجال لتطوير رقائق بصرية فائقة السرعة، وفقا لما أفادت به الخدمة الصحفية لجامعة الميكانيكا الدقيقة والبصريات في بطرسبورغ.
ونقلت الخدمة عن فاسيلي كرافتسوف، رئيس مختبر "المواد الكمومية منخفضة الأبعاد" والمشرف على البحث، قوله: "الميزة الأساسية لنهجنا تكمن في السرعة وكفاءة الطاقة. إذا تم التحكم في الضوء عبر التسخين، تستغرق العملية عدة ميكروثوانٍ، بينما حققنا التحويل بسرعة تفوق مئات الآلاف من المرات. وبما أن سمك الطبقة شبه الموصلة يعادل ثلاث ذرات فقط، فإن العملية تحتاج إلى طاقات ليزر أقل بكثير مقارنة بالطرق البصرية الأخرى. كما أن العمل عند درجة حرارة الغرفة يسمح بدمج تقنيتنا في أجهزة حاسوبية قائمة على الرقاقة."
وأوضح البيان أن مصنعي الإلكترونيات يسعون لجعل الأجهزة مدمجة قدر الإمكان، لكن زيادة إنتاجية الحواسيب المصغرة تصطدم بحواجز فيزيائية، مثل ارتفاع حرارة الموصلات المعدنية وحدود سرعة نقل الإشارات، خصوصًا عند استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي. وتعد الرقائق الفوتونية حلا واعدا، حيث تنقل جسيمات الضوء المعلومات بدلا من الإلكترونات، لكن التحكم في الضوء ظل يمثل تحديا كبيرا.
حول التطوير
في عام 2023، طور العلماء طريقة لمراقبة الإكسيتون-بولاريتونات، وهي موجات بصرية هجينة تجمع بين خصائص الضوء والمادة. وأضاف الفريق طبقة رقيقة ذرية من شبه موصل ثنائي كبريتيد التنجستن (WS₂) إلى موجّه ضوئي من أكسيد التنتالوم، واستخدم عدسة مجهرية من سيلينيد الزنك لرصد الموجات. وأثبت الفيزيائيون إمكانية التحكم في الإكسيتون-بولاريتونات عن طريق تعديل المسافة بين العدسة وسطح الرقاقة.
لاحقا، توصل العلماء إلى طريقة للتحكم البصري فائق السرعة في الضوء الهجين باستخدام بنية محسنة للموجّه الضوئي، حيث تم دمج طبقة WS₂ داخل موجّه ضوئي عازل من نتريد البورون السداسي. بدلاً من تحريك العدسة ميكانيكيًا، استخدم الفريق نبضات ليزر فائقة القصر لتغيير خصائص الجسيمات الهجينة، مما أجبر الضوء على التحويل في أقل من تريليون جزء من الثانية، أي أسرع بآلاف المرات من أي عمليات حرارية أو ميكانيكية.
وأشارت الخدمة الصحفية إلى إمكانية تطبيق هذه التقنية في تطوير مُعدِّلات بصرية فائقة السرعة وعناصر منطقية للدوائر المتكاملة الفوتونية (PICs)، وهي مطلوبة بشكل خاص لتسريع مهام الذكاء الاصطناعي. وخلال السنوات 2-3 القادمة، يخطط الفريق لتطوير نموذج أولي لمُعدِّل بصري قائم على الرقاقة، يمكنه التحكم في الضوء في نقاط محددة من الموجّه الضوئي، ما يمهد الطريق لاستخدام هذه الرقائق مستقبلا في الحواسيب الفائقة وأجهزة الاتصال الحديثة.
المصدر: تاس