وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي العلمي لفهم أعمق للجينوم البشري، خاصة الجزء غير المشفر منه الذي يشكل نحو 98% من الحمض النووي، والذي لا يحمل تعليمات لصنع البروتينات، بل يتحكم بدقة في توقيت ومكان وكيفية تشغيل الجينات.
ويرى العلماء أن هذه الأداة التي تحمل اسم "ألفا جينوم" (AlphaGenome)، يمكن أن تمثل نقلة نوعية في فهم الأمراض الشائعة الموروثة داخل العائلات، مثل أمراض القلب، والاضطرابات المناعية، ومشاكل الصحة النفسية، وأنواع متعددة من السرطان. وترتبط غالبية هذه الأمراض بخلل في مناطق التنظيم الجيني، لكن تحديد الطفرات المسؤولة عن هذا الخلل كان يمثل تحديا علميا معقدا لفترة طويلة.
وتعمل "ألفا جينوم" من خلال تدريبها على قواعد بيانات وراثية ضخمة للبشر والفئران، ما يمكّنها من ربط الطفرات في أنسجة محددة بتأثيرها على نشاط الجينات. وتمتلك الأداة القدرة على تحليل أجزاء طويلة من الشفرة الجينية دفعة واحدة، والتنبؤ بكيفية تأثير التغيرات الجينية على العمليات الحيوية داخل الخلية.
ومن التطبيقات الواعدة لهذه التقنية:
تحديد الطفرات المحركة للأمراض بدقة غير مسبوقة
فهم الدور الحاسم لأجزاء معينة من الشفرة الوراثية في تطور الأنسجة المختلفة
تصميم علاجات جينية متطورة تستهدف الجينات في أنسجة محددة دون غيرها، ما يفتح آفاقا جديدة للطب الشخصي والدقيق
ويؤكد العلماء أن الهدف النهائي هو تطوير نماذج تنبؤية دقيقة قد تجعل التجارب المخبرية التأكيدية غير ضرورية، وهو هدف طموح ما يزال بحاجة إلى مزيد من الجهد والتعاون العلمي.
ويرى العديد من الخبراء أن "ألفا جينوم" يمثل خطوة كبيرة نحو فك شفرة المساحات الشاسعة وغير المفهومة من الجينوم البشري، ما قد يغير وجه الطب الحيوي في المستقبل القريب.
المصدر: الغارديان