مباشر

من هم "الشيربا" ولماذا يقطع قادة العالم آلاف الأميال لعقد قمم لا تتجاوز الساعة؟

تابعوا RT على

في عصر الاتصالات الرقمية والشبكات المشفرة التي تتيح إجراء المباحثات بضغطة زر، يثير إصرار الرؤساء وقادة الدول على تحمل مشقة السفر بالطائرات الرئاسية لعقد لقاءات ثنائية خاطفة لا تتجاوز مدتها الساعة الواحدة تساؤلات مستمرة حول الجدوى السياسية والأمنية لهذه التحركات.

لكن مصادر دبلوماسية وأمنية تؤكد أن هذه الزيارات الخاطفة تمثل أداة حاسمة في العلاقات الدولية لا يمكن للبدائل الرقمية تعويضها.

على الصعيد الأمني، تشير التقارير إلى أن الدوافع السيادية تأتي في مقدمة أسباب اللقاءات المباشرة. فرغم تقدم تكنولوجيا التشفير، تظل الاتصالات الهاتفية والفضائية عرضة لمخاطر الاختراق والقرصنة السيبرانية من دول معادية.

وتلجأ الأجهزة الاستخباراتية المرافقة للقادة إلى تشييد غرف عمليات مؤقتة تُعرف مصطلحا بـ (SCIF) داخل مقار الإقامة أو السفارات، وهي وحدات معزولة فيزيائيا بجدران مصفحة تمنع دخول أو خروج أي موجات راديوية أو كهرومغناطيسية.

ويخضع القادة والمترجمون لبروتوكول تفتيش صارم يمنع حمل الهواتف أو الساعات الذكية، مع تشغيل أنظمة "الضوضاء البيضاء" وأجهزة الليزر الموجهة للنوافذ لقطع الطريق أمام أي محاولات للتجسس الصوتي أو الموجي.

من الناحية السياسية، يرى خبراء العلاقات الدولية أن "كيمياء الثقة" ولغة الجسد تشكلان المكون الأساسي في حسم الأزمات الكبرى. ويؤكدون أن رصد نبرة الصوت الواقعية ونظرات العين يمنح القادة تقديراً دقيقاً لمدى جدية الطرف الآخر، وهو ما تفتقر إليه الشاشات الافتراضية.

يزخر  التاريخ السياسي بقمم خاطفة غيرت مسار الأحداث، منها:

وخلف كل ساعة يقضيها القادة خلف الأبواب المغلقة، توجد منظومة إدارية معقدة يقودها مستشارون دبلوماسيون يُطلق عليهم اسم "الشيربا". 

يُطلق مصطلح "الشيربا" (The Sherpas) في السلك الدبلوماسي الدولي على الممثلين الشخصيين والمبعوثين الخصوصيين لقادة الدول ورؤساء الحكومات. ويشغل هذا الدور عادة كبار الدبلوماسيين، أو مستشاري الأمن القومي، أو التكنوقراط المتخصصين في السياسة الخارجية والاقتصاد الدولي.

تستند التسمية تاريخيا إلى شعب "الشيربا"، وهم الأدلاء المحليون في جبال الهيمالايا الذين يمهدون الطرق الوعرة ويحملون الأمتعة لمساعدة متسلقي الجبال في الوصول إلى قمة "إفرست". وفي السياسة الدولية، استعير المصطلح للدلالة على الدور المحوري الذي يلعبه هؤلاء المبعوثون في تحمل عبء المفاوضات الشاقة وتعبيد الطريق الوعر خلف الكواليس، لكي يصل قادة العالم إلى "قمة" لقاءاتهم بنجاح.

هندسة البيانات الختامية: يعقد الشيربا اجتماعات دورية مكثفة تستمر لأشهر قبل موعد اللقاء الرئاسي، ويتولون صياغة مسودات الاتفاقيات والبيانات المشتركة بدقة متناهية لتفادي أي مفاجآت سياسية.

تفكيك العقد التفاوضية: يتفاوض الشيربا مع نظرائهم لتسوية 99% من القضايا الخلافية المعقدة، مع عزل النقاط الاستعصائية الكبرى القليلة المتبقية وترحيلها إلى جدول أعمال القادة لحسمها في لقاء الساعة الواحدة عبر قرارات سيادية عليا.

قناة اتصال سرية ودائمة: يمثل "الشيربا" خطا ساخنا ومباشرا بين القصور الرئاسية، مما يتيح تبادل الرسائل الحساسة وجس النبض السياسي حول القضايا الساخنة دون الحاجة للظهور في العلن قبل نضوج التفاهمات.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا