مباشر

دواء جديد يحقق نتائج مذهلة في علاج اضطراب عصبي منهك

تابعوا RT على
يقترب دواء جديد من تغيير طريقة علاج النوم القهري، بعدما أظهرت تجارب سريرية نتائج واعدة لدواء "أوفبوريكستون"، الذي يستهدف نقص مادة أساسية في الدماغ تساعد على تنظيم النوم واليقظة.

ويعاني المصابون بالنوم القهري من نوبات مفاجئة من النعاس قد تتحول إلى نوم عميق خلال النهار، حتى أثناء الحديث أو ممارسة أنشطة يومية.

وقد تصاحب هذه النوبات "الجمدة"، وهي فقدان مفاجئ ومؤقت للسيطرة على العضلات، وقد تؤدي إلى سقوط المصاب. وغالبا ما تحدث الجمدة استجابة لمشاعر قوية مثل الضحك أو المفاجأة أو الإثارة أو الغضب. كما قد يعاني المصابون من شلل النوم، الذي يفقدون خلاله القدرة على الحركة أو الكلام لفترة قصيرة عند الانتقال بين النوم واليقظة.

ويعمل "أوفبوريكستون" على تنشيط مستقبلات "أوركسين-2" في الدماغ، ما يحفز إنتاج هذه المادة التي تنتجها خلايا في منطقة الوطاء، أو تحت المهاد. ولا يقتصر دور "أوركسين" على تنظيم النوم واليقظة، بل يرتبط أيضا بالانتباه والتحفيز ونظام المكافأة في الدماغ.

ويرتبط النوع الأول من النوم القهري، وهو الأكثر شيوعا ويمثل نحو 75% من الحالات، بفقدان الخلايا المسؤولة عن إنتاج "أوركسين". ويعتقد أن ذلك يحدث نتيجة خلل في الجهاز المناعي، الذي يهاجم هذه الخلايا عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات "أوركسين" واضطراب قدرة الدماغ على تنظيم النوم واليقظة.

وفي تجارب سريرية شملت أكثر من 270 مريضا بالنوم القهري، تناول المشاركون "أوفبوريكستون" مرتين يوميا لمدة ثلاثة أشهر. وأظهرت النتائج التي نشرتها شركة "تاكيدا" المصنعة للدواء تحسنا ملحوظا في مستوى اليقظة خلال النهار، إلى جانب انخفاض نوبات الجمدة بنحو 80% في المتوسط.

وكانت معظم الآثار الجانبية التي سجلت خلال التجارب خفيفة، وشملت الأرق الليلي وزيادة التبول.

وقال غاي ليشزينر، أستاذ علم الأعصاب وطب النوم واستشاري طب الأعصاب في مستشفى غاي وسانت توماس في لندن، إن تطوير دواء يستهدف مسار "أوركسين" ظل هدفا رئيسيا في علاج النوم القهري لسنوات.

وأضاف في تصريحات لمجلة "غود هيلث" أن الدواء هو الأول من نوعه الذي يصل إلى السوق، وأن نتائج التجارب السريرية "مشجعة للغاية"، معتبرا أنه يمثل خيارا واعدا للمصابين بهذا الاضطراب العصبي المنهك.

ووافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الشهر الماضي على استخدام "أوفبوريكستون" لعلاج النوم القهري. وفي المملكة المتحدة، يقيّم المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية (NICE) حاليا جدوى توفير الدواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وسط تقديرات بأن تصل تكلفته إلى نحو 120 ألف جنيه إسترليني للمريض الواحد سنويا. ومن المتوقع صدور القرار النهائي بحلول أبريل 2027.

وتعتمد العلاجات المتاحة حاليا على السيطرة على أعراض المرض، ومن بينها "مودافينيل"، الذي يساعد على تعزيز اليقظة خلال النهار، و"أوكسيبات الصوديوم"، الذي يعزز النوم العميق ليلا بهدف تقليل النعاس خلال النهار. وقد ترتبط هذه الأدوية بآثار جانبية مختلفة، ما يعزز الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة.

وتأتي أهمية تطوير علاجات أكثر فاعلية أيضا في ظل دراسات تشير إلى أن النوم القهري قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة. فقد تابع باحثون دوليون آلاف المصابين بالمرض لمدة 25 عاما، ووجدوا أنهم أكثر عرضة للوفاة في سن أصغر بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بغير المصابين. ونشرت النتائج في مجلة طب النوم السريري في مايو، وأشارت إلى أن ارتفاع المخاطر يرتبط بأمراض قد تترافق مع اضطراب النوم المزمن، من بينها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض الاضطرابات النفسية.

المصدر: ديلي ميل

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا