يعد البعوض القاتل رقم واحد على وجه الأرض، إنه أخطر كائن على الأرض بالنسبة للإنسان. بحسب البيانات، يقتل البعوض ما يقرب من 725 ألف شخص كل عام، وهو عدد أكبر بكثير من أسماك القرش والأسود والحيوانات والحشرات الأخرى. يمكن للبعوض أن ينشر أكثر من 15 نوعا من الأمراض المعدية مثل الملاريا، وحمى الضنك، وزيكا.
بحسب الإحصائيات، يحتل البعوض مكانة متقدمة بين ممثلي الحشرات من حيث عدد الأشخاص الذين يقتلون بسبب لدغاتهم. يرجع ذلك إلى أن لدغة البعوض هي مصدر خصب للطفيليات التي تدخل معها مجرى الدم البشري، ما قد يؤدي إلى تطور الملاريا والحمى الاستوائية والصفراء والتهاب الدماغ والتهاب الكبد.
من الحقائق المثيرة حول البعوض أنها حشرات موغلة في القدم. عثر علماء الحفريات على متحجرة لبعوضة عمرها حوالي 46 مليون سنة وبطنها مملوء بالدم، ويعتقد أن هذه الحشرات ظهرت على الأرض منذ حوالي 145 مليون عام، وهذا يعني أن البعوض كان موجودا بالفعل في زمن الديناصورات.
يعتقد العلماء أن البعوض القديم كانت لديه أجزاء فم ثاقبة وممتصة ومكيفة للتغذية على الدم. على سبيل المثال، وجد أن ذكور أحد الأنواع يتمتع بأجزاء فم مسننة، وهذا أمر غير معتاد، لأن الذكور المعاصرين لا يشربون الدم. اتضح أن مص الدماء في الماضي البعيد، كان أكثر شيوعًا بين البعوض، وفيما بعد تم الحفاظ على هذه السمة عند الإناث فقط.
إناث البعوض فقط تمتص الدماء لأنها تستمد منه البروتين والحديد الذي تحتاجه لنمو بيوضها، في حين أن ذكور البعوض تتغذى حصريًا على الرحيق وعصائر النباتات، ولا تضايق البشر.
من المعتاد سماع صوت طنين مزعج في الأماكن التي يكثر فيها البعوض. هذا الصوت لا يصدر من الفم، بل هو صوت رفرفة أجنحتها بسرعة عالية. يمكن لأجنحة البعوض أن تهتز مئات أو حتى آلاف المرات في الثانية الواحدة. المدهش أن البعوض يطير لمسافات طويلة، وإذا لم يجد طعاما في مكان قريب فيمكنه أن يطير عشرات الكيلومترات.
لا يمكن الاختباء من إناث البعوض في الظلام لأنها "ترى" الدفء. تكتشف عيون البعوض الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الأجسام الدافئة، ما يساعدها على العثور على الفريسة في الظلام.
اللافت أن البعوض يستطيع الطيران تحت المطر. نظرا لوزنها وحجمها الصغيرين جدا، فإن قطرة المطر التي تضرب الحشرة لا تخرجها عن مسارها. إذا سقطت قطرة على الظهر، تصبح البعوضة مسجونة فيها لبضع ثوان قبل أن تستعيد توازنها. يستطيع البعوض أيضا المشي على الماء. ومن ميزاتها المذهلة أيضا أن البعوض تتزاوج أثناء الطيران. يتجمع الذكور لجذب الإناث، وتستمر عملية التزاوج حوالي 15 ثانية فقط.
يعد لعاب البعوض "مضادا للتخثر" الطبيعي. تمنع المواد الموجودة في اللعاب الدم من التجلط، وتحتوي أيضا على مكونات مسكنة للألم، ما يؤدي إلى عدم الشعور باللدغة تقريبًا، في حين أن اللعاب المتبقي تحت الجلد هو الذي يسبب الحكة.
من جانب آخر، يعد البعوض البالغ واليرقات مصدرا غذائيا للعديد من الحيوانات، بما في ذلك الطيور والخفافيش، والأسماك، والضفادع وغيرها. تعتقد بعض الدراسات أنه في حالة انقراض البعوض، فقد يكون لذلك آثار خطيرة على أنواع مثل الطيور المهاجرة التي تعتمد عليه في الغذاء.
علاوة على ذلك، تتغذى يرقات البعوض على البقايا العضوية الموجودة في الماء، ما يساعد على تحلل المواد العضوية وتعزيز إعادة تدوير المغذيات. في الوقت نفسه، يعتبر العديد من البعوض بما في ذلك الذكور أيضا ملقحات مهمة عندما يمرون بالزهور لامتصاص الرحيق.
في المجمل، يعتبر البعوض كائنا متناقضا يجمع بين صفتي "القاتل الأول للبشرية" و"العضو البيئي المهم". كل سيئاته وحسناته تجعلنا ننظر إلى هذا الكائن الصغير من منظور أكثر شمولا. إنه جزء من دورة الحياة على الأرض لا يمكن القضاء عليه، وفي نفس الوقت لا يُحتمل الاجتماع مع إناثه في أماكن ضيقة.
المصدر: RT