مباشر

هل رش العطر على الرقبة يوميا يسبب السرطان والعقم حقا؟

تابعوا RT على
انتشر مقطع فيديو بشكل واسع الشهر الماضي على المنصات الاجتماعية، دعت فيه باحثة متابعيها إلى إعادة التفكير في عادة صباحية تبدو بريئة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية غير متوقعة.

وفي الفيديو، نصحت آنا كاناداس، باحثة السرطان في جامعة كامبريدج، متابعيها البالغ عددهم 112 ألفا، بالتوقف عن رش العطر على الرقبة، موضحة أن العطور تحتوي على خلطات كيميائية معقدة قد تضم عشرات إلى مئات المكونات، وأن شركات التجميل في العديد من الدول غير ملزمة بالكشف عن جميع هذه المواد، ما يحجب عن المستهلكين معرفة المواد الفعلية التي تلامس بشرتهم يوميا.

ومن بين المواد المثيرة للقلق، تشير كاناداس إلى مركّبات تطلق الفورمالديهايد، وهي مادة ربطتها دراسات سابقة بالسرطان وردود الفعل التحسسية الجلدية، بالإضافة إلى الفثالات والمركبات العضوية المتطايرة التي يمكن أن تعمل كمخلفات للغدد الصماء، أي أنها قد تحاكي أو تمنع عمل الهرمونات الطبيعية في الجسم.

ومع ذلك، توضح الباحثة أن هذا لا يعني أن كل عطر ضار، أو أن استخدامه يسبب المرض حتما، بل هو دعوة لتقليل التعرض غير الضروري للمواد الكيميائية، خاصة أن منطقة الرقبة تتميز بجلد رقيق وغني بالأوعية الدموية، وتقع مباشرة فوق الغدة الدرقية، وهو ما قد يجعلها أكثر عرضة لامتصاص هذه المركبات.

وتعترف كاناداس بأنه لا يوجد حاليا دليل علمي يثبت أن رش العطر على الرقبة يضر الغدة الدرقية تحديدا، وتؤكد أن كل المنشورات التي تزعم ذلك غير حقيقية، لكنها تشير إلى أن التأثير التراكمي للتعرض اليومي للعطور على مدى سنوات طويلة ما يزال مجهولا، وتختتم رسالتها بالتأكيد على أن الهدف ليس إثارة الذعر، بل التوعية بأن التعرضات اليومية الصغيرة من منتجات متعددة قد تتراكم لتشكل عبئا على الصحة، وأن تقليلها حيثما كان ذلك ممكنا يعد نهجا معقولا.

وتدعم هذه التحذيرات دراسة نشرتها دورية Frontiers in Toxicology في أغسطس 2025، والتي أكدت أن العديد من المواد الكيميائية الاصطناعية في العطور ومستحضرات التجميل ترتبط بمشاكل صحية تشمل الجهاز التنفسي، واضطرابات الغدد الصماء، ومشاكل الإنجاب، واحتمالية الإصابة بالسرطان، ودعت الورقة إلى تشديد الرقابة التنظيمية وتحسين الشفافية في الكشف عن المكونات، لكنها أقرت أيضا بأن الآثار التراكمية والطويلة الأجل للتعرض المشترك لمكونات متعددة ما تزال غير مفهومة بشكل كاف، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث.

لكن عددا من الأطباء يقدمون نظرة أكثر توازنا، حيث تؤكد الدكتورة نيكي رامسكيل، الطبيبة العامة المعتمدة على منصة Doctify، أنه رغم صحة أن بعض مكونات العطور أظهرت تأثيرات مخلة بالهرمونات في الدراسات المخبرية، فإن ذلك يحدث عادة بتركيزات أعلى بكثير مما يتعرض له الناس في حياتهم اليومية، وتشدد على أنه لا يوجد حاليا دليل قوي يربط رش العطر على الرقبة بالإصابة بالسرطان، وأن النتائج المخبرية لا تعكس بالضرورة المخاطر الواقعية.

وترى الدكتورة رامسكيل أن وضع العطر على الرقبة يعد آمنا ومنخفض المخاطر بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، وأن المشاكل الأكثر شيوعا التي نراها في العيادات هي تهيج الجلد، أو ردود الفعل التحسسية، أو الحساسية للضوء، حيث تجعل بعض المكونات البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس، وتنصح من يعانون من الأكزيما أو البشرة الحساسة برش العطر على الملابس بدلا من الجلد لتجنب التهيج.

وفي ختام نصيحتها، تؤكد الدكتورة رامسكيل أنه بدلا من القلق بشأن الاستخدام العرضي للعطر، ينبغي التركيز على العوامل الأكثر تأثيرا في الصحة طويلة المدى، مثل الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وحضور مواعيد فحص السرطان الموصى بها، فهذه العوامل هي التي تحدث فرقا حقيقيا في الصحة والعمر المديد.

المصدر: ذا صن

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا