من الناحية الطبية، الحساسية هي حالة مزمنة يفرط فيها جهاز المناعة في رد فعله تجاه مادة غير ضارة في البيئة، تعرف باسم "مُسبِّب الحساسية". وتشمل مسببات الحساسية الشائعة: حبوب اللقاح، وعث الغبار، والعفن، ووبر الحيوانات الأليفة، وسُم الحشرات، والأدوية، وبعض الأطعمة مثل الحليب، والبيض، والمكسرات، والأسماك.
يتعامل الجهاز المناعي مع هذه المواد عن طريق الخطأ على أنها مصدر خطر ويبدأ بمهاجمتها، مُطلقاً سلسلة من ردود الفعل التي تتجلى في الحكة، والطفح الجلدي، وسيلان الأنف، وتدميع العينين، والتورم، وأعراض أخرى. وفي الحالات الشديدة، قد تحدث مضاعفات مهددة للحياة مثل الصدمة التحسسية (التأق).
لا يقدم الطب الحديث طريقة لعلاج الحساسية بشكل نهائي، نظرا لأنها حالة مزمنة مرتبطة بآلية عمل جهاز المناعة، لكن الأساليب العلاجية الحالية يمكنها التحكم في الأعراض بفعالية وتحقيق استقرار صحي طويل الأمد.
طرق وسبل العلاج تتمثل في التالي:
تشخيص الحساسية الجزيئية. لا يسمح هذا النهج بتحليل رد الفعل تجاه المادة المسببة للحساسية بأكملها، ولكن تحليل مكوناتها الجزيئية المحددة، هذا الأمر يجعل من الممكن التحديد الدقيق للبروتين الذي يتفاعل معه الجهاز المناعي، وهو أمر بالغ الأهمية لاختيار العلاج الفعال.
العلاج المناعي الخاص بمسببات الحساسية. هذه الطريقة تعد الوحيدة التي تستهدف سبب الحساسية، بدلا من مجرد تخفيف الأعراض. جوهر هذه الطريقة تتمثل في أن المريض يعطى جرعات متزايدة من مسببات الحساسية من أجل "إعادة تدريب" جهاز المناعة وتطوير القدرة على تحمله.
في السنوات الأخيرة، تم تطوير الأشكال غير القابلة للحقن بشكل نشط: العلاج المناعي تحت اللسان، وعلى شكل قطرات أو أقراص للامتصاص تحت اللسان.
تظهر الأبحاث أن دورة العلاج المناعي الخاص بمسببات الحساسية لمدة 3-5 سنوات تقلل بشكل كبير من أعراض التهاب الأنف التحسسي والربو الناجم عن حبوب لقاح الأشجار وحبوب لقاح العشب وعث غبار المنزل.
العلاج البيولوجي. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أشكال الحساسية الشديدة وغير المنضبطة مثل الربو القصبي الحاد، والتهاب الجلد التأتبي "الإكزيما"، والأرتكاريا المزمنة، حققت الأدوية البيولوجية المعدلة وراثيا والتي تعتمد على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة تقدما كبيرا. إنها تمنع على وجه التحديد الجزيئات الرئيسة التي تسبب الالتهاب التحسسي.
الأدوات الرقمية. تتيح تطبيقات الهاتف المحمول وأجهزة الاستشعار على هيئة ساعات يد مراقبة الأعراض والأدوية والعوامل البيئية في الوقت الفعلي. هذا الأمر يمنح الأطباء فرصة تعديل العلاج بسرعة.
على الرغم من العلاجات الحديثة، يلفت الأطباء إلى أن العلاج المناعي الخاص بمسببات الحساسية والعلاج البيولوجي لهما حدود ومخاطر، ويتطلب استخدامها دائما اختيارا دقيقًا للمريض وإشراف طبي.
كما يشدد الأطباء المتخصصون على أن التشخيص الجزيئي أيضا لا يحل محل الأساليب التقليدية، بل يكملها، ما يساعد على تحديد المحفزات بدقة أكبر، مشيرين إلى أن الطرق الجديدة مثل اللقاحات والعلاج البيولوجي لا تزال في مرحلة البحث والتجارب السريرية، ولذلك يتوجب دائمًا أن يتم اختيار العلاج من قبل متخصص.
المثير أن الوقاية من بعض أمراض الحساسية المزمنة التي كان خصص لها الثامن من يوليو من كل عام يوما عاميا للتذكير والتوعية بها تتمثل في الرضاعة الطبيعية.
أكد الخبراء أن الرضاعة الطبيعية الطويلة والمتكاملة تُعتبر عاملا مُهما في تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض التحسسية مثل التهاب الجلد التأتبي أو الربو القصبي.
المصدر: RT