ورغم أن الميثيلين الأزرق (Methylene Blue) معروف منذ سنوات في أوساط الصحة والتحسين الحيوي بفوائده المزعومة كمضاد للشيخوخة ومعزز للمزاج والدماغ، فإن بعض هذه الادعاءات تفتقر إلى أدلة علمية قوية.
لكن الجديد هو أن باحثين من جامعة ميريلاند وجدوا أدلة مخبرية تشير إلى قدرته على دعم صحة فروة الرأس وإنعاش بصيلات الشعر.
وخلال الدراسة، اختبر الباحثون تأثير الميثيلين الأزرق على الخلايا الجذعية لبصيلات الشعر البشرية في المختبر، فتبين أنه يعزز نمو هذه الخلايا ويحميها من الموت، كما يقلل من الإجهاد التأكسدي الذي تسببه الجذور الحرة، وهي جزيئات تتلف الخلايا مع التقدم في العمر أو بسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية والمشاكل الأيضية.
وبالإضافة إلى ذلك، وجد الفريق أن الميثيلين الأزرق ينشط مسارا بيولوجيا رئيسيا يعرف بـ"إشارات β-catenin"، وهو المسار نفسه المسؤول عن إصلاح بصيلات الشعر والحفاظ على صحة الخلايا الجذعية وتسريع التئام الجروح.
وعندما تم دمج هذا المركب مع دواء المينوكسيديل، وهو علاج شائع لنمو الشعر، ازداد تنشيط هذا المسار بشكل أكبر، ما أدى إلى تحسين ملحوظ في بقاء الخلايا الجذعية.
لكن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في الدراسة هو ما يتعلق بمستخدمي أدوية GLP-1. فمن المعروف أن هذه الأدوية تسبب فقدانا سريعا للوزن، لكنها ترتبط أيضا بتساقط الشعر كأثر جانبي غير مرغوب. وتشير إحدى الدراسات إلى أن مستخدمي "السيماغلوتايد" - الذي ينتمي لفئة "ناهضات مستقبلات GLP-1" - أكثر عرضة للإبلاغ عن تساقط الشعر بنسبة 50% مقارنة بمستخدمي أدوية تخسيس أخرى.
ويعزو الخبراء ذلك جزئيا إلى نقص المغذيات والبروتين أثناء فقدان الوزن السريع، وإلى أن عملية التخسيس نفسها تشكل ضغطا على الجسم.
ولاختبار ما إذا كانت الأدوية نفسها تلعب دورا مباشرا في تساقط الشعر، عرض الباحثون في جامعة ميريلاند الخلايا الجذعية لبصيلات الشعر لتركيزات مختلفة من أدوية GLP-1، فوجدوا أن الجرعات العالية منها تقتل عددا أكبر من هذه الخلايا. لكن النتيجة المشجعة كانت أن معالجة الخلايا بالميثيلين الأزرق قبل التعرض للدواء وفرت حماية كبيرة لها، حيث لوحظ انخفاض ملحوظ في الإجهاد التأكسدي وموت الخلايا حتى عند الجرعات العالية من الدواء.
ورغم هذه النتائج المبشرة، يحرص الباحثون على التأكيد أن جميع هذه الاكتشافات ما زالت في المرحلة المخبرية، أي أنها أجريت على خلايا في أطباق المختبر وليس على بشر حقيقيين. لذلك، يحذرون من أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل الوصول إلى أي استنتاجات عملية، مثل تحديد الجرعات المناسبة، والتأكد من سلامة الاستخدام طويل الأمد، وما إذا كانت الفوائد نفسها ستظهر عند البشر. ومع ذلك، تبقى هذه النتائج الأولية مصدر أمل، خاصة أن تساقط الشعر ليس مجرد مشكلة تجميلية، بل يمكن أن يسبب قلقا واكتئابا وعزلة اجتماعية، ويؤثر بعمق على ثقة الشخص بنفسه وجودة حياته بشكل عام.
المصدر: نيويورك بوست