مباشر

كيف يسيطر إجهاد العمل المزمن على جهازك العصبي ويحوله إلى عدو لك؟

تابعوا RT على
حذرت طبيبة أعصاب من أن ثقافة العمل عالية الضغط تبقي الملايين في حالة "تعب مع تحفز عصبي" مستمر، ما يرهق الجهاز العصبي ويزيد من نوبات الصداع النصفي والتوتر.

وشرحت الدكتورة دانييل ويلهور، الأستاذة المساعدة في علم الأعصاب بجامعة كولورادو أنشوتز في الولايات المتحدة، أن الإجهاد قصير المدى مفيد لتعزيز التركيز وتحسين الأداء وإعداد الجسم للتعامل مع التحديات. 

لكن المشكلة تكمن في التحول إلى إجهاد مزمن ومتواصل، حيث يظل الجسم في حالة تأهب دائمة مع ارتفاع مستمر في هرموني الكورتيزول والأدرينالين، وتؤدي هذه الحالة إلى زيادة في معدل ضربات القلب واستمرار توتر العضلات، مع انتقال الجهاز العصبي إلى وضع "القتال أو الهروب" المستمر، ما يخفض عتبة الألم ويسهل بدء الصداع ويصعب إيقافه.

وأوضحت ويلهور أن الإجهاد المزمن يعمل كمحفز ومفاقم للصداع النصفي، لأن الجهاز العصبي لمن يعانون من هذه الحالة يكون أكثر حساسية للتغيرات البيئية واضطرابات النوم والتقلبات الهرمونية.

وهذا يعني أن التعرض المستمر للإجهاد قد يزيد من تواتر وشدة نوبات الصداع النصفي. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يسبب توتر العضلات في الرقبة والكتفين وفروة الرأس - وهو تأثير متكرر للإجهاد - الصداع التوتري أيضا.

ويمكن لفترات الجلوس الطويلة والتركيز المستمر والتوتر الجسدي أثناء يوم العمل أن تساهم في تطور الصداع التوتري في الساعات المتأخرة من اليوم.

ويمكن للإجهاد المزمن أيضا أن يؤثر بعمق على جودة النوم، حيث يجد الكثيرون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه، ما يخلق حلقة مفرغة: فالنوم المتقطع يفتقر للخصائص الترميمية، فتزداد حساسية الدماغ ويتضاعف احتمال الصداع في اليوم التالي. كما أشارت الطبيبة إلى أن الإجهاد المزمن يضعف التركيز والوظائف الإدراكية، ما يقلل الإنتاجية ويزيد الأخطاء والإحباط.

نصائح عملية 

رغم صعوبة التخلص التام من الإجهاد، قدمت الدكتورة ويلهور خطوات عملية لإخراج الجهاز العصبي من حالة التحفيز المستمر:

· بناء فترات انتقالية قصيرة (5-10 دقائق) بين الأنشطة للتنفس العميق أو التمدد: 

 بدلا من الانتقال فورا من العمل إلى الالتزامات الأخرى، خذ من 5 إلى 10 دقائق بين الأنشطة للتوقف، والتنفس بعمق، أو التمدد، أو الجلوس بهدوء. وحتى فترات التوقف القصيرة يمكن أن تقلل من توتر العضلات وتخفض مستويات هرمونات التوتر.

· إضافة نشاط بدني إلى روتينك:

تساعد الحركة المنتظمة، مثل المشي أو اليوغا أو التمدد اللطيف، في تنظيم الجهاز العصبي عن طريق معالجة هرمونات الإجهاد بشكل أكثر كفاءة. كما تحسن تدفق الدم وتعزز إفراز الإندورفين، وهي مسكنات طبيعية للألم.

· الانتباه إلى الوضعية وبيئة العمل:

غيّر ارتفاع الكرسي أو الشاشة، وخذ فترات راحة للتحرك، وأرخ كتفيك وفكك للوقاية من الصداع التوتري.

· استكشاف الممارسات القائمة على اليقظة:

تقنيات مثل التأمل ومسح الجسم والتنفس المركز قد تعيد تدريب الدماغ على الاستجابة للإجهاد بمرونة أكبر.

· محاولة وضع حدود حول العمل:

عندما يكون ذلك ممكنا، حدد من استخدام البريد الإلكتروني خارج ساعات العمل، وحدد نهاية واضحة ليومك العملي، وخصص بعض المناطق داخل منزلك كمناطق خالية من العمل.

· طلب الدعم إذا استمر الصداع:

يمكن للتقييم الطبي أن يبحث عن الأسباب الكامنة ويوجه خيارات العلاج المناسبة. ويمكن للعلاج الطبيعي والعلاج السلوكي وعلاج إعادة معالجة الألم أن تعالج المساهمين الجسديين والعاطفيين في الصداع.

المصدر: ميديكال إكسبريس

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا