"أسلحة خفية" في طعامنا تحارب الخرف وأمراض القلب
في اكتشاف علمي يسلط الضوء على أهمية التغذية في الوقاية من الأمراض، تبرز فيتامينات B كعامل حاسم في الحفاظ على الصحة العقلية والقلبية.
وتشير الأبحاث الحديثة في جامعة تافتس إلى أن هذه المجموعة من الفيتامينات تلعب دورا محوريا في عمليات حيوية تتراوح بين الوظائف الإدراكية والوقاية من العيوب الخلقية وحتى مكافحة السرطان.

إشارات يرسلها الجسم عند نقص الفيتامينات
ويكمن سر أهمية فيتامينات B في مشاركتها في عملية التمثيل الغذائي للكربون الواحد، وهي سلسلة معقدة من التفاعلات الكيميائية المسؤولة عن تخليق الحمض النووي واستقلاب الأحماض الأمينية.
ويوضح الدكتور جويل ماسون، أستاذ الطب في جامعة تافتس، أن "هذه الفيتامينات تعمل بتعاون وثيق كعوامل مساعدة في هذه العمليات الحيوية الأساسية، ما يجعل دراستها منفصلة عن بعضها مهمة صعبة".
وعلى صعيد الصحة العقلية، يظهر فيتامين B12 كبطل خفي في معركة الحفاظ على الوظائف الإدراكية. وتشير الإحصاءات إلى أن 40% من الأشخاص بين 75-80 عاما يعانون من ضعف في امتصاص هذا الفيتامين الحيوي. ويحذر الخبراء من أن الاعتماد التقليدي على قياس مستويات B12 في البلازما قد يكون خادعا، إذ يمكن أن تظهر النتائج ضمن المعدل الطبيعي بينما يكون المريض في الواقع يعاني من أعراض عصبية مرتبطة بالنقص.

دراسة قطرية تكشف مفاجأة علمية.. جين يحول فيتامين أشعة الشمس إلى قاتل للسرطان!
ولمواجهة هذه المشكلة التشخيصية، طور الباحثون طرقا أكثر دقة تعتمد على قياس ثلاثي يشمل مستويات حمض الميثيل مالونيك والهوموسيستين إضافة إلى تحليل الشكل النشط من فيتامين B12 المعروف باسم هولوتك.
ويأتي هذا التطور التشخيصي في وقت يزداد فيه إدراك العلماء لأهمية العوامل الغذائية في مكافحة التدهور المعرفي.
ويشرح البروفيسور إيروين روزنبرغ الرؤية الجديدة بقوله: "لطالما ركزنا على بروتينات الأميلويد والتاو في أبحاث الخرف، لكن الأدلة تظهر الآن أن أمراض الأوعية الدموية الدماغية المرتبطة بنقص فيتامينات B قد تكون أكثر انتشارا في حالات التدهور المعرفي".
وتؤكد الدراسات أن المكملات الغذائية من فيتامينات B يمكنها إبطاء ضمور الدماغ وتحسين الأداء المعرفي، بتكلفة زهيدة مقارنة بالأدوية باهظة الثمن.

فوائد مذهلة لحليب الماعز في مكافحة ضمور العضلات
ويقود الدكتور بول جاكس دراسة طموحة تتابع 2500 مشارك من دراسة "فرامنغهام للقلب" على مدى عقدين، بهدف فك العلاقة المعقدة بين فيتامين B12 والتدهور المعرفي. وفي مسار بحثي مواز، يدرس الفريق التأثير المحتمل لارتفاع مستويات حمض الفوليك على صحة الدماغ، في محاولة لفهم التفاعلات المعقدة بين مكونات مجموعة فيتامينات B.
لا تقتصر فوائد فيتامينات B على الصحة العقلية فحسب، بل تمتد إلى حماية القلب والأوعية الدموية. وتكشف الأبحاث أن الريبوفلافين (B2) يمكنه خفض ضغط الدم لدى حاملي جين MTHFR 677 TT، بينما يظهر النياسين (B3) قدرة على خفض الكوليسترول الضار رغم آثاره الجانبية المزعجة. كما تساهم فيتامينات B6 وB12 والفولات في تقليل خطر السكتات الدماغية.
ويبرز فيتامين B6 كمرشح واعد في مكافحة الالتهابات المزمنة المرتبطة بأمراض العصر مثل القلب والسكري والتهاب المفاصل والخرف. لكن الباحثين يحذرون من أن الجرعات العالية يمكن أن تكون سامة، مؤكدين على ضرورة تناولها تحت إشراف طبي دقيق.
وفي ضوء هذه الاكتشافات، يوجه الباحثون دعوة عاجلة لمجتمع الطب لإدراج فحوصات فيتامين B12 والهوموسيستين في البروتوكولات التشخيصية للتدهور المعرفي، وزيادة الوعي بالعلاقة الحيوية بين التغذية وصحة الدماغ. كما يشددون على أهمية النظر في المكملات الغذائية كخيار علاجي فعال من حيث التكلفة في معركة الحفاظ على الصحة العقلية والقلبية مع التقدم في العمر.
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد
فاكهة صيفية تعزز صحة الدماغ وتحمينا من الخرف
أظهرت دراسات أجراها علماء من بريطانيا أن تناول الكرز يساعد على محاربة بعض الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، مثل الخرف.
روسيا تُحدّث بروتوكول علاج ارتفاع ضغط الدم
طرحت وزارة الصحة الروسية مشروع قرار لتحديث المعايير الوطنية لعلاج أمراض القلب وأمراض ارتفاع ضغط الدم.
دراسة جديدة: دواء مضاد للهربس لا يبطئ تدهور الإدراك في مرض ألزهايمر المبكر
أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة كولومبيا بنيويورك أن دواء Valacyclovir المضاد لفيروسات الهربس لا يساعد في إبطاء تطور ألزهايمر في مراحلة المبكرة كما كان يعتقد سابقا.
دواء شائع يُغيّر طريقة تفكيرك دون أن تدري.. هل تتعاطاه؟
في اكتشاف علمي مثير، تبين أن الباراسيتامول - ذلك المسكن الشهير الذي يعرفه الجميع تحت أسماء مثل "بانادول" و"تايلينول" - قد يكون له تأثير يتجاوز مجرد تخفيف الآلام الجسدية.
أطعمة معالجة قد تكون صحية بل وتساعدك على خسارة الوزن!
ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بعدة أمراض مثل السمنة وأمراض القلب. كما تحتوي على جسيمات بلاستيكية تضر بالصحة التنفسية والإنجابية والعقلية.
"أوميغا-3" لمكافحة نوبات الصداع المزمن!.. دراسة تثبت ذلك
كشفت دراسة أمريكية حديثة أن اتباع نظام غذائي غني بأحماض "أوميغا-3" الدهنية قد يساعد في التخفيف من نوبات الصداع المزمن.
أكثر من مجرد طعم حلو!.. اكتشف الأسرار الصحية المدهشة لإحدى فواكه الصيف
أفاد خبراء أن إحدى الفواكه الصيفية تتجاوز فوائدها مجرد حلاوة االطعم وعصيرها المنعش، لتشمل ترطيب الجسم، وتعزيز صحة الدماغ، وتوفير فيتامينات ومضادات أكسدة ضرورية.
التعليقات