ومع ذلك، لم يظهر العقار أي تأثير ملحوظ في تقليص عدد الوفيات أو الحالات القلبية الكبرى الأخرى.
شملت الدراسة أكثر من 7000 شخص بالغ (متوسط أعمارهم 60 عاما، و20% منهم من النساء) من 14 دولة تعرضوا لنوبة قلبية شديدة. وكانت تهدف إلى تحديد ما إذا كان الاستخدام الروتيني لعقار "سبيرونولاكتون" بعد النوبة القلبية يمكن أن يساهم في تقليل خطر الإصابة بقصور القلب أو الوفاة، بغض النظر عن وجود قصور في القلب لدى المريض.
ويعتبر "سبيرونولاكتون" دواء مضادا لمستقبلات القشرانيات المعدنية (تتواجد في العديد من الأنسجة في الجسم، مثل الكلى والقلب والدماغ)، حيث يعيق تأثير بعض الهرمونات التي تلعب دورا في تطور هذه الحالات.
وجرت الدراسة في إطار تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية، مع استخدام العلاج الوهمي، حيث تم تقسيم المشاركين إلى 4 مجموعات: الأولى تلقت "سبيرونولاكتون" مع كولشيسين (دواء مضاد للالتهابات)، والثانية تلقت "سبيرونولاكتون" مع دواء وهمي، وتلقت المجموعة الثالثة "كولشيسين" مع دواء وهمي، والرابعة تلقت دواءين وهميين.
وأظهرت النتائج أن معدلات الوفيات القلبية كانت متشابهة بين المجموعات التي تناولت "سبيرونولاكتون" وتلك التي تناولت الدواء الوهمي (3.2% مقابل 3.3% على التوالي). ولكن المشاركين الذين تناولوا "سبيرونولاكتون" (سواء مع أو بدون كولشيسين) شهدوا انخفاضا بنسبة 31% في خطر الإصابة بقصور القلب الجديد أو المتفاقم مقارنة بالمجموعة التي تناولت "كولشيسين" مع دواء وهمي أو دواءين وهميين (1.6% مقابل 2.4% على التوالي).
وفي المقابل، ظهرت مستويات مرتفعة من البوتاسيوم بمعدل أعلى في مجموعة "سبيرونولاكتون"، ما أدى إلى توقف عدد أكبر من المشاركين عن تناول الدواء (1.1% مقابل 0.05% في مجموعة الدواء الوهمي). (يعتبر من الآثار الجانبية المحتملة لـ"سبيرونولاكتون"، لأن هذا الدواء قد يؤثر على طريقة عمل الكلى ما يؤدي إلى احتباس البوتاسيوم).
وقال سانجيت جولي، المعد الرئيسي للدراسة والعالم في معهد أبحاث صحة السكان في جامعة ماكماستر في كندا: "على الرغم من أن "سبيرونولاكتون" لم يقلل من الوفيات أو الحوادث القلبية الكبرى بعد النوبة القلبية، إلا أنه أظهر تأثيرا إيجابيا في تقليل خطر الإصابة بقصور القلب، وهو اكتشاف بالغ الأهمية للمرضى ومقدمي الرعاية الصحية".
وأضاف: "كان أداء المشاركين في هذه التجربة أفضل بكثير مقارنة بالدراسات السابقة، ما يعكس التقدم في تقنيات علاج النوبات القلبية، مثل الأدوية الحديثة والتدخلات التكنولوجية في علاج الأوعية الدموية".
وأقر الباحثون بعدد من القيود في الدراسة، مثل التمثيل المحدود للنساء والأشخاص من أعراق متنوعة، ما قد يؤثر على إمكانية تعميم النتائج. كما أشاروا إلى أن الآثار الجانبية لـ"كولشيسين" قد تكون أثرت على قرار بعض المشاركين بالتوقف عن تناول "سبيرونولاكتون"، ما قد يكون له تأثير على دقة نتائج الدراسة.
نشرت الدراسة في مجلة نيو إنغلاند الطبية.
المصدر: ميديكال إكسبريس