مباشر

"حشرات التقبيل" تنشر "تهديدا صحيا صامتا" ينتقل من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا

تابعوا RT على
أفاد خبراء صحيون بأن داء شاغاس، وهو مرض استوائي ينتقل عن طريق ما يسمى "حشرات التقبيل"، لا يتزايد بشكل كبير فقط، بل إنه يظهر أيضا في مناطق جديدة.

وتشهد حالات الإصابة بالمرض الاستوائي تزايدا كبيرا في أجزاء من أوروبا، ما يدفع إلى ضرورة إعادة تقييم تأثيره العالمي من قبل فريق التقييم الصحي الذي ستنظمه منظمة الصحة العالمية في عام 2025.

وعلى الرغم من التراجع العالمي في حالات داء شاغاس على مدى العقود الثلاثة الماضية، من 7292889 في عام 1990 إلى ما يقدر بنحو 6469283 في عام 2019 في 51 دولة، هناك ارتفاع مفاجئ في بلدان خارج أمريكا اللاتينية.

ويحدث المرض بشكل رئيسي في بوليفيا وفنزويلا والأرجنتين والبرازيل. لكن الخبراء يحذرون من أن الأمر أصبح أكثر شيوعا في بعض الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية.

وتعزى هذه الزيادة إلى حد كبير إلى أنماط الهجرة، إلا أن التقدم الصامت للمرض يعقّد الجهود المبذولة لتحديد مدى انتشاره الحقيقي. وما يصل إلى 80% من المصابين يظلون دون أعراض، ما يؤدي إلى نقص التشخيص، وبالتالي تأخر العلاج.

وقال الباحثون إن داء شاغاس، المعروف أيضا باسم داء المثقبيات الأمريكي، يشكل الآن "تهديدا صحيا عالميا".

وتطرح الطبيعة الخفية لداء شاغاس تحديات كبيرة لأنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم. ويمكن أن ينتقل عن طريق وسائل مختلفة، بما في ذلك لدغات حشرات الترياتومين المصابة، والأطعمة والمشروبات الملوثة، وعمليات نقل الدم، والتبرع بالأعضاء، ومن الأم إلى الطفل أثناء الحمل.

تقدر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن ما بين ستة وسبعة ملايين شخص يصابون بداء شاغاس كل عام، مع تعرض 70 مليون آخرين للخطر. ويموت نحو 12 ألف شخص سنويا، وفقا لاتحاد القلب العالمي.

وفي المرحلة قصيرة المدى (الحادة)، والتي تستمر نحو شهرين، تشمل الأعراض آفات الجلد، وتورم الجفن الأرجواني، والحمى، والصداع، وآلام العضلات، وصعوبة التنفس، والتعب، وفقدان الشهية، وألم في الصدر.

ويمكن أن يتطور هذا إلى عدم انتظام ضربات القلب، وصعوبة في البلع، والإمساك، وآلام في المعدة إذا أصبح مزمنا (طويل الأمد).

ويعاني العديد من المضاعفات بعد عقود من الإصابة، حيث يمكن أن يسبب داء شاغاس ضررا لا يمكن إصلاحه للقلب والأعضاء الحيوية الأخرى.

وتشير الأدلة إلى أن هذه الحالة تزيد من احتمال إصابة الشخص بقصور القلب، والسكتة القلبية، وعدم انتظام ضربات القلب أو السرعة الشديدة، والجلطات الدموية أو الانسداد.

وتتركز زيادة معدلات الانتشار الآن في مجموعة من البلدان، بما في ذلك أيسلندا، وإيرلندا، وإيطاليا، والبرتغال، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية. وخارج أوروبا وأمريكا، ما تزال الحالات تتزايد في أندورا وأنتيغوا وبربودا وجزر البهاما وبرمودا ودومينيكا واليابان وبورتوريكو وسانت لوسيا وسانت فنسنت وجزر غرينادين.

ويحث الخبراء الصحيون منظمة الصحة العالمية على إدراج داء شاغاس ضمن تقديراتها للعبء العالمي للأمراض المنقولة بالغذاء لعام 2025.

ويؤكد الخبراء على ضرورة أن يكون لدى جميع البلدان في أوروبا سياسات لضمان فحص داء شاغاس في الدم والتبرع بالأعضاء، وحالات ما قبل الولادة والحالات الخلقية. كما يجب مراقبة تنفيذ هذه السياسات وتقييمها بانتظام.

ومع إصابة ما يقدر بنحو 6 إلى 7 ملايين شخص سنويا، وتعرض 70 مليون آخرين للخطر، بالإضافة إلى ما يقارب 12 ألف حالة وفاة كل عام، فإن إدراج داء شاغاس في تقييمات الصحة العالمية ليس مجرد ضرورة إحصائية بل ضرورة أخلاقية، وقد يكون ذلك خطوة نحو الاعتراف بهذا "التهديد الصامت" للصحة العالمية ومكافحته.

المصدر: ذي صن

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا