وبتحليل أكثر من 1200 قصة شخصية رواها أصحابها عن حياتهم، وجد الباحثون أن الكلمات التي يستخدمها الناس قد تكشف سمات الاعتلال النفسي لديهم.
وتعتمد الدراسة على نموذج يرى أن الاعتلال النفسي (السيكوباتية -Psychopathy) ليست صفة واحدة، بل مزيج من ثلاث سمات:
- الجرأة (انعدام الخوف والثقة): استخدم أصحاب هذه السمة كلمات أقل تعبيرا عن القلق (مثل "خوف" و"قلق")، وقلما أشاروا إلى المرض النفسي.
- الاندفاع (صعوبة التحكم بالنزوات): مالت هذه الفئة إلى لغة أكثر سلبية عند وصف اللحظات المحورية ونقاط التحول، وقلة الإشارة إلى الأصدقاء والإنجازات.
- الخسة/الخبث (انعدام التعاطف): استخدم أصحابها لغة أكثر إيجابية وكلمات مرتبطة بالإنجاز والمكافآت، لكنهم تجنبوا الإشارة إلى المشاعر السلبية عند وصف نقاط التحول الكبرى.
ووفقا للباحثة لورا دريسلين من جامعة ميسيسيبي، تشير النتائج إلى أن سمات الاعتلال النفسي ترتبط باختلافات جوهرية في بناء المعنى وطرق تفكير الأفراد في تجارب حياتهم.
وشملت الدراسة تحليل روايات 451 شخصا (طلاب جامعيين ومحتجزين سابقا) وصفوا خلالها لحظات مهمة ونقاط تحول في حياتهم، ثم أكملوا استبيانات لتقييم سماتهم. وباستخدام برامج تحليل النصوص، تم رصد الكلمات المرتبطة بفئات مثل المشاعر والإنجاز والثقة.
وتتحدى هذه النتائج التصور النمطي بأن أصحاب السمات النفسية المرضية يستخدمون لغة باردة خالية من العاطفة، حيث تبين أن اختياراتهم اللغوية تختلف بحسب السمة والموقف.
ويؤكد الباحث كاي براي أن الاعتلال النفسي متعدد الأبعاد، وأن كل فرد يمتلك درجات متفاوتة من هذه السمات. وهذا المنظور يسمح برصد تجلياتها ليس فقط في الفئات الجنائية، بل أيضا في سياقات غير جنائية مثل حياة الطلاب أو المهنيين أو العلاقات الشخصية، ما يوضح تأثيرها الواسع.
ولهذا، تدعو دريسلين إلى تجاوز وصم الأفراد بـ"معتل نفسي"، فالأهم هو فهم الأبعاد المتعددة للاعتلال النفسي. فكل بعد من هذه السمات يتنبأ بنتائج مختلفة ومهمة، مثل الجريمة أو العنف ضد الشريك، ما يستدعي دراسة هذه المكونات بشكل منفصل لفهم تأثيراتها الفريدة.
ويأمل الباحثون أن يؤدي هذا الفهم المتعمق إلى توجيه جهود العلاج والوقاية المستقبلية، مؤكدين ضرورة فهم الآليات الفريدة التي تسهم في تطور هذه الأبعاد الثلاثة.
المصدر: ديلي ميل