كانت "توم ثامب" أول قاطرة بخارية أمريكية، صممها المخترع بيتر كوبر. قبل ذلك، كانت الخيول تجر العربات على خطوط السكك الحديدية الأمريكية، وكانت أولى القاطرات البخارية في ذلك الوقت تُستورد من إنجلترا. كانت سكة حديد بالتيمور وأوهايو، صاحبة العلاقة بهذا السباق، أول شركة سكك حديدية في الولايات المتحدة تتوسع من خط واحد إلى شبكة. لم يكن السباق منافسة رسمية بقدر ما كان مواجهةً عفويةً مثيرةً، شكّلت لحظةً فارقةً في إثبات إمكانات الطاقة البخارية.
حدثت المنافسة صدفة. أثناء عودة القاطرة "توم ثامب" من رحلة تجريبية ناجحة من بالتيمور إلى إليكوتس ميلز وهي مدينة إليكوت حاليا، التقت بعربة ركاب تجرها الخيول تابعة لشركة بالتيمور وأوهايو للسكك الحديدية على مسار مواز. تحدّى سائق العربة، التابعة لشركة ستوكتون وستوكس للنقل بالعربات، كوبر في سباق عودة إلى بالتيمور. في البداية، تقدمت العربة وكانت تحمل 40 راكبا بينما كانت القاطرة تهدر وهي تولد البخار، ولكن بمجرد أن بدأت بالتحرك، انطلقت القاطرة "توم ثامب" مندفعة بقوة، وتقدمت بسهولة على العربة. مع ذلك، لم يُكتب للقاطرة الفوز. انزلق حزام القيادة من بكرة المنفاخ، وبدون المنفاخ لم يتمكن المرجل من سحب كمية كافية من الهواء، ففقد المحرك قوته. تجاوزت عربة الخيول القاطرة المعطلة وفازت بالسباق.
الطريف أن بعض المعاصرين رووا أن الحصان بدا بعد انتهاء السباق وكأنه "يستعرض" أمام القاطرة، ما أضفى لمسة من الفكاهة والإنسانية على الحدث التاريخي.
على الرغم من خسارة القاطرة البخارية للسباق، إلا أن المناسبة كانت سباقا استراتيجيا للمخترع كوبر، فقد أثبتت القاطرة أن بإمكانها التفوق على الحصان، واقتنعت شركة سكك حديد بالتيمور وأوهايو بذلك. بحلول 31 يوليو 1831، استُبدلت جميع الخيول في شركة سكك حديد بالتيمور وأوهايو بقاطرات بخارية.
لم تتم المحافظة على القاطرة "توم ثامب" الأصلية، ولكن في بداية القرن العشرين، وتحديدا في عام 1927، بُنيت نسخة مصغرة منها وفقا للرسومات والأوصاف المسجلة، وهي معروضة حاليا في متحف سكة حديد بالتيمور وأوهايو.
توجد أمثلة أخرى في تاريخ المنافسات بين التكنولوجيا والمركبات التي تجرها الخيول، حيث نُظمت سباقات في عدد من الولايات الأمريكية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر بين الجرارات البخارية والعربات التي تجرها الخيول في إطار ميكنة الزراعة.
علاوة على ذلك، جرت منافسة مباشرة أكثر في إنجلترا في الأول من مايو عام 1841، حيث تسابق سائق عربة بريد يُدعى بيرك، وكان مُتشككا في جدوى الآلات البخارية، بقطار انطلق من مدينة بيركنهيد نحو مدينة تشيستر. تشير التقارير إلى أن الرهانات كانت كبيرة على القاطرة البخارية. لم تُوثق النتيجة بوضوح مثل سباق "توم ثامب"، لكنها تُعد مثالا آخر على التنافس في تلك الحقبة بين وسائل النقل التي تجرها الخيول وتلك التي تعمل بالبخار.
هذا النوع من السباقات يؤكد أهمية مثل هذا النشاط ليس فقط كاختبار تقني ولكن أيضا كحدث ثقافي واقتصادي شكل مستقبل النقل في الولايات المتحدة. انتقل العالم من طاقة الثيران والأحصنة إلى الطاقة البخارية التي صارت حاليا من الماضي تقريبا، إلا أن سباق القاطرة البخارية "توم ثامب" يبقى رمزا قويا للانتقال من قوة العضلات إلى قوة الآلات، وهي اللحظة التي أثبت فيها "الحصان الحديدي" مع ذلك إمكاناته، حتى في الهزيمة.
المصدر: RT