وتمثل هذه الدفعات المرة الأولى التي يتلقى فيها موظفو الحكومة الأمريكية تعويضات مالية عن حوادث صحية حيرت العلماء وأجهزة الاستخبارات وصانعي السياسات لنحو عقد من الزمن.
وظهرت المتلازمة لأول مرة قبل نحو عقد من الزمن، عندما أبلغ دبلوماسيون وموظفو استخبارات أمريكيون في هافانا بكوبا عن أعراض غريبة، بدأت بسماع أصوات غير مفسرة كالطنين والصرير، ثم تطورت إلى دوار وغثيان وصداع واضطرابات في التوازن وصعوبات في التفكير وشعور بضغط داخل الرأس.
وسرعان ما انتشرت تقارير مماثلة من موظفين أمريكيين في الصين وأوروبا وفيتنام وحتى واشنطن، ما دفع الحكومة إلى خفض طاقم سفارتها في هافانا عام 2017، بينما تم تقليص الوجود الدبلوماسي الكندي في كوبا بعد إبلاغ موظفين كنديين عن أعراض شبيهة.
نظريات متضاربة واستنتاجات مفاجئة
لسنوات، سادت تكهنات بأن المتضررين استهدفوا بسلاح طاقوي أو ميكروويفي من قبل دولة معادية، لكن تحقيقا استخباراتيا عام 2025 خلص إلى أنه "من المستبعد جدا" أن تكون حكومة أجنبية استخدمت سلاحا جديدا لإيذاء الأمريكيين عمدا.
ومع ذلك، شدد المحققون على أن هذا الاستنتاج لا يقلل من معاناة المتضررين، مؤكدين أن كثيرين عانوا من أعراض جسدية حقيقية استدعت تدخلا طبيا.
ورغم سنوات من التحقيقات، ما يزال سبب المتلازمة لغزا لم يحسم بعد، إذ لا يوجد تفسير علمي واحد يحظى بإجماع الباحثين، سواء كان عصبيا أو بيئيا أو نفسيا.
لكن التعويضات الأخيرة، رغم أنها لا تحل الغموض، تعد اعترافا حكوميا بالأثر الإنساني لهذه القضية، وخطوة عملية لدعم المتضررين الذين ظلوا يطالبون بالاعتراف والمساندة منذ ظهور المتلازمة، بينما تواصل الأجهزة العلمية والاستخباراتية دراستها.
المصدر: interesting engineering