كان نيكون يتولى رئاسة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في عهد القيصر أليكسي ميخائيلوفيتش، الذي كان من أقرب مستشاريه.
وعلى الرغم من أصوله الفلاحية، صعد بفضل ذكائه ونشاطه إلى قمة الهرم الكنسي، وأطلق إصلاحات واسعة استهدفت مواءمة الطقوس الروسية مع النماذج اليونانية، التي اعتبرها أكثر قدما وصحة. وأثارت هذه الإصلاحات انقساما داخل الكنيسة، بعدما رفض فريق من المؤمنين، عُرف لاحقا باسم "المؤمنين القدامى"، قبولها.
وكانت إحدى أبرز محطات حملة نيكون استهداف ما عُرف في روسيا باسم أيقونات "فرياج"، وهي أيقونات استلهم رساموها أساليب الفن الأوروبي الغربي، ولا سيما الإيطالي، في تصوير القديسين بملامح أكثر واقعية وحيوية.
وتعود التسمية إلى كلمة "فريازين"، التي استخدمها الروس تاريخيا للإشارة إلى الإيطاليين والأجانب الغربيين.
ففي ذلك الوقت، أخذ الفن الأوروبي الغربي ينتشر في روسيا، وبدأ بعض رسامي الأيقونات الروس يستلهمون الأساليب الإيطالية في تصوير القديسين، مانحين إياهم ملامح أكثر واقعية وحيوية.
لكن اعتراض نيكون لم يقتصر على التأثيرات الفنية الغربية، بل انصب أيضا على استخدام وجوه أشخاص من الحياة اليومية، بمن فيهم النبلاء، نماذج لرسم القديسين. ورأى البطريرك في ذلك انتهاكا لقدسية الأيقونة، وتحويلا للصورة الدينية إلى ما يشبه البورتريه الشخصي.
وفي صيف عام 1654، أصدر نيكون أمرا بمصادرة الأيقونات المرسومة بهذا الأسلوب، وجُمعت من منازل النبلاء وسكان المدن على حد سواء.
وكان الشماس الحلبي بولس، الذي زار روسيا في تلك الفترة، شاهدا على هذه الأحداث، وقد ترك وصفا مفصلا لها في مذكراته.
وبحسب روايته، شارك نيكون بنفسه في إتلاف الأيقونات، فعمد إلى فقء عيون القديسين المرسومين فيها، ثم أمر حرس القيصر المسلحين، المعروفين باسم "ستريلتسي"، بحمل الألواح المشوهة في شوارع موسكو. ورافق ذلك إعلان مراسيم تحذر من رسم مثل هذه الأيقونات أو الاحتفاظ بها، وتهدد المخالفين بالعقاب.
ولم تتوقف الحملة عند تشويه الأيقونات، إذ يذكر بولس الحلبي أن نيكون حطم عددا كبيرا منها وألقى بها في النار. غير أن هذه الممارسات أثارت استياء القيصر أليكسي ميخائيلوفيتش، الذي تدخل وأمر بعدم حرق الأيقونات، بل دفنها في الأرض، وفقا للتقاليد المتبعة في التعامل مع الأيقونات القديمة التي تعذر إصلاحها.
كما لم تتعرض جميع الأيقونات للإتلاف الكامل؛ إذ كُشطت الطبقة العليا من الطلاء عن بعضها، ثم رُسمت وجوه جديدة مكان القديمة، بما يتوافق مع القواعد البيزنطية الصارمة.
وفي عام 1656، حُسم الموقف الرسمي من أيقونات "فرياج" خلال مجمع كنسي، أصدر قرارا بحرمان كل من يرسم أو يحتفظ بأيقونات على الطراز الغربي من الكنيسة. وصُنفت الأيقونات المتبقية على أنها هرطقية، وأُخضعت للتدمير.
المصدر: Gateway to Russia